لعبه حماتي

 نيرمين مش حيبقى ليها مكان وهتخرج من حياتي."
محدش اتحرك. وبعدين صوت صفاء: "تمضي الأول، وبعدين نرميها في الشارع."
وبعدين صوت مريم: "أنا مش عايزة ابننا يتولد في الهيصة دي."
البنت اللي شايلة الأكل وقفت مكانها مذهولة. مريم غمضت عينيها، وتامر قام وقف وقال وهو بيجز على سنانه: "اقفلي البتاع ده."
رديت: "اقعد مكانك."
زعق: "بقولك اقفليه!"
صفاء رفعت راسها وقالت باحتقار: "كل الفلوس اللي اتصرفت عليكي، وفي الآخر طالعة بتجسسي علينا؟"
مصرختش، مقمتش من مكاني، طلعت الورقة اللي فيها التوقيع المزور وزقتها على السفرة وقلت: "دي مش جاسوسية، دي أدلة."
تامر بص للورقة، ولأول مرة شوفت الخۏف في عينه. صفاء قالت وهي مربعة إيدها: "أنتي أصلاً متفهميش في الورق ده، أنتي أخرك ترسمي بيوت، مش تفهمي في البيزنس."
بصيت لها وقلت: "فاهمة كويس أوي. فاهمة إنكم استعملتوا اسمي، وزورتوا إمضائي، وكنتوا ناويين تسرقوا بابا وترموني. تامر، أنت كنت بتقبض تمن جوازنا."
تامر خبط على التربيزة: "متتكلميش مع أمي كدا!"
رديت: "أمك كانت بتتكلم عن طردي من البيت وأنا اللي بدفع أقساطه!"
صفاء ردت ببرود مستفز: "لأنك مكنتيش عارفة مقامك، الحما اللي تفتح لك بيتها مبيتردش عليها كدا."
مريم حاولت تتكلم: "يا طنط صفاء، خلاص..."
صفاء بصت لها بقرف وقالت: "أنتي تسكتي خالص، حتى ملقيتيش طريقة تستخبي بيها الـ 9 شهور."
تامر حاول يلم الموضوع: "نيرمين، ممكن نصلح كل حاجة."
ضحكت ضحكة ۏجع: "تصلح إيه؟ صاحبتي اللي حامل منك؟ ولا تزويرك؟ ولا قعدتكم بتخططوا هتاخدوا مني إيه؟"
وفجأة الجرس رن تاني. صفاء استغربت وقالت: "مين تاني جاي؟"
الباب فتح، ودخل بابا، الحاج رأفت، ومعاه اتنين محامين.
بابا مكنش بيزعق، كان هادي جداً، الهدوء اللي پيخوف. المحامي فتح الشنطة وحط الورق قدام تامر وقال: "يا أستاذ تامر، أنت دلوقتي متبلغ رسمياً بإلغاء أي استثمار أو شراكة مع الحاج رأفت، وكل العقود اللي بينا بح."
تامر وشه بقى أصفر: "ده مبالغة، إحنا ممكن نتفاهم."
المحامي كمل: "وفيه محضر تزوير رسمي هيتقدم بكره بالصور والنسخ اللي معانا."
صفاء قامت وقفت: "محدش يدخل بيتي ويتبلى علينا!"
بابا بص لها بأسف وقال: "محدش اتبلى عليكي يا صفاء. أنتي بعتي نيرمين قبل ما الفلوس تيجي أصلاً. زورتوا توقيع بنتي عشان تسرقوني؟"
مريم بدأت ټعيط باڼهيار، وتامر بص لي بغل وقال: "ماشي يا نيرمين، لو عايزة حرب، أنتي اللي بدأتيها، وتستاهلي اللي يجرالك."
محدش دافع عنه. ولا حتى أمه. بابا طلع ورقة وقلم وقال لي: "امضي يا نيرمين، دي ورقة إلغاء كل التوكيلات وبداية الإجراءات القانونية."
تامر قرب مني وقال: "إياكي تعمليها."
بابا قال بصوت واطي: "خطوة كمان وهكلم النجدة تيجي تاخدك من هنا."
تامر وقف مكانه، وأنا مضيت. الإمضاء الوحيد الصح في الليلة دي كلها.
بابا قفل الشنطة وقال: "يلا بينا."
قمت مشيت، ومن غير ولا كلمة، عديت من جنب صورة الفرح، شيلتها بيدي، البرواز كان تقيل وساقع، قلبتها على وشها على التربيزة وسبتها.
خرجنا، والبيت ورايا كان لسه منور، والسفرة لسه مرصوصة لعيلة مېتة. الأكل برد، وكل المظاهر اللي صفاء كانت رصاها عشان تبين إنهم ناس "ولاد أصول" اتهدت في لحظة. وفي نص الصالة، كانت صورة فرحنا مقلوبة، بتعكس بس الفراغ اللي سابوه في حياتي.