لو أمك متعرفش الأصول، يبقى لازم حد يعلمها!

لو أمك متعرفش الأصول، يبقى لازم حد يعلمها!
دي كانت آخر كلمة قالها شريف قبل ما يرفع إيده وينزل بالقلم على وش أمي.. قدام عيلته كلها، وفي عز عزومة خطوبة أخوه الصغير.
أنا كنت واقفة في نص الصالة، حامل في الشهر السابع، وشوفت المشهد وكأنه فيلم ړعب بالعرض البطيء. صوت القلم كان عالي لدرجة إن حتى المزيكا اللي كانت شغالة في الجنينة وقفت فجأة.
محدش نطق. محدش دافع عنها.. لا إخواته، ولا أعمامه، ولا حتى المعازيم اللي كانوا لسه بيضحكوا من دقيقة.
أنا مَصوتّش.. مجريتش عليه.. ولا حتى رميت كوباية الماية في وشه رغم إن كل ذرة فيا كانت عايزة تعمل كدة. أنا فضلت واقفة، ساندة بإيدي على بطني، وبدأت أعد في سري..
واحد.. عشان كل دمعة أمي بلعتها عشان متقلقنيش.
اتنين.. عشان كل إهانة حماتي رمتهالي في صورة نصيحة.
تلاتة.. عشان كل مرة كنت بخلط فيها بين الخۏف والصبر.
وعند العدة الرابعة، فهمت حاجة واحدة أنا مش هنقذ جوازي.. أنا هدفنه!
كل ده بدأ عشان حلة شوربة.
أمي، الست كريمة، كانت بتشيل وش الزيت من الشوربة عشان أنا بقالي أيام مش طايقة ريحة الأكل وتعبانة من الحمل. كانت بس عايزاني أقدر آكل لقمة من غير ما أتعب.
بس حماتي، نادية الهانم، بصت للحلة بقرف وقالت بصوت مسموع للكل طبعاً.. الشوربة مبقاش لها طعم! باين قوي إن اللي طابخة جاية من الأرياف.. حتى طبخها مفيهوش رقي.
أمي وطت عينيها في الأرض وقالت بأدب يا نادية هانم أنا خففتها بس عشان نور.. معدتها مش مستحملة.
شريف مابصليش حتى، كان مشغول وهو بيصب الماية لحماتي كأنها ملكة وإحنا شغالين عندها. رد ببرود أمي بتحب الحاجة تتعمل زي ما اتعودنا في البيت ده.. المرة الجاية متعدليش على كلامها.
أمي أخدت نفس طويل وقالت يا شريف أنا حماتك.. اتكلم معايا باحترام.
هنا شريف قام وقف.. ببطء.. ومن غير ذرة خجل، وبنفس النظرة الباردة اللي حفظتها أمي في بيتها.. وإنتي هنا ضيفة، والضيف مابيديش أوامر.
أمي لسه بتفتح بوقها.. راح ضاړبها بالقلم.
السكوت اللي حل في الصالة كان يمرض. أمي حطت إيدها على خدها، وعينيها اتملت دموع.. وحماتي ابتسمت! ابتسامة صغيرة قوي، كأنها فرحانة إن الأمور رجعت لمكانها الطبيعي.
الابتسامة دي كسرت جوايا كل حاجة للأبد.
أخدت أمي للأوضة وحطيت تلج على وشها. كانت بټعيط، بس مش من الۏجع.. كانت بتعتذر لي وتقولي أنا آسفة يا بنتي.. مكنتش عايزة أعملك مشاكل في بيتك.
الجملة دي وجعتني أكتر من القلم.
لما رجعت للصالة، لقيت الحفلة كملت عادي.. المزيكا رجعت، والناس بدأت تاكل تاني، وكأن كرامة أمي اللي اتهانت دي محصلتش.
شريف بصلي بزهق وقال روحي اعتذري لأمي، وخلي الليلة تعدي على خير.
بصيت له.. وبعدين مشيت لحد نص الصالة، وبصيت لأم العروسة اللي كانت جاية تخطب أخوه، وقلت لها