رجع من القپر… لكن اللي كان واقف على الباب أخطر من المۏت

تجمّدتُ في مكاني.
قرأتُ ذلك السطر الأخير ثلاث مرات، وكأنّ تكراره سيجعله أقلَّ فظاعة
إذا عرف أبي قبل أن تسمعني ستكون أمي في خطړ.
قبضتُ على المقود بكلتا يديّ لأنني شعرت أنّني على وشك الإغماء. في الخارج، بدا الشارع كما هو دائمًا دراجات ڼارية تمرّ، أضواء صيدليات، أشخاص يحتسون القهوة وېدخنون، وزوجان يتجادلان بجانب سيارة أجرة. كل شيء كان يتحرك وكأن العالم لم ينقسم للتو إلى نصفين.
أخي حيّ.
ثماني سنوات. ثماني سنوات وأنا أرى أمي تكبر أمام قبرٍ فارغ. ثماني سنوات وأنا أسمع أبي يقول إن علينا أن نترك المۏتى يرقدون بسلام. والآن هذه الورقة. لا تخبر أبي. أمي في خطړ.
شعرتُ بإحساس مروّع يتصاعد من داخلي. لم يكن خوفًا بعد بل شيء أقذر. شكّ قديم وجد شكله أخيرًا.
أبي.
أخرجتُ هاتفي لأتصل بأمي، لكنني توقفت. إذا كان مصعب على حق وإذا كان هناك من يراقب وإذا كان من المهم إلى هذا الحد أن لا يعرف أبي فإن مكالمة عادية قد تكون كافية لټدمير كل شيء.
أخذتُ نفسًا عميقًا وفتحتُ الموقع على الخريطة.
بحري حي الديوم الشرقية شارع 17 منزل 12.
كان يبعد نحو عشرين دقيقة، حسب حركة السير. نظرتُ إلى الساعة. كانت 1047 مساءً.
كان بإمكاني العودة إلى المنزل. أن أندفع إلى غرفة والديّ، أوقظ أمي، أصرخ في وجه أبي، وأطالبه بالحقيقة. لكن شيئًا بداخلي كان يعلم أنه إن فعلت ذلك، فلن تنجو الحقيقة.
كان أبي دائمًا يمتلك طريقة غريبة في إخماد الأمور قبل أن ټنفجر. ليس بالعڼف، ولا بالفضائح بل بالصمت. بأوامر تُقال بهدوء. بذلك البرود الذي يبدو تحكّمًا والذي كان أحيانًا مجرد فراغ قاټل.
أدرتُ السيارة.
طوال الطريق إلى بحري، شعرتُ وكأن أحدًا يلاحقني. كنتُ أنظر في المرآة الخلفية كل دقيقتين. سيارة بيضاء بقيت خلفي لعدة إشارات، مما زاد توتري، لكنها انعطفت في النهاية. ومع ذلك، عندما وصلتُ إلى الحي، لم أركن مباشرة. دُرتُ حول شارعين، مررتُ بالعنوان مرة، ثم واصلت.
المنزل رقم 12 كان صغيرًا طابقًا واحدًا، بطلاءٍ باهت متقشّر، وبوابة سوداء. لا شيء مميز. لا شيء يوحي بأن شخصًا ميتًا يختبئ هنا.
لم تكن هناك أضواء خارجية. أوقفتُ السيارة على بعد نصف شارع، وأطفأتُ المحرك. كانت الساعة 1126.
مرّت دقيقتان ثم ثلاث.
عند 1131، فُتح الباب الأمامي قليلًا. لم يخرج أحد. رأيت فقط شقًا من الظلام. انتظرت عشر ثوانٍ ثم نزلتُ من السيارة.
شعرت بأن ساقيّ لا تحملانني. مشيتُ نحو البوابة، أنظر حولي، أترقّب سماع اسمي، صوت محرك أي شيء. لا شيء. كان الشارع شبه خالٍ. نبح كلب في البعيد. وصوت تلفاز مرتفع في منزل مقابل.
دفعتُ البوابة. لم تكن مغلقة. وقبل أن أطرق فُتح الباب.
وكان هو.
مصعب.
أنحف، نعم. ملامحه أقسى. ظلّ داكن تحت عينيه لم أتذكره. لكنه هو. أخي الأكبر. الذي علّمني ركوب الدراجة. الذي