قبل ډفن حفيدتي بثمانٍ وأربعين دقيقة


وبين الطيّات المحكمة للكفن، حتى شعرتُ بشيءٍ صلب تحت ظفري. كان هناك مفتاح صغير مُثبت بشريط لاصق داخل إحدى الطيات، في مكانٍ لا يمكن أن يخطر ببال أي شخص يظن أنه يودّع ميتًا.
تمزّق الشريط عندما جذبته بقوة، ومعه خيط من القماش. حاولتُ فتح القيد الأول، لكنه لم يستجب بسهولة، أما الثاني فلم ينفتح إلا بعد أن ضغطتُ بإبهامي بكل ما أملك، حتى شعرتُ بألمٍ حاد وسخونة الډم تحت الظفر.
وعندما تحررت يداها أخيرًا لم تبكِ.
بل تعلّقت بقوة، كأنها كانت ټغرق ووجدت أخيرًا من ينقذها.
سنخرج من هنا، همستُ وأنا أضمّها، وألفّها بعباءتي السوداء.
أراحت رأسها ، وكان تنفّسها متقطعًا، حارًا، متعبًا.
ثم قالت الجملة التي جعلت كل شيءٍ يتضح
بابا قال إذا حكيت راح يصير أسوأ.
في تلك اللحظة، لم يعد هناك شك.
انقبض فكّي بقوة، وفي الأسفل سُمِع صوت بابٍ يُغلق پعنف. بعده مباشرة، وصلني صوت رجلٍ يتحدث بهدوء عبر الهاتف، وكأن شيئًا لم يحدث.
كان صوت ابني رعد.
نعم، الډفن قبل الفجر مباشرة لا نريد تأخيرًا، قال بصوتٍ ثابت.
نظرتُ حولي.
أكواب الشاي مصطفة.
التمر جاهز.
المعزّون ينتظرون.
كل شيء مُعدّ لډفن طفلة حيّة.
وفي تلك اللحظة سمعت صوت باب المنزل يُفتح من الأسفل.
الجزء الثاني
في تلك اللحظة، لم يكن أمامي وقتٌ للتفكير كان أمامي خيار واحد فقط أن أُخرج زهراء من هذا البيت قبل أن يتحول الصمت إلى قبرٍ مغلق عليها.
ضممتُها إليّ بقوة، ووقفتُ بصعوبة، بينما كانت قدماي ترتجفان من ثقل اللحظة لا من العمر. نظرتُ حولي بسرعة، وعقلي يعمل پجنون، يبحث عن مخرج لا يخطر ببال أحد ثم تذكرتُ الممر القديم.
قبل عامين، وبعد أن أصرّت زوجة ابني فيروز على تجديد المنزل، أُغلق ذلك الممر الضيق الذي كان يصل بين غرفة الجلوس وسلّم الخدمة الخلفي، بحجة أنه قديم ولا يليق بشكل البيت الجديد ولهذا السبب تحديدًا، لم يعد أحد يستخدمه.
شدّدتُ عباءتي حول زهراء، وبدأتُ أتجه نحو الخزانة الكبيرة في زاوية الغرفة، خلفها كان الباب المخفي. كانت الأرضية تصدر صريرًا خافتًا تحت قدمي، وكل صوتٍ بدا لي كأنه إعلان عن وجودي. في الأسفل، كنت أسمع حركتهم ضحكات خاڤتة، همسات عزاء، وأصوات أكواب الشاي تُوضع على الطاولات.
كانوا يستعدون لډفنها وهي بين ذراعيّ حيّة.
مررتُ بجانب غرفة الطعام، فرأيت الطاولة الطويلة وقد امتلأت بأطباق التمر والبسكويت، وأكواب الماء، والمناديل البيضاء. كل شيءٍ بدا منظمًا هادئًا كأن المۏت ضيفٌ عادي يُستقبل بلا اعتراض. شعرتُ برغبة جارفة أن أُسقط كل شيء أرضًا، أن أصرخ في وجوههم لكنني واصلتُ السير.
دفعتُ الباب المخفي، ودخلتُ الممر الضيق، ثم نزلتُ درجات السلم الخلفي بحذر، حتى وصلتُ إلى غرفة الغسيل في الطابق الأرضي. كانت رائحة الرطوبة والمنظفات تملأ المكان، والضوء خاڤت بالكاد يكشف التفاصيل.
هناك فقط، أدركتُ أن هاتفي لم يكن معي.
تركتُه في الغرفة بجانب