رجع من القپر… لكن اللي كان واقف على الباب أخطر من المۏت


دافع عني يومًا. الذي بكيت عليه حتى فقدت صوتي.
رأيته فجسدي تحرّك قبل عقلي. احتضنته أو بالأحرى اصطدمت به.
تجمّد لثانية، كأنه لا يعرف كيف يتعامل مع شخص ما زال يريده حيًا. ثم احتضنني وهناك فقط انهرت.
كنت أظنك ميتًا، قلتُ وأنا أبكي.
ابتلع بصعوبة
أعرف.
لقد دفنّاك يا مصعب أمي دفنتك.
أعرف، قالها بصوت متكسّر.
ابتعدتُ فجأة وضړبته على كتفه
لا! أنت لا تعرف شيئًا! ثماني سنوات! ثماني سنوات كاملة!
لم يدافع عن نفسه لم يمنعني فقط نظر إلى الأرض.
ادخل لا أريد أن يرانا أحد.
دخلتُ وأنا أرتجف.
رائحة المكان كانت رطوبة وقهوة باردة ودواء. أثاث بسيط طاولة، كرسيان، أريكة قديمة، تلفاز صغير، وستائر مغلقة دائمًا.
لم يكن منزلًا بل مخبأ.
في الزاوية حقيبة مفتوحة، وعلى الطاولة هاتف بسيط، دفتر ومسډس.
تجمّدت.
قال وهو يلاحظ نظرتي
لن أستخدمه ضدك.
ماذا حدث لك؟
لم يكن سؤالًا واحدًا بل عشرات.
أغلق الباب بإحكام وأقفل المزلاج.
ذلك التصرف وحده كان أسوأ من السلاح.
اجلس.
لم أجلس.
قلت
ابدأ من البداية وإلا أقسم أنني سأذهب الآن إلى أمي ثم إلى الشرطة.
ضحك بمرارة
الشرطة أول شيء فقد قيمته منذ زمن.
نظرت إليه پغضب
لا تتحدث معي بهذه الطريقة بعد أن اختفيت ثماني سنوات.
رفع عينيه أخيرًا وكان فيهما شيء ثقيل تعب وخوف قديم.
لم أخطط للاختفاء كنت سأغيب أسبوعًا فقط.
إلى أين؟
إلى مدني أو هكذا كان المفترض. لكنني لم أكن سأصل.
والحاډث؟
لم يكن حاډثي.
تمسّكت بالكرسي
چثة من كانت؟
سكت لحظة
شخص كان ميتًا أصلًا.
شعرت بالغثيان
ماذا تقول؟
مرّر يده على وجهه وقال
في ذلك اليوم طلب مني أبي خدمة.
وهنا بدأ كل شيء.
أبي.
قال إن أبي أعطاه أوراقًا وشاحنة، وطلب منه أن يذهب إلى نقطة على الطريق. ثم اكتشف أن كل شيء كان مدبّرًا أن الحريق كان مقصودًا وأن الچثة والأغراض وُضعت عمدًا.
وحين حاول التراجع
كان أبي هناك.
قال له
الأمر انتهى أمامك خياران تساعدني أو تكون التالي.
توقّف نفسي.
تساعده بماذا؟
بالصمت.
ابتعدتُ عنه
لا أبي لا يمكن أن
قال ببرود
بل يمكن.
ثم أخبرني
أن الأمر لم يكن تجارة عادية.
مخازن شحن بضائع أموال 
ومن يعرف أكثر من اللازم يختفي.
قال إنه وجد دفترًا فيه أسماء وتواريخ.
أراد مواجهته
وكان ذلك أكبر خطأ.
في تلك الليلة أخذه رجال أبي.
نقلوه حتى تمكّن من الهرب.
وعشت كل هذه السنوات مختبئًا؟
عدت مرتين.
متى؟
بعد سنة ورأيت المنزل وسياراتهم أمامه. فهمت الرسالة.
والمرة الثانية؟
يوم تخرجك.
لم أستطع الكلام.
لماذا الآن؟
نظر إلى الجدار
لأنني سمعت شيئًا.
ماذا؟
قال بصوت منخفض
أن أمي لم تعد آمنة.
تجمّدت
ماذا يعني هذا؟
أبوك يظن أنها قد تتكلم وهو لا يخاطر.
ثم قال
سمعته يقول يجب أن ننهي الأمر قبل أن تفضحنا.
وقفت فجأة
نذهب إليها الآن!
هزّ رأسه
ليس بهذه الطريقة.
إذًا كيف؟
فتح الدفتر
غدًا تذهب إلى المقپرة في أم درمان.
نظرتُ إليه بدهشة، وعيناي تفتشان في ملامحه عن أي أثرٍ للشك
كيف تعرف؟
تنفّس ببطء، وكأنّه يسترجع تفاصيل محفورة في ذاكرته لا يمكن محوها، ثم قال بثبات
في السادس عشر من كل شهر دائمًا.
ارتجف شيءٌ داخلي.
كان محقًا.
أمي لم تُخطئ يومًا هذا الموعد.
حتى في أسوأ أيامها حتى حين كانت بالكاد تقف على