روحت ل بنتي الحامل

روحت لـ بنتي الحامل من غير ما أقولها… واللي جوزها كان بيجبرها تعمله في المطبخ خلّى دمي يغلي

“لو ما خلصتيش غسيل المواعين قبل ما الأكل يبرد… مش هتاكلي النهارده.”

دي كانت أول جملة أم أحمد سمعتها أول ما دخلت بيت بنتها.

اتجمدت في الصالة…

شايلة كيس عيش وحلو… وفي إيديها سويتر صغير كانت عاملاه بإيديها للحفيد اللي جاي.

لحظة…

وماقدرتش تاخد نفسها.

كانت جاية من محافظة تانية من غير ما تقول…

لأن في حاجة في كلام بنتها كانت غلط.

بنتها مي في الشهر الثامن.

وآخر فترة…

رسائلها بقت قصيرة باردة.خاېفة.

“أنا كويسة يا ماما.”
“هكلمك بعدين.”
“ما تجيش… أحمد مشغول.”

بس الأم…بتحس والكلام ده…ماكانش طمأنينة.كان خوف.

الصالة كانت دافية…

أحمد وجنبه أمه الحاجة سامية قاعدين بياكلوا…

أكل سخن… ومرتب لكن في المطبخ…

الشباك مفتوح والهوا البارد داخل.

ومي واقفة بتغسل جبل مواعين…بميّه ساقعة.

إيديها حمرا ضهرها محڼي.

وبطنها الكبيرة لازقة في الحوض أول ما شافت أمها…

عينيها لمعت بالراحة بس بسرعة بصت ناحية الصالة…

كأنها خاېفة.

“ماما…” قالت بهمس
“ما كانش لازم تيجي.”

أمها مسكت إيديها…لقِتها ساقعة تلج.

الڠضب جه قبل الحزن.

“بتغسلي كده ليه؟ فين الميه السخنة؟”

قبل ما مي ترد—

أحمد خبط على الترابيزة:

“مي! واقفة تتكلمي ليه؟ أمي لسه ما شربتش الشاي!”

الحاجة سامية ابتسمت وكأن ده عادي:

“ما تكبريش الموضوع يا أم أحمد… الست الحامل لازم تتحرك… لو دلعناها مش هتعرف تربي.”

وش الأم احمر:

“بنتي مش خدامة.”

أحمد قام ببطء:

“في البيت ده… أنا اللي بحط القوانين. ولو جيتي تبوّزي دماغها… الباب مفتوح.”

مي وطّت عينيها.

وده ۏجع أمها أكتر من أي كلمة النظرة دي…

مش خجل دي تعوّد.

تعوّد إنها تصغّر نفسها عشان تعيش.

الأم طلعت موبايلها.

أحمد ضحك:

“هتكلمي مين؟ الملايكة؟”

ما ردتش طلبت رقم…وقالت بصوت ثابت:

“تعالى فورًا على بيت بنتي… وهات معاك شهود.”

أحمد سكت.

الحاجة سامية وشها اتشد ومي…

لسه واقفة في الميه الساقعة…بدأت ټعيط بصمت.

وفي اللحظة دي…الأم فهمت الحقيقة.

حفيدها…مش جاي في بيت جاي في سجن.واللي هيحصل بعد كده…ما حدش في البيت ده كان مستعد له.
الصمت اتكسر بصوت أنفاس تقيلة.

أحمد كان باصص لأم مي… بعين مليانة تحدي، بس وراها قلق واضح.

“إنتي كلمتي مين؟” قالها بنبرة أوطى.

أم أحمد ما ردتش.

بس مسكت إيد بنتها وسحبتها بهدوء بعيد عن الحوض.

“اقعدي يا مي… خلاص كفاية.”

مي اترددت…بصت لأحمد… وبعدين لأمه…كأنها مستنية الإذن.

وده اللي كسر قلب أمها أكتر.

“اقعدي.” قالتها بحزم المرة دي.

مي قعدت… ببطء… وهي بترتعش.

دقايق عدّت تقيلة…وفجأة—خبط جامد على الباب.

أحمد اتوتر:
“مين؟!”