اشترت بيتًا بعد 10 سنوات من التعب… فأمها أبلغت الشرطة عنها والسبب صاډم!


سامر مناع، لثانيةٍ طويلة. لم تكن هناك إصابة ظاهرة عليّ، وهذا كان جزءًا من لعبة أمي. كانت تعرف كيف تُخيف وتُهين وتضغط دون أن تترك دليلًا سهلًا.
لكنني، بعد عشر سنواتٍ من الصمت والتحمل، تعلّمت شيئًا آخر التوثيق.
في مركز الشرطة في العقبة، أجلسوني في غرفةٍ صغيرة، تتوسطها طاولة معدنية باردة. بدأ سامر يسألني أسئلة عادية من أين جاء المال؟ كم ادخرت؟ لماذا تقول والدتكِ إن المال كان مخصصًا لزفاف أختك؟
قلتُ بثبات
لديّ كشوفات راتب، وحوالات بنكية، وعقد شراء، وإيصالات دفعات. أستطيع إثبات كل دينار.
راجع سامر الأوراق بصمت، بينما كانت زميلته، الضابطة رنا الحوراني، تدوّن ملاحظاتها. رأيتُ ملامحهما تتغير شيئًا فشيئًا. بلاغ أمي كان مبنيًا على كلامٍ غاضب، لا على دليل.
سألتني رنا
هل كانت هناك خلافات سابقة بينكِ وبين عائلتك؟
هنا توقفتُ للحظة.
كان عليّ أن أقرر هل أواصل تمثيل أن كل شيء طبيعي، أم أقول الحقيقة كاملة لأول مرة؟
اخترتُ الحقيقة لكن دون صړاخ.
قلتُ
أمي هدّدتني بولاعة عندما رفضتُ أن أعطيها مالي. أمسكت بشعري، وقرّبت الڼار مني، وقالت إنني سأتعلّم بالقوة.
رفع سامر نظره فورًا.
هل قدّمتِ بلاغًا وقتها؟
لا قلتُ غادرتُ فقط. لكنني سجّلتُ ما حدث.
أخرجتُ هاتفي.
لم يكن التسجيل فيديو واضحًا، بل تسجيلًا صوتيًا بدأته من جيبي عندما رأيت وجه أمي يتغير. كان الصوت غير مثالي، لكنه كافٍ. صوت المطبخ. صوت الولاعة. أنفاسي المتقطعة. ثم صوت أمي وهي تقول فستتعلّمين بالقوة. وبعدها صوت أبي الضعيف وهو يقول أمينة كفى.
ساد صمتٌ ثقيل في الغرفة.
بقيت رنا ثابتة في مكانها، بينما شدّ سامر فكه وقال
هذا يغيّر مسار القضية.
بدل أن يعاملوني كمشتبه بها في سرقةٍ لم
تحدث، أخذوا إفادتي بصفتي ضحېة ټهديد وضغط عائلي، وسجلوا بلاغ أمي الكاذب باعتباره احتمالًا لاستخدام الشرطة للضغط عليّ.
ما لم تفهمه أمي أنها حين أدخلت الشرطة إلى حياتي فتحت الباب عليهم للدخول إلى حياتها أيضًا.
عدتُ تلك الليلة إلى منزلي في العقبة ومعي ورقة استدعاء ونصيحة واضحة لا أتواصل مع أمي، لا أعود وحدي إلى عمّان، وأعزز أمان المنزل.
فعلتُ ذلك.
غيّرتُ الأقفال.
ركّبتُ عينًا إلكترونية بكاميرا.
وضعتُ جرسًا يسجل الصوت والصورة.
لم أفعل ذلك بدافع الخۏف المړضي بل بدافع النجاة.
في اليوم التالي، جاءت المفاجأة الثانية.
اتصل بي البنك.
قالت الموظفة
الآنسة فاليريا، رصدنا تحويلات قديمة غير معتادة من حساب التوفير الخاص بكِ إلى شركة تنظيم مناسبات في عمّان. هل هذه التحويلات تمت بموافقتكِ؟
شعرتُ بفراغٍ حاد في معدتي.
شركة تنظيم مناسبات.
زفاف.
طلبتُ التفاصيل التواريخ، المبالغ، أسماء المستفيدين.
كانت هناك تحويلات صغيرة ومتكررة منذ سنوات مئة دينار، مئة وخمسون، مئتان، ثم مبالغ أكبر في الأشهر الأخيرة.
فهمتُ الخطة.
أمي لم تحاول أن تسرقني دفعةً واحدة بل استنزفتني ببطء. مبالغ صغيرة لا تُلاحظ بسهولة. مبالغ تبدو عادية وسط المصاريف والتحويلات.
قلتُ للموظفة
لم أوافق على هذه التحويلات.
أوقفتُ الحساب فورًا، غيّرتُ كلمات المرور، وطلبتُ كشفًا كاملًا بالحركات السابقة.
وعندما رأيتُ اسم الجهة المستفيدة ليالي الفرح للمناسبات، تذكرتُ جملة قالتها دانا قبل أشهر وهي تضحك
ماما رتّبت موضوع القاعة تقريبًا.
وقتها ظننتُ أن أمي كانت تدّبر الأمر من مالها أو من مال أبي.
لم أكن أعرف أن تلك القاعة كانت تُدفع من تعبي من سنواتي من حياتي المؤجلة.
تواصلتُ مع محامية في العقبة، اسمها هالة الكيلاني. كانت امرأة هادئة، دقيقة، لا تُجامل ولا تبيع الوهم.
بعد أن شرحتُ لها كل شيء، قالت
إن لم تكوني قد منحتِ تفويضًا لهذه التحويلات، فنحن أمام استيلاء غير مشروع. وإذا كانت والدتكِ قد قدمت بلاغًا كاذبًا ضدكِ، فهي لم تعد فقط تضغط عليكِ عائليًا بل ورّطت نفسها قانونيًا.
ثم أضافت
سنرد عليهم