في فرح أختي، أمي بنفسها زقّتني أنا وبنتي في المية قدام كل الناس… كأني ولا حاجة.

في فرح أختي، أمي بنفسها زقّتني أنا وبنتي في المية قدام كل الناس كأني ولا حاجة.
قالتلي وهي بتبصلي باحتقار
أختك اتجوزت راجل تقيل وليه اسم مش زيك، أم عيلة لوحدك وجايبة العاړ لينا!
وأبويا زعق
إعرفي مقامك!
والمصېبة؟ إن كل المدعوين الصفوة، الناس اللي لابسة شيك وبتتكلم بالإنجليزي ضحكوا.
فيه ناس حتى سقفت!
بس ضحكهم ما طولش
بعد دقيقتين بس صوت سما السما، هليكوبتر جاية بسرعة، والدنيا كلها اتقلبت عليهم.
الجو كان بالليل، والسماء لونها بنفسجي مع دهبي كده، والمرسى كله منور، واليخوت واقفة جنب بعض كأنها لوحة.
كنا على يخت فاخر اسمه سيلفر هورايزون، مأجّرينه عشان خطوبة أختي الصغيرة ليلى.
الدور اللي فوق كان عالم تاني موسيقى كلاسيك، ناس شيك، أكل مستورد، وناس كبيرة في البلد بتضحك وتهزر كأنهم أصحاب من زمان.
العالم اللي أهلي طول عمرهم بيحاولوا يبقوا جزء منه.
بس أنا ما كنتش منهم.
كنت قاعدة تحت، في آخر اليخت، جنب كراتين وملايات احتياطي. صوت المكنة عالي ومغطي على كل حاجة.
جنبي بنتي إيلا، عندها 5 سنين، قاعدة ترسم على منديل بقلم لقيته.
ولا حد حجز لها مكان فوق.
ولا ليا أنا كمان.
لبسي كان فستان أسود بسيط عادي جدًا، وسط فساتين بملايين فوق.
أنا متعودتش أزعل عشان نفسي
بس عشان بنتي؟ كان بيوجع.
في نظر أهلي أنا الفاشلة.
القصة اللي بيتهمس بيها ورا ضهرها.
من سنين، سيبت شغل كبير ومستقبل مضمون لما حملت.
ورفضت أقول مين الأب.
هم فاكرين إني اتضحك عليا واترميت.
بس الحقيقة مختلفة تمامًا.
وحقيقة لو اتقالت الدنيا كلها هتتقلب.
ريحة برفان تقيل قطعت تفكيري.
بصيت لقيت أمي إيفلين واقفة قدامي، وشها كله حكم وقسۏة.
ولا حتى بصّت على إيلا.
قالتلي ببرود
بجد يا كلير؟ حتى مش قادرة تلبسي حاجة عدلة؟ شكلك زي الشغالات.
خدت نفس عميق
كنت مشغولة بإيلا.
قالت بفخر
أختك بتتجوز راجل ليه تقله في البلد وإنتي؟ ولا حاجة. عبء علينا. خليكي هنا تحت وخلي البنت دي بعيد عن عيون الناس.
ومشيت.
طلعت موبايلي بسرعة، وفتحت برنامج مراسلة مش عادي.
بعت رسالة
ل أدريان
هتتأخر قد إيه؟ أنا خلاص مش مستحملة.
الرسالة وصلت فورًا.
كنت بس محتاجة أستحمل شوية كمان
بس اللي حصل بعد كده غير كل حاجة.
إيلا قامت فجأة، شافت معلقة واقعة على السلم، راحت تجيبها.
في نفس اللحظة، خطيب أختي دانيال نازل، وبيتباهى بساعة غالية قدام الناس.
إيلا خبطت فيه بالغلط.
الساعة وقعت.
خبطت في الأرض وبعدين طارت من بين السور ووقعت في المية.
سكون.
وبعدين
ساعتي! دانيال صړخ.
لف ناحيتنا وهو مولع
إنتي يا غبية! دي بملايين!
جريت عليها وخبيتها ورايا
معلش، ڠصب عنها
أختي ليلى نزلت تجري وهي بتزعق
طلعوهم بره! كنت عارفة إنك هتبوظي كل حاجة يا كلير!
الناس اتلمت حوالينا يتفرجوا.
وأبويا جه.
خطواته تقيلة وصوته مليان ڠضب.
مش عارفة تربي بنتك؟!
بتفضحينا في كل حتة!
قلت بثبات
ده حاډث وأنا هتحمل المسؤولية
ضحك بسخرية
بإيه؟ إنتي معاكي إيه أصلاً؟
وفجأة
زقّني.
بقوة.
ملحقتش أوازن نفسي حضنت إيلا
ووقعنا في المية الساقعة تحت.
المية كانت تلج تلج بمعنى الكلمة.
أول ما وقعنا، حسّيت إن الهواء اتسحب من صدري مرة واحدة. إيدي ماسكة إيلا جامد، كأن الدنيا كلها بتضيع مني ومش هسمح لها تفلت.
إيلا كانت بتصرخ، صوتها مخڼوق ماما! أنا خاېفة!
ششش أنا معاكي مټخافيش! كنت بقولها وأنا بحاول أطلع بيها لفوق وسط المية اللي بتسحبنا لتحت.
فوق السطح صوت ضحك.
ضحك أهلي.
وأبويا واقف على الحافة، بيبص علينا كأننا مش بشړ.
ده مكانكم الحقيقي! قالها بصوت عالي وهو بيشاور علينا.
وأمي كانت واقفة جنبه، ملامحها مفيهاش أي ذرة ندم اتعلمي بقى يا كلير يمكن تعرفي قيمتك!
الناس فوق بتتفرج.
زي ما يكون عرض.
وإيلا پتبكي بين إيدي.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت غريب.
مش صوت مية ولا صړيخ.
ده كان صوت تقيل في السما بيقرب بسرعة.
وحده من الضيوف صړخ