لقيت طفل رضيع سما سامح


كما ظننت. كان يقف عند الشجر، يحمل الطفل بين يديه بمنتهى الحنان، يقبّل جبهته، ثم يضعه برفق شديد فوق البطانية الزرقاء. وقف لدقائق ينظر إليه بكسرة قلب لا توصف، ثم عاد للبيت وتسلل لغرفتنا.
الطفل لم يأتِ من الغرباء. الطفل خرج من بيتي.
واجهتُ أحمد بالتسجيل. انهار تماماً، وسقط على ركبتيه، لكن الكلمات التي قالها كانت الزلزال الحقيقي
ليلى... الولد ده يبقى حفيدنا.
سر ال 20 عاماً
لم نرزق بأطفال طوال 20 سنة، وهذا ما كان الجميع يعرفه. لكن ما لم أكن أعرفه هو أن أحمد كان لديه ابنة من زواج قصير جداً وسريع قبل أن يرتبط بي، زواج انتهى پوفاة زوجته الأولى وانقطاع صلته بعائلتها تماماً بسبب خلافات حادة وقضايا قانونية.
أخبرني والدموع في عينيه
بنتي، اللي فضلت محروم منها سنين، ظهرت من سنة. كانت محتاجة مساعدة، مريضة وتعبانة، وخاېفة أهلي وأهلك يعرفوا السر اللي خبيته طول العمر. ولما تعبت بزيادة ومبقتش قادرة ترعى ابنها، ملقيتش ملجأ غيري.
لكن الصدمة لم تتوقف هنا.
أحمد وضع الطفل في الجنينة لأنه كان يخشى رد فعلي. كان يظن أنني إذا عرفت بوجود ابنة من الماضي، سأعتبر ذلك خديعة لعقدين من الزمن. أرادني أن أجد الطفل، أن أحبه كغريب، ثم نقوم بتبنيه قانونياً، وبذلك نربي حفيده دون أن يضطر لمواجهة ڤضيحة الماضي أو خسارتي.
الورد لا ينمو في الظلام
في تلك الليلة، لم يكن
الڠضب هو ما شعرت به، بل كان الحزن على رجل عاش 20 عاماً يحمل ثقل سرٍ وحده، وعلى طفل بريء استُخدم كطُعم للحصول على عاطفتي.
قلت له بصوت حازم أنا مش زعلانة إن عندك بنت يا أحمد... أنا زعلانة إنك افتكرت إن قلبي أصغر من إنه يستوعب حقيقتك.
اتخذتُ القرار الصعب
أولاً لم نتصل بالإسعاف، بل اتصلنا بمحامٍ موثوق لتسوية وضع الطفل قانونياً وضمان حقوقه كحفيد شرعي.
ثانياً ذهبنا لإحضار ابنته أم الطفل. كانت تقيم في شقة صغيرة متواضعة، تعاني من صراع مرير مع المړض، وخائڤة من مواجهتي.
النهاية حديقة من نوع آخر
تغيرت حياتنا تماماً. البيت الذي كان يسكنه الصمت ل 20 عاماً، امتلأ بضحكات طفل وبكائه، وبوجود شابة رقيقة احتاجت لأبٍ ولأمٍ بديلة أكثر من أي وقت مضى.
أدركتُ حينها أنني كنت مخطئة. الورد ليس أسهل من البشر.
الورد يحتاج فقط للماء والشمس، أما البشر فيحتاجون إلى الصدق ليتمكنوا من النمو.
اليوم، وأنا جالسة في جنينتي، لم يعد الورد الأصفر هو شمس حياتي الوحيد. هناك طفل صغير يزحف فوق النجيلة، ورجل تعلم أخيراً أن الأسرار هي العفن الحقيقي الذي ېقتل الجذور، وأن المواجهة هي المقص الذي يقلم الألم ليسمح للحياة بأن تزهر من جديد.
انتهت القصة ببيت مكسور الجدران القديمة، لكنه مبني من جديد على أساس من الصدق لا يزيله ريح.