اتصلت بي أختي من المطار وسألتني إن كان زوجي في المنزل


التي لا يلاحظها إلا من عاش معه.
بدلة زرقاء، حقيبة سوداء، وذراعه ملتفّة حول امرأة حامل تقف إلى جواره.
لكن
الابتسامة لم تكن له.
أسفل الصورة، كتبت أختي
الاسم على بطاقة الصعود فهد العتيبي والمرأة ليست زوجته.
شعرتُ بأن الهواء اختفى من حولي، كأن الغرفة ضاقت فجأة، وكأنني صرت بين صورتين لا يمكن أن تجتمعا ومع ذلك، هما أمامي الآن.
وفي تلك اللحظة
سمعتُ خطواته تقترب من الباب.
تجمّدتُ في مكاني، وأخفيتُ الهاتف بسرعةٍ تحت الوسادة، قبل أن يُفتح الباب ببطء، ويدخل هو بخطواتٍ هادئة، كأن شيئًا لم يتغير، وكأن العالم ما زال يسير كما ينبغي.
نظر إلى الغرفة نظرةً سريعة، مرّت على التفاصيل كلها، ثم استقرّت عليّ، وقال بنفس النبرة المتزنة هل أنتِ بخير فعلًا؟
أجبتُ فورًا نعم.
ظلّ صامتًا للحظات، يراقبني، ثم قال سأخرج قليلًا لدي عمل طارئ.
رفعتُ عيني نحوه الآن؟
لن أتأخر.
تحرّك نحو الخزانة، بدّل قميصه بسرعة، ثم مدّ يده إلى الرفّ العلوي، وسحب حقيبةً قديمة لم أرها منذ سنوات، وتوقّف لثانية أمام المرآة دون أن ينظر إليها.
ثم قال بصوتٍ خاڤت، بالكاد بلغ سمعي
أخيرًا سأنهي هذا.
وغادر.
بقيتُ واقفة لثوانٍ، كأن الزمن تعثّر حولي، قبل أن يخترق رأسي ذلك الحديث القديم كلماته قبل يومين، حين نظر إليّ طويلًا وقال بهدوءٍ غامض
إن شككتِ يومًا افتحي الخزانة المخفاة.
لم أفهمها وقتها.
لكن الآن بدت كأنها لم تُقَل عبثًا.
اندفعتُ نحو الخزانة، أبحث بعصبية، كأن قوة خفية تدفعني إلى زاوية بعينها، حتى وجدتُه مفتاحًا صغيرًا مخبأً في الخلف، وبجواره ورقة مطويّة بعناية.
التقطتُها بيدٍ مرتجفة، وشعرتُ بأن أنفاسي تضيق كلما اقتربت من فتحها.
خطّه.
إذا وصلتِ إلى هنا فقد حان الوقت لتعرفي الحقيقة.
تسارعت أنفاسي.
لم أستطع أن أشرح لكِ لأن كل كلمة كانت مراقبة وكل حركة محسوبة. هو يراقبني، وهددني إن أخبرتكِ سيؤذيكِ.. وأيضا الشرطة حذرتني من أخبارك.
توقّف قلبي للحظة.
ثم الكلمة الأخيرة
شقيقي التوأم.
في اللحظة نفسها سمعتُ صوته خلفي.
هادئًا أكثر مما ينبغي
كنتُ أتساءل متى ستكشفين الحقيقة.
التفتُّ ببطء.
كان هو.
نفس الوجه نفس الملامح لكن شيئًا واحدًا لم يكن موجودًا.
الروح.
ابتسم ابتسامةً باردة يبدو أنكِ بدأتِ تفهمين.
ابتلعتُ ريقي أنت لست فهد.
هزّ رأسه قليلًا، وكأنه يقدّم نفسه بهدوء راشد شقيقه التوأم. 
شعرتُ بأن الأرض تميد بي، لكنني تماسكت، لأنني أدركت أن الخۏف الآن لن ينقذني. لماذا تفعل هذا؟  
نظر حوله، ثم عاد بعينيه إليّ لأن حياته كانت دائمًا أجمل من حياتي.  صمت لحظة، ثم قال بنبرة أخطر وأنا فقط قررت أن آخذها. 
تراجعت خطوة، بينما هو يقترب، لكن هذه المرة لم يكن يهددني بل كان يتكلم، كأنه ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات. العائلة دفنتني حيًا، سجنتني، أعلنت أنني متّ فقط لأنهم خافوا مني. وهو؟ عاش طبيعيًا تزوج أحب بينما أنا كنت رقمًا في ملف في مستشفى للامړاض النفسية  شدّ على كلماته هل هذا عدل؟ 
لم أجب على كلامه