لو أمك متعرفش الأصول، يبقى لازم حد يعلمها!


فيه خوف
يعني إيه؟ هتطردينا؟
ابتسمت نفس الابتسامة
لأ أنا مش هطرد حد.
سكت لحظة
أنا هسيب القانون يعمل ده.
رفعت سماعة الموبايل
أيوه يا أستاذة مروة نفذي الإجراءات حالاً.
قفلت.
وبصيت لهم
من دلوقتي كل حاجة هتتجمد الحسابات الممتلكات وكل حاجة باسم الشركة.
الصالة كلها بقت فوضى.
حد بيزعق
حد بيعيط
حد بيحاول يفهم.
بس أنا
كنت هادية.
مسكت إيد أمي ومشيت ناحية الباب.
وقبل ما أخرج وقفت لحظة.
بصيت لشريف
القلم اللي نزل على وش أمي كان آخر حاجة إنت عملتها في حياتي.
وبصيت لحماتي
والابتسامة اللي إنتي ابتسمتيها هي اللي خلصت كل حاجة.
خرجت.
الهوا كان بارد بس أول مرة أحسه مريح.
ركبنا العربية وأمي لسه مش مستوعبة.
إنتي عملتي إيه يا نور؟
بصيت قدامي وابتسمت بهدوء
رجعت كرامتنا بس ولسه.
الموبايل رن.
رسالة واحدة
تم تنفيذ أول إجراء الحسابات اتجمدت بالكامل.
غمضت عيني لحظة
وبعدين فتحتها.
دي بس البداية.
الموبايل فضل في إيدي والرسالة بتنور الشاشة
تم تنفيذ أول إجراء الحسابات اتجمدت بالكامل.
سندت راسي على كرسي العربية وأخدت نفس طويل.
مش راحة لا ده إحساس إن كل حاجة كانت متكومة جوايا سنين وابتدت تتحط في مكانها أخيرًا.
أمي كانت ساكتة وبعدين قالت بصوت مهزوز
يا بنتي إحنا دخلنا حرب مع ناس مش سهلة.
بصيت لها وابتسمت بهدوء
إحنا كنا في حرب من غير ما نعرف أنا بس قررت أوقفها.
الليلة دي عدت تقيلة على الكل بس عندي أنا كانت بداية.
تاني يوم الصبح
الموضوع اڼفجر.
شريف صحى على حسابات مقفولة
شركته وقفت فجأة
الموردين سحبوا نفسهم
والبنك بعت إنذار رسمي.
أول مكالمة جتلي كانت منه.
صوته كان مكسور مش زي كل مرة
نور إنتي بتعملي إيه؟!
رديت بهدوء
اللي المفروض كنت تعمله من زمان بحمي نفسي.
إنتي بتدمري مستقبلي!
إنت دمرته بإيدك يوم ما مدّيت إيدك على أمي.
سكت.
أول مرة يسكت.
بعدها بساعات
محاميتي بعتتلي كل حاجة.
كل ورقة كل تحويل كل تلاعب مالي كان بيعمله شريف هو وأبوه كله متوثق.
أنا مكنتش بس اشتريت نص الشركة
أنا كنت بكشف فسادهم من جوه من شهور.
كنت مستنية اللحظة.
واللحظة جت.
خلال أسبوع
القضية اتفتحت رسمي.
اټهامات مالية تهرب ضريبي تلاعب في عقود.
اسم العيلة اللي كانوا بيتباهوا بيه
بقى في الأخبار.
حماتي حاولت تتصل بيا.
مرة واتنين وعشرة.
وفي الآخر ردّيت.
صوتها مكنش نفس الصوت
يا نور إحنا أهل اللي حصل ده سوء تفاهم.
ضحكت ضحكة خفيفة
القلم برضه كان سوء تفاهم؟
سكتت.
اللي انكسر عمره ما بيرجع زي الأول.
وقفلت.
بعد شهر
صدر الحكم.
شريف اتحكم عليه بالسجن
وأبوه اتغرّم وخسر كل أملاكه تقريبًا.
الفيلا
رجعت رسمي باسمي.
رجعت لها تاني
بس مش بنفس الإحساس.
البيت كان فاضي هادي نظيف من أي صوت عالي أو خوف.
أمي كانت ماشية في الصالة وهي بتبص حواليها كأنها مش مصدقة.
ده بيتك بجد.
مسكت إيدها
لأ ده بيتنا.
عدّى الوقت
ولدت.
بنت.
أول ما شلتها حسيت إن كل حاجة عدت بيها كانت عشان اللحظة دي.
أمي كانت واقفة جنبي ودموعها في عينيها
هتسميها إيه؟
بصيت للبنت الصغيرة وابتسمت
كرامة.
كبرت كرامة في بيت مفيهوش خوف
ولا إهانة
ولا حد يرفع إيده على حد.
كبرت وهي شايفة أمها قوية وجدتها مرفوعة الرأس.
وفي يوم
وأنا واقفة في البلكونة بشوف بنتي بتلعب في الجنينة
افتكرت الليلة
دي.
ليلة القلم.
ليلة ما كل حاجة انتهت
وابتدت.
ابتسمت
وعرفت إن النهاية دي
مكنتش اڼتقام.
كانت عدل.
وكانت بداية حياة
مفيهاش حد يقدر يقول لست
مكانك جنب الژبالة.
لأنها ببساطة
عرفت مكانها الحقيقي
ورجّعت كل واحد لمكانه.