ولد يطلبها في المستشفى


ألاقي حد يساعدني، ولما جيت أعدي الطريق العربة خبطتني.
طلعت الكارت اللي كان معاه من الشنطة وبصيت فيه. كان مكتوب بخط إيدها المهزوز، الخط اللي كنت عارفاه زي ما بكون شفته امبارح. بس في ضهر الكارت كان في جملة تانية مكتوبة بخط صغير جداً متثقيش في حد يا نورا، ولا حتى اللي لابسين يونيفورم.
بصيت حواليا في الممر بتوتر، وفجأة شفت الممرضة مريم واقفة بعيد بتتكلم في التليفون وبتبص لي بصه غريبة، ومعاها اتنين لابسين بدل سوداء واقفين على أول الطرقة.
قلبي وقع في رجلي. مكنتش مجرد حاډثة، ورشا مكنتش بس مختفية. يحيى مكنش محتاج مستشفى، كان محتاج يهرب.
مسكت إيد يحيى اللي مش مکسورة وهمست له تقدر تقوم تمشي معايا دلوقتي حالا؟
بص لي پخوف وهز رأسه ب أيوة.
طيب، اسمعني كويس.. إحنا هنخرج من هنا كأننا رايحين نجيب حاجة من العربية، ومش هنبص ورا خالص.
لسه بنقوم، لقيت باب الأوضة اتفتح والاتنين اللي بالبدل السوداء دخلوا، وواحد منهم طلع كارنيه وقال ببرود أستاذة نورا؟ إحنا من جهة سيادية، ومحتاجين ناخد الولد معانا لاستكمال التحقيقات.
يحيى مسك في دراعي بكل قوته، وأنا بصيت للكارت اللي في إيدي.. للجملة اللي رشا كتبتها متثقيش في حد.
وقفت قدام يحيى وبصيت لهم بكل ثبات رغم إن ركبي كانت بتخبط في بعض الولد مش هيتحرك من هنا غير بقرار من النيابة، وأنا مش هسيب ابني يروح في حتة.
الراجل ضيق عينيه وقرب خطوة ابنك؟ أنتي لسه قايلة للممرضة إنك معندكيش ولاد.
ابتسمت بۏجع وقلت له غيرت رأي.. ده ابني، ووروني بقى هتاخدوه مني إزاي.
الراجل اللي لابس بدلة ضحك ضحكة باردة تخوف، وقرب خطوة كمان وهو بيعدل الجاكيت بتاعه أستاذة نورا، بلاش تصعبي الأمور على نفسك. الولد ده وراه حوارات أكبر منك بكتير، واللعب مع الكبار عواقبه وحشة.
في اللحظة دي، يحيى ضغط على إيدي جامد، وهمس بصوت واطي جداً الشنطة.. يا نورا.. السوسته اللي جوه.
فهمت إنه يقصد الشنطة بتاعته اللي كانت محطوطة على الكرسي جنبي. من غير ما ألف نظري، مديت إيدي وسحبت الشنطة وبدأت أتحرك لورا ناحية الشباك وأنا لسه واقفه قدام يحيى كأني بحميه.
لو سمحتوا اخرجوا بره، أنا هكلم المحامي بتاعي، قلتها بصوت عالي عشان الممرضين في الطرقة يسمعوا.
واحد منهم طلع جهاز لاسلكي وقال الحالة مش متعاونة، ابعتوا الدعم للدور الرابع.
في ثانية واحدة، استغليت إنهم باصين لبعض، سحبت يحيى من إيده وزقيت الترابيزة اللي عليها الأكل في وشهم، وطلعت أجري في الطرقة الجانبية اللي بتودي لمخزن المستلزمات. يحيى رغم إصابته كان بيجري معايا بكل قوته.
دخلنا المخزن وقفلنا الباب بالمفتاح من جوه. فتحت السوسته اللي يحيى قال لي عليها، لقيت فلاشة صغيرة مربوطة بخيط أسود، ومعاها مفتاح شقة قديم.
يحيى نهج وهو بيتكلم ماما قالت لي إن الفلاشة دي عليها كل حاجة.. وقالت لي إنك الوحيدة اللي هتعرفي توصلي للمكان اللي فيه المفتاح ده.
سمعت خبط رزيع على الباب وصوت الممرضة مريم وهي بتزعق افتحي يا نورا، أنتي كدة بتودي نفسك في داهية!
بصيت ليحيى وقلت له بتعرف تتسلق؟
بص لي باستغراب، شاورت له على ضلفة المنور الصغير اللي في سقف المخزن ده ممر التكييف، هيطلعنا لسطح المستشفى.
شلت يحيى رغم وزنه، وساعدته يطلع، وبعدين سحبت نفسي وراه والادرينالين كان مخلي جسمي حديد. وإحنا جوه الممر الضيق، سمعت صوت كسر الباب تحتنا وصوت الراجل وهو بيشتم بغل.
وصلنا للسطح، الهوا الساقع خبط في وشنا. الدنيا كانت ضلمة تماماً، والمستشفى كانت