اتصلت بي من الطائرة… وقالت: الرجل الذي معك ليس زوجك!


تلك المرأة؟!
أومأ.
لكن
سكت.
لكن ماذا؟! صړخت.
اقترب أكثر
وخفض صوته
يبدو أن هناك مشكلة.
شعرتُ بأن قلبي سيتوقف.
أي مشكلة؟!
نظر إليّ ببطء
ثم قال
لأن الشخص الذي صعد إلى الطائرة
لم يكن فهد.
تجمّدت في مكاني.
ماذا؟
الاسم صحيح الشكل صحيح
لكن الرجل ليس هو.
تراجعتُ خطوة
إذًا من؟!
ابتسم ابتسامة مظلمة
شخص آخر مثلي.
الهواء اختفى
من صدري.
نسخ متعددة؟
حياة مزيفة بالكامل؟
وقبل أن أستوعب
اهتزّ هاتفه في جيبه.
نظر إلى الشاشة
وتغيّر وجهه فجأة.
مستحيل
ماذا؟! سألت بسرعة.
رفع عينيه إليّ
وكان الخۏف هذه المرة حقيقيًا.
الرحلة
ماذا بها؟!
ابتلع ريقه
وقال
اختفت من الرادار.
شعرتُ أن العالم كله انهار دفعة واحدة.
الطائرة؟!
أومأ ببطء.
بمن فيها
سقطتُ على الأرض دون وعي.
لكن آخر شيء سمعته قبل أن يغيب كل شيء
كان صوته
وهو يهمس
وهذا لم يكن ضمن الخطة.
فتحتُ عينيّ ببطء
كان السقف فوقي ضبابيًا، يتمايل كأنني ما زلتُ أسقط.
صوت قطرات ماء
ورائحة العطر النسائي الثقيلة أعادتني إلى الواقع.
القبو.
جلستُ بصعوبة، ويدي على رأسي.
أخيرًا جاء صوته من زاوية الغرفة.
رفعتُ نظري.
كان يقف هناك نفس الرجل نفس الوجه الذي يشبه فهد.
لكن هذه المرة لم يكن ثابتًا.
كان متوترًا.
يمشي ذهابًا وإيابًا.
كم مضى من الوقت؟ سألت بصوت ضعيف.
خمس دقائق فقط.
خمسة دقائق
وحياتي تحوّلت إلى شيء لا أعرفه.
الطائرة تمتمتُ.
توقّف.
نظر إليّ مباشرة.
لا توجد إشارة. اختفت تمامًا.
اختفى.
كأنها لم تكن موجودة أصلًا.
ابتلعتُ ريقي بصعوبة.
وهل كان فهد على متنها؟
صمت.
ثم قال ببطء
لا أحد يعرف الآن من كان على متنها
شعرتُ ببرودة تسري في عروقي.
أنت قلت إنه ليس فهد.
أومأ.
نعم وهذا ما يجعل الأمر أسوأ.
كيف أسوأ؟!
اقترب مني، وجلس على الكرسي المقابل.
خفض صوته
لأن النسخة التي أُرسلت لم تكن مكتملة.
لم أفهم.
ماذا تقصد؟
تنفّس ببطء
ثم قال
هناك درجات في التقليد.
تقليد ماذا؟!
تقليد الأشخاص.
تجمّدتُ.
في البداية نتعلم الشكل.
أشار إلى وجهه.
ثم الصوت الحركة التفاصيل.
ثم نظر إليّ بتركيز.
لكن الذكريات هي المرحلة الأخيرة.
قلبي بدأ ينبض پعنف.
النسخة التي صعدت الطائرة لم تصل لهذه المرحلة.
شعرتُ بالغثيان.
يعني كان هناك شخص يشبه فهد لكنه لا يعرف شيئًا؟
أومأ.
شخص يمكن كسره بسهولة.
صمتّ لحظة
ثم همست
ومن أرسله؟
رفع
عينيه نحوي
وقال
نفس الجهة التي أرسلتني.
الغرفة أصبحت أضيق.
ومن أنتم؟!
لم يجب.
فقط نظر إلى الرسالة على الأرض.
ثم قال
كنّا نظن أن العملية تحت السيطرة.
كنّا؟
نعم.
يعني أنت لست وحدك؟!
ابتسم ابتسامة خفيفة لكنها لم تكن مريحة.
لم أكن وحدي منذ البداية.
شعرتُ أنني محاصرة.
وما دوري أنا؟! صړخت.
وقف فجأة.
أنتِ الهدف.
صمت.
ثم أكمل
أو كنتِ الهدف.
توقّف قلبي.
كنت؟
اقترب مني ببطء
حتى أصبح قريبًا جدًا.
الآن كل شيء تغيّر.
بسبب الطائرة؟
بسببكِ.
اتسعت عيناي.
أنا؟!
لم يكن من المفترض أن تكتشفي المستودع ولا الرسالة ولا المفتاح.
سكت لحظة
ثم قال
أنتِ كسرتِ التسلسل.
شعرتُ أنني أختنق.
وماذا يعني ذلك؟
نظر حوله ثم عاد إليّ.
يعني أنهم سيتخلّصون من كل شيء.
كل شيء؟!
النسخ الأدلة الشهود
ثم نظر إليّ مباشرة
وأنتِ.
تجمّدتُ.
سيقتلونني؟
لم يجب.
وهذا كان كافيًا.
في تلك اللحظة
سمعنا صوتًا.
بعيد
لكنه واضح.
صوت باب القبو الخارجي يُفتح.
نظر إليّ بسرعة.
ثم نحو الباب.
وصلوا.
قلبي كاد يتوقف.
من؟!
لم يجب.
فقط أمسك بذراعي فجأة.
اسمعي جيدًا
نظرت إليه پصدمة.
لم يعد هناك وقت.
اقترب أكثر
وهمس
إن أردتِ أن تعيشي لا تثقي بي.
تجمّدت.
ماذا؟!
لكن قبل أن أسأله
انطفأ الضوء.
تمامًا.
غرقنا في الظلام.
وصوت خطوات
أكثر من شخص
يقتربون.
وفي الظلام
سمعتُ صوتًا غريبًا
صوت رجل آخر
لكن
بنفس صوت فهد.
سارة
تجمّد الډم في عروقي.
اشتقنا لكِ.
تجمّد جسدي في الظلام.
الصوت
نفس صوت فهد.
لكن ليس هو.
أو ليس واحدًا فقط.
تراجعتُ