اصطحبني ابني البِكر إلى عشاءٍ قال إنه لتغيير الجو

إذًا من الأفضل أن تشرح الآن، أمامي ما الذي كنت تنوي أن تسرقه مني.
ساد صمتٌ ثقيل، كأن الهواء انقطع فجأة، وكأن الطاولة كلها توقفت عند تلك الجملة التي خرجت مني هادئة لكنها أنهت أي مجال للتمثيل.
رفع حسام عينيه نحوي ببطء، وكأن الكلمات احتاجت وقتًا لتصل إليه، بينما شحب وجهه تدريجيًا، وارتجفت يده التي كانت تمسك بالكأس قبل أن يضعه على الطاولة بحركة غير متزنة.
قال حسام بصوت حاول أن يبدو طبيعيًا
أمي ماذا تقصدين؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، بلا دفء، وقلت بهدوء واضح
أقصد أنك منذ دقائق كنت تخبر شريكك أنني سأوقّع دون أن أقرأ وأنك ستقدّم لي الأمر على أنه إجراء بسيط وأنني لن أدرك ماذا أتنازل عنه.
اتسعت عينا حسام، والټفت إلى سامر سريعًا، وكأنه يبحث عن مخرج، بينما بقي الأخير صامتًا.
ثم قال حسام، محاولًا التماسك
يبدو أنكِ أسأتِ الفهم
قاطعته فورًا، بنفس الهدوء
She will sign without reading أتذكّر هذه الجملة؟
تجمّد ولم ينطق.
وضعت يدي بهدوء على الملف أمامه، وقلت
دعنا نختصر هذه الأوراق لنقل ملكية بيتي، ومنحك صلاحية التصرف في رصيدي البنكي أليس كذلك؟
لم يجب.
فأكملت، ونظري ثابت عليه
وبمجرد توقيعي لن يكون لي أي سلطة حقيقية.
ساد صمت قصير.
ثم قال بصوت منخفض
الأمر ليس بهذه البساطة.
نظرت إليه، وقلت
إذن اشرح.
تردد، ثم أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يقف على حافة شيء لا يريد الاعتراف به.
قال بصوت خاڤت
أنا لدي ديون.
لم أتحرك فأكمل، وصوته بدأ يتكسر
خسړت في استثمارات والأمور خرجت عن السيطرة وأنا
توقف، ثم قال فجأة، وكأنه يدافع عن نفسه
لم أكن سأفعل هذا لولا أن سامر قال إن هذا الحل الوحيد.
ساد صمت بطيء وثقيل.
التفتُ ببطء نحو سامر.
لأول مرة نظر إليّ مباشرة.
لم ينكر.
بل قال بهدوء بارد أنا عرضت عليه خيارات وهو اختار.
نظرت إليه، وقلتخيار خداع أمه؟
أجاب دون تردد خيار إنقاذ نفسه.
عدتُ بنظري إلى حسام، وقلت بهدوء
ووافقت.
خفض رأسه ولم يدافع هذه المرة.
قال بصوت مكسور
لم أعد أرى طريقًا آخر.
قلت ببطء
كان لديك طريق أن تطلب.
رفع رأسه بسرعة، وقال بانفعال
كنتِ سترفضين!
أجبته فورًا، دون أن أرفع صوتي
ربما لكنني لم أكن لأُخدع.
ساد صمت أثقل من كل ما قبله.
ثم قال سامر بنبرة عملية، وكأنه يريد إنهاء المشهد
في النهاية التوقيع سيحل كل شيء.
نظرت إليه طويلاً ثم قلت كلمة واحدة
لا.
تغيّرت ملامحه قليلًا.
وقال
عليكِ أن تفكّري بعقلانية هذا في مصلحة ابنك.
أجبته بهدوء حاسم
مصلحته لا تبدأ بسړقتي.
ثم وقفت ببطء.
نظرت إلى حسام، الذي بدا كأنه فقد القدرة على الكلام، وقلت
ديونك ليست مشكلتي.
تحرّك وكأنه سيقول شيئًا لكنه لم يستطع.
ثم أضفت كنت سأعطيك كل شيء لو طلبت.
انخفض رأسه أكثر.
التقطت حقيبتي، ووضعت المال على الطاولة، ثم قلت دون تردد
لكن بعد الليلة لن تأخذ شيئًا.
غادرت وخلفي بقي الاثنان.
واحدٌ أغرق نفسه والآخر دفعه إلى الڠرق.
مرّت تلك الليلة ببطءٍ أثقل مما توقعت، كأن الزمن تعمّد أن يمدّ نفسه حتى يتركني وحيدة أمام حقيقة لم أكن