انجبت وانا في الواحده والأربعون من عمري


ثانوي، بس مكنش أي طالب.. كان نابغة في البرمجة والذكاء الاصطناعي. وفي يوم، جاتلي دعوة لحضور حفل تكريم كبير للمبتكرين الشباب على مستوى الجمهورية، ياسين كان من ضمن العشرة الأوائل.
روحت وأنا لابسة أشيك حاجة عندي، رغم بساطتها، وكنت حاسة إني طايرة من الفرحة. دخلت القاعة الكبيرة، وفجأة عيني جت عليه.. محمود!
كان واقف هناك، شعره شاب وبان عليه العجز رغم محاولاته إنه يبان شباب، وجنبه ندى اللي كانت لابسة فستان مبالغ فيه وواقفة بتبص للناس بتعالي. عرفت بعدها إن شركته كانت الراعي الرسمي لفقرة صغيرة في الحفل عشان يحسن صورته قدام المستثمرين.
بدأت المراسم، والمذيع طلع وقال ودلوقتي مع الجائزة الأولى لأفضل مشروع تكنولوجي هيغير مستقبل الصناعة في مصر، الطالب ياسين محمود الصاوي.
القاعة كلها وقفت تسقف. محمود اتسمر مكانه، الكوباية وقعت من إيده اتكسرت مېت حتة. ندى بصتله بذهول وقالتله بصوت واطي سمعته وأنا قريبة منهم مش ده ابنك اللي قولت عليه غبي ومش هيفلح؟.
ياسين طلع على المسرح بطلته الواثقة، وبص في القاعة لحد ما عينه جت في عيني وابتسم. المذيع سأله تحب تقول كلمة بمناسبة النجاح العظيم ده؟.
ياسين مسك المايك وقال بكل هدوء النجاح ده مدين بيه لشخص واحد بس.. الست اللي الكل قال عليها إنها كبرت، والست اللي
شالت الحمل لوحدها ووثقت فيا لما أقرب الناس ليا استهزأ بيا قبل ما يعرفني. الجائزة دي ليكي يا أمي.
في اللحظة دي، محمود حاول يقرب من المنصة، يمكن كان عاوز ينسب النجاح لنفسه أو يظهر في الصورة، بس ياسين كمل كلامه وعاوز أقول شكراً لأي حد سابنا في نص الطريق، لولا قسوتكم، مكنتش هعرف أبقى الراجل اللي واقف قدامكم ده اليوم.
كل اللي بناه محمود

مع ندى من برستيج ومنظرة كدابة انهار في تلات ثواني. الناس بدأت تتهامس وتعرف الحكاية، وهو واقف وسط القاعة مكسور، عينه في الأرض، مش عارف يهرب فين من نظرات الشفقة واللوم اللي حواليه.
خرجت من القاعة وأنا ماسكة إيد ابني، ابن الست اللي كبرت اللي طلع أذكى وأرجل من أبوه بمراحل. بصيت ورايا لآخر مرة، وشفت محمود لوحده، ندى سابته وخرجت متعصبة من الڤضيحة، وهو واقف وسط حطام كدبته، عرفت وقتها إن ربنا مبيسيبش حق حد، وإن الرد الحقيقي مبيجيش بالخناق، بيجي بالنجاح اللي بيكسر العين.
شروق خالد
محمود فضل واقف مكانه زي الصنم، والناس حواليه بتبص له بصات كلها احتقار بعد ما القصة اتكشفت في لحظة. ندى لما لقت المنظر كدة، ومحمود بقى شكله وحش قدام رجال الأعمال والناس المهمة، سحبته من إيده وخرجوا بسرعة من القاعة وهي بتبرطم وتلومه إنه حطها في الموقف ده.
بعد الحفلة بكام يوم، الجرس ضړب. فتحت لقيت محمود واقف قدام الباب. كان باين عليه الكبر فجأة، لبسه غالي بس عينه مکسورة.
بص لي بتردد وقالي كريمة.. أنا.. أنا مكنتش أعرف إن ياسين وصل لكل ده.. أنا فخور بيه.
ضحكت ضحكة ۏجع ممزوجة بقوة وقولتله فخور بيه بصفتك إيه؟ الراجل اللي رماه وهو عنده تلات أسابيع؟ ولا اللي عاير أمه بسنها وقالي هيطلع غبي؟ ياسين نجح عشان أنا آمنت بيه، وعشان هو شال مسؤولية أنت هربت منها.
حاول يدخل بس وقفته البيت ده ډخله راجل واحد بس، وهو ابني. أنت ملكش مكان هنا، ولا ليك مكان في حياته.
طلع ياسين من جوه، وبص لأبوه بمنتهى الهدوء، مكنش فيه غل، كان فيه حاجة أصعب بكتير.. كان فيه عدم اهتمام. قاله جملة واحدة يا