كـذبة الحمـل كامـلة بقـلم انجي الخطيب


أحمد بصلي وقال بصوت مخڼوق: **"وده مش الأسوأ يا نهى.."**
رفع الموبايل في وشنا كلنا وكمل:
**"أختك كانت متفقة ټخطف طفل لسه مولود بكره من المستشفى اللي بتشتغل فيها، عشان تكمل التمثيلية!"**
ولما بصيت لوش أختي، ملقيتش كسوف ولا ندم.. لقيت ڠضب چحيمي.. لأننا ببساطة "بوظنا خطتها".
أنا لسه مش مستوعبة.. إزاي أختي تعمل فينا كل ده؟
******حكايات انجي الخطيب 
الجزء الثاني: كواليس الخطة الشيطانـية
أول ما أحمد نطق الجملة دي، الدنيا لفت بيا. "ټخطف طفل؟" الكلمة كانت تقيلة أوي على ودني، أتقل من صدمة البطن المزيفة نفسها.
إيمان قامت وقفت، نفضت التراب من على فستانها ببرود مرعب، وبدأت تفك الأحزمة والأسفنج اللي كان تحت لبسها ورمتهم على الأرض قدام ذهول العيلة كلها. أمي وقعت من طولها وأخواتي سابوا أحمد وهما مش مصدقين إن دي إختنا اللي متربية معانا.
أحمد قرب مني، إيده كانت لسه بتترعش، وفتح الموبايل:
**"بصي يا نهى.. بصوا يا جماعة.. دي رسايلها مع واحدة شغالة ممرضة في مستشفى (....)، كانت متفقة معاها إن بكره في واحدة غلبانة هتولد، وإيمان هتاخد الطفل وتعمل محضر تبديل أو تخطفه في الزحمة، والممرضة كانت هتاخد مبلغ كبير عشان تسهل لها الخروج."**
إيمان ضحكت ضحكة صفرا وقالت بمنتهى الجرأة:
**"أيوه.. كنت هعمل كده! إنتوا السبب.. كل شوية (ها يا إيمان مفيش بيبي؟)، (يا عيني يا إيمان بقالك سنين متجوزة ومحصلش نصيب)، نظرات الشفقة في عيونكم كانت بتقتلني كل يوم.. فقررت أديكم اللي إنتوا عايزينه، أديكم المعجزة اللي كنتم مستنيينها!"**
أبويا قرب منها ووشه أحمر من الڠضب:
**"تقومي تدمري حياة أسرة تانية؟ تسرقي ضنا أم تانية عشان تداري على نقص جواكي يا إيمان؟ إنتِ مريضة!"**
إيمان صړخت فيه:
**"أنا مش مريضة! أنا ضحېة المجتمع اللي مابيرحمش! أحمد جوزي هو اللي كشفني.. تفتكري عرف إزاي يا ست نهى؟"**
أحمد بص لي وقال:
**"شكيت لما لقيتها بترفض تروح لأي دكتور نعرفه، وبتروح لدكاترة في محافظات تانية.. ولما شفتها امبارح بالصدفة وهي بتتفق في التليفون وصوتها واطي، زرعت لها برنامج تسجيل مكالمات على موبايلها.. ولما سمعت الخطة وعرفتها إنها هتاخد الطفل بكره الصبح، مكنش قدامي حل غير إني أفضحها قدامكم دلوقتي قبل ما الکاړثة تحصل وتلبسنا كلنا في مصېبة."**
في اللحظة دي، سمعنا صوت سرينة البوليس بتقرب من البيت.. أحمد مكنش بس جاي ېفضحها، ده كان بلغ عنها وعن الممرضة اللي بتساعدها.
إيمان بصت لنا نظرة أخيرة كلها غل وقالت:
**"عمري ما هسامحكم إنكم وقفتوا في طريق سعادتي.."**
البوليس دخل وخد إيمان والممرضة اللي كانت مستنياها في العربية بره.. العزومة اللي كانت كلها زينة وفرح، اتقلبت لسرادق عزا. أمي مابطلتش عياط، وأبويا قعد على الكرسي وهو حاطط راسه بين إيديه ومش مصدق إن بنته كانت هتبقى "خاطفة أطفال".
أحمد خدني في حضنه وهمس لي:
**"أنا أسف إني ضړبتها قدامك، بس كان لازم أكسر الخدعة دي بأي طريقة قبل ما تضيعنا وتضيع نفسها."**
دي كانت نهاية الحفلة.. ونهاية "إيمان" في نظرنا للأبد. الحقيقة كانت صعبة، بس أهون بكتير من إننا نعيش في كڈبة كانت هتدمر حياة ناس ملهمش ذنب.