دخلت المحكمة حاملًا لأطلب الطلاق… فصفعتني عشيقة زوجي أمام القاضي وانكشف السر الذي دمّرهم جميعًا


حتى أركز على كوني زوجته.
نظر القاضي مرة أخرى إلى المستند الذي في يده، ثم رفع عينيه نحو كريم.
قال
أستاذ كريم، هل أنت على علم بالمحتوى المحدد لهذا الملف الطارئ الذي وصل إلى مكتبي صباح اليوم؟
عدّل كريم ربطة عنقه الباهظة، واستعاد تماسكه بسرعة مخيفة.
قال
حضرة القاضي، لا أعرف ما هذا الورق، لكن يمكنني أن أؤكد للمحكمة أن زوجتي غير مستقرة عاطفيًا منذ فترة طويلة.
قال كلمة زوجتي كأنها لقب قانوني يمنحه الحق في محو إنسانيتي.
لم يرمش القاضي ولم يشيح بوجهه عن كريم.
قال ببرود
لم أسألك عن رأيك في حالتها النفسية. التزم بالإجابة عن السؤال المطروح فقط.
عاد الصمت إلى القاعة، أثقل مما كان، بينما أنهى الحاجب إغلاق الأبواب الثقيلة.
كان خدي لا يزال ينبض بالألم، وشعرت بطفلتي تركل بقوة تحت يدي.
لاحظ القاضي تلك الحركة، ولثانية خاطفة، لان وجهه الصارم بشيء يشبه التعاطف الحقيقي.
سألني بلطف
سيدة سارة، هل قدمتِ بنفسك هذا الملف التكميلي إلى مكتبي صباح اليوم؟
همست بأنني لا أعرف، لأن محاميّ هو من كان مسؤولًا عن كل الملفات.
شرحت له أن الأستاذ سامي فؤاد كان يفترض أن يكون حاضرًا، لكنه لم يصل في الوقت المحدد.
أطلق كريم ضحكة ساخرة، وقال إن ارتباكي هذا هو بالضبط ما كان يحاول تحذير المحكمة منه.
الټفت القاضي إليه بحدة وقال
مقاطعة واحدة أخرى، وسأعتبرك في حالة ازدراء للمحكمة.
أغلق كريم فمه أخيرًا.
ولأول مرة في حياتي، رأيت في عينيه ومضة خوف حقيقية.
رفع القاضي الورقة وشرح أن الملف وصل عبر مندوب خاص في تمام الثامنة صباحًا.
كان يحتوي على سجلات طبية، وكشوفات مصرفية، وعقود شركات، وإفادة موثقة من المحامي سامي فؤاد نفسه.
شعرت أن قلبي يتعثر في صدري.
فهمت أن سامي لم يتخلَّ عني.
كان يعمل على شيء لا يستطيع كريم أن يشتريه بماله أو يتحكم فيه بنفوذه.
واصل القاضي القراءة، وذكر أن الملف يتضمن طلبًا لأوامر حماية عاجلة، وتجميدًا مؤقتًا لجميع الأموال المشتركة.
شحَب وجه ليلى وهي تنظر إلى كريم، الذي انحنى فجأة يهمس لمحاميه بعجلة.
لكن محاميه لم يقترب ليسمعه.
وتلك المسافة الصغيرة بينهما أخبرتني أن فريق كريم القانوني نفسه لم يكن يعرف كل شيء.
قلب القاضي صفحة جديدة، ثم سألني إن كنت قد وقّعت قبل أحد عشر شهرًا على نقل حصتي في مجموعة الخالدي للعقارات.
كانت تلك المجموعة عبارة عن عدة شقق مؤجرة ومبنى إداري صغير في إربد، كانت أمي تديره بعناية لا تُصدق.
كانت تنظف تلك المباني بنفسها أحيانًا في الليل، فقط لتتأكد أن أقساط القروض تُدفع في وقتها.
وعندما ټوفيت، كنت غارقة في الحزن إلى درجة أنني كنت سأوقّع على أي ورقة يضعها كريم أمامي.
قال لي وقتها إنه يتولى ترتيب تركة أمي، وإن الأوراق معقدة جدًا ولا داعي لأن أقلق نفسي بها وأنا في تلك الحالة.
تذكرت جلوسي على طاولة الطعام، وهو يدفع أمامي كومة من الملفات، ويضع بجانبي كوب شاي لم أطلبه أصلًا.
وقّعت لأنني وثقت بزوجي.
وقّعت لأنني كنت متعبة جدًا من الحزن.
والآن كان القاضي ينتظر جوابي وهو ينظر إلى التوقيعات أسفل العقد.
قلت بوضوح
أتذكر أنني وقّعت بعض الأوراق الخاصة بالتركة، لكن لم يخبرني أحد أنني أتنازل عن ميراثي.
حاول كريم أن يتمتم باعتراض، لكن القاضي أمره أن يقف ويواجه المنصة.
صدر صوت الكرسي وهو يحتك بالأرض، فارتجفت دون وعي.
لم يفت ذلك القاضي.
سأله
هل قدمت لزوجتك مستندات تنقل أملاكها الموروثة إلى شركة صورية تحت سيطرتك وحدك؟
حاول كريم أن يقول إن الأزواج يتشاركون الممتلكات بحكم الزواج، لكن القاضي لم يكن مهتمًا بتعميماته.
نهض محامي كريم أخيرًا وطلب وقتًا خاصًا مع موكله لمناقشة الأدلة