الملياردير استخدم الروسي


اعتذار.
ولا خوف من الزبون.
بريانا بصتله، فهز راسه هزة صغيرة.
مش شفقة.
ولا حماية.
ثقة.
دخلت بريانا صالة المطعم.
المكان كله كان عامل زي الفلوس وهي بتحاول تبان دافية.
شموع دهبية.
مفارش بيضا.
بيانو هادي عند البار.
سياسيين ورجال أعمال وسياح بكروت سوداء بيتكلموا بصوت واطي كأن العالم كله متفصل عشان يسمعهم.
في طريقها لترابيزة 12، عدت على زوجين فرنسيين.
الست كانت بتحاول تشرح حساسية من المأكولات البحرية، والجرسون الصغير مش فاهم.
بريانا وقفت فورًا.
وبفرنساوي ممتاز، بلكنة باريسية نضيفة، شرحت المنيو وأكدت إجراءات السلامة للمطبخ.
الزوجين بصوا لها بانبهار.
ميرسي
همست الست.
الفرنساوي بتاعك رائع.
ابتسمت بريانا.
استمتعوا بليلتكم.
وكملت طريقها كأن الموضوع عادي.
بالنسبة لها فعلًا كان عادي.
ترابيزة 12 كانت جنب الشبابيك المطلة على شيكاغو.
جريجوري هولت قاعد في النص كأنه ملك ناسي إنه في مطعم مش على عرش.
في أواخر الخمسينات، بدلة كحلي تمنها أكتر من إيجار بريانا 6 شهور.
فيليب قاعد يمينه، متوتر وضعيف.
وناديا شماله، هادية وتعبانة كأنها اعتذرت للحياة كتير.
بريانا قربت بابتسامة مهنية.
مساء الخير. أنا بريانا وهكون المسؤولة عن خدمتكم الليلة.
هولت بالكاد بصّ لها قبل ما يرجع للروسي.
أخيرًا بعتوا البنت.
ناديا رفعت عينها بسرعة ثم نزلتها.
هولت كمل بابتسامة مستفزة
طلبت حد عنده خبرة راحوا باعتين دي. الحمد لله إنها على الأقل تعرف تقرا.
فيليب ضحك تاني أهدى المرة دي.
بريانا فتحت النوتة.
تحبوا مياه غازية ولا عادية؟
غازية.
قالها بالإنجليزي.
ثم أضاف بالروسي
نشوف إذا كانت هتعرف تشيل الفقاقيع من غير ما توقعها.
بريانا كتبت الطلب.
أخذت الأوردرات.
محار لهولت.
تارتار لفيليب.
سلطة لناديا.
شرحت الأطباق بثبات.
رشحت البط لما فيليب احتار.
وفي نفس الوقت
هولت كان مستمر في عرضه القذر.
بالروسي قال إن ناس زي بريانا بيتوظفوا بس عشان المطاعم تبان مودرن.
قال إنها أكيد جاية من حي الناس فيه بيقتلوا بعض على جزمة.
وقال إنه يقدر يشم ريحة الفقر منها وهي واقفة بعيد.
بريانا فهمت كل كلمة.
وبرضه افتكرت صوت جدها.
اللغة هي الباب الوحيد اللي محدش يقدر يقفله في وشك.
جدها تشارلز إليسون كان ساعي بريد متقاعد، ومحارب قديم، وأذكى راجل عرفته.
كبر فقير في جنوب شيكاغو، واتعلم اللغات من الناس
ألماني من ميكانيكيين.
فرنساوي من
ممرضات.
إيطالي من خبازين.
وروسي من جندي كان مشتاق لأمه.
ماكانش معاه شهادة جامعية.
لكن كان عنده كرامة أكتر من أي غني خدمته بريانا في حياتها.
كل يوم أحد، كان يقعدها على رجله ويعلمها من الكتاب البني القديم.
وعمره ما سمّى اللغات أجنبية.
كان يسميها
أبواب.
وكان دايمًا يقول
لما حد يكلمك بلغته يبقى فتحلك أوضة من روحه. ادخلها باحترام.
استمر جريجوري هولت في قذفه للكلمات الروسية الچارحة، كان يتحدث عن بريانا كأنها قطعة أثاث لا روح فيها. وصل لقمة وقاحته لما بص لناديا، مساعدته، وقال بالروسي
أنا مابحبش العرق ده، دايمًا بيفتكروا إن العالم مدين لهم بحاجة. تلاقيها دلوقتي بتحلم بمكافأة عشان بس عرفت تجيب كاس النبيذ من غير ما تكسره.
هنا، بريانا حطت زجاجة النبيذ بهدوء مريب على السفرة. سحبت الفوطة البيضاء اللي كانت على إيدها، وبصت في عين هولت مباشرة.