في فرح أختي، أمي بنفسها زقّتني أنا وبنتي في المية قدام كل الناس… كأني ولا حاجة.


إيه ده؟ هليكوبتر؟!
الكل رفع عينه.
صوت المروحة كان بيقرب أقرب لحد ما بقى فوق اليخت مباشرة.
ريح قوية خلت الفساتين تطير والشعر يتبعتر، والناس تبدأ تتلخبط.
وبعدين
النور.
كشاف أبيض ضړب على السطح كله.
وصوت جه من السماعات إخلاء المكان فورًا. ده أمر رسمي.
الضحك اختفى في ثانية.
أبويا رفع صوته إيه اللي بيحصل هنا؟!
لكن محدش رد عليه.
الهليكوبتر فتحت بابها الجانبي ونزل حبل بسرعة.
وفي لحظة
نزل راجل.
بدلة سودة، وشه جاد جدًا.
أول ما عينه جت عليا أنا وإيلا في المية اتغيرت ملامحه تمامًا.
لقيناهم. قالها في جهازه.
وأبويا اتجمد إنتوا مين؟! بتعملوا إيه في فرح بنتي؟!
الراجل رفع عينه له إحنا مش جايين للفرح.
سكت ثانية وبعدين قال الجملة اللي خلت كل حاجة تقف
إحنا جايين بناءً على أمر من أدريان هارڤي.
الاسم ده
وقع زي صاعقة.
أمي وشها اتبدل لأول مرة.
وأبويا اتلخبط أدريان هارڤي؟!
الهمسات بدأت تنتشر بين الناس ده مش هو رجل الأعمال العالمي؟ اللي بيشترى شركات كاملة في يوم؟ إيه علاقته بيها؟
وفي اللحظة دي
أنا بصيت لفوق.
والراجل اللي نزل من الهليكوبتر مد إيده ناحيتي آنسة كلير اتأخرتي كتير.
سكت.
وبعدين قال بصوت أخفض سيد أدريان مستنيكي من زمان.
وأبويا صوته اتكسر لأول مرة إنتي تعرفي أدريان هارڤي؟!
وأمي رجعت خطوة لورا.
الناس اللي كانوا بيضحكوا من دقايق بقوا ساكتين تمامًا.
وإيلا مسكت فيّا أكتر.
وأنا لأول مرة من سنين، حسّيت إن الدور اللي تحت اليخت مش مكاني الحقيقي.
لكن فوق
كان في حرب لسه هتبدأ الراجل مد إيده أكتر، وصوته بقى حاسم
حضرتك لازم تطلعي فورًا الوقت مش في صالحنا.
كنت لسه ماسكة إيلا، جسمي كله بيرتعش من البرد ومن الصدمة لكن اللي فوق كان أغرب من اللي تحت.
أبويا بصلي كأنه لأول مرة يشوفني إنتي إنتي ورا الموضوع ده؟!
وأمي بصّت للراجل اللي جاي من الهليكوبتر إحنا مش فاهمين

حاجة دي بنتنا!
الراجل ابتسم بسخرية خفيفة واضح إنكم لسه مش فاهمين مين بنتكم فعلًا.
وفي اللحظة دي
جهازه رن.
رفع السماعة وقال وصل.
وبعدين حصل اللي قلب المكان كله.
الهليكوبتر التانية ظهرت.
مش واحدة اتنين وبعدين تالتة.
سماء المرسى بقت زحمة أصوات ومروحيات ونور كشافات كأننا في منطقة عمليات مش فرح.
الناس بدأت تتراجع لورا.
الضحك اختفى تمامًا.
الموسيقى اتقفلت فجأة.
وأبويا لأول مرة صوته اتغير إيه اللي بيحصل؟!
لكن محدش بيرد.
الهليكوبتر الأولى قربت أكتر، وبابها فتح.
ونزل منها راجل
طويل، هادي جدًا، لابس بدلة غامقة، خطواته ثابتة بشكل يخوّف أكتر ما يطمن.
أول ما رجله لمست أرض اليخت
كل اللي حواليه سكتوا.
كأنه هو الصوت الوحيد المسموح له يتسمع.
رفع عينه ناحيتي.
ونادى اسمي بهدوء
كلير.
جسمي كله اتجمد.
الراجل اللي في المية شاور عليه سيد أدريان وصل بنفسه.
الهمس انتشر زي الڼار ده هو؟ أدريان هارڤي بنفسه؟! ليه هنا؟
أبويا رجع خطوة لورا لأول مرة في حياته.
وأمي وشها فقد اللون تمامًا.
وأنا واقفة في المية، لبنتي، وببص للراجل اللي كان المفروض يكون مجرد اسم في رسالة.
أدريان قرب من الحافة.
وبص لأبويا مباشرة وقال بصوت هادي بس قاټل
اللي حصل لبنتي ولحفيدتي مش هيعدي.
الصمت وقع.
وأبويا رد بتوتر بنتك؟! إنت بتقول إيه
لكن أدريان قاطعه بنظرة واحدة.
نظرة خلت الكلام يقف في حلقه.
وبعدين قال
من اللحظة دي كل حاجة هنا تحت السيطرة بتاعتي.
الناس بدأت تتراجع لورا كأن الأرض نفسها اتسحبت من تحتهم.
وأنا بصيت له وقلبي بيخبط پعنف.
إيلا بصّت له وهي مړعوپة ماما مين ده؟
قبل ما أجاوب
أدريان قال بهدوء أنا أبوكي يا إيلا.
الهواء اتسحب من المكان كله.
وأبويا صړخ كڈب!
لكن أدريان ما ردش عليه.
كان بيبصلي أنا بس.
وبصوت واطي، قال
قلت لك مش هسيبك تاني.
وفي اللحظة دي
السماء فوق اليخت انفتحت على مواجهة محدش كان متخيلها تبدأ كده الصمت كان تقيل لدرجة إنك كنت تقدر