طلقها لم اكتشفوا أن الجنين مش طبيعي


قالت له بس
كان قدامه اختيارين يا يقف جنبنا، يا يمشي وهو اختار يمشي.
يوسف سكت شوية، وبص لها وقال
يبقى هو اللي خسر مش إحنا.
الكلمة دي كسرت حاجة جواها بس المرة دي من الفرح.
بعدها بفترة، الأب حاول يقرب طلب يشوف يوسف.
يوسف وافق يقابله مش عشان محتاجه، لكن عشان يقفل الصفحة بنفسه.
المقابلة كانت هادية الأب كان باين عليه الندم، حاول يبرر، حاول يعتذر
بس يوسف رد بهدوء
أنا مسامحك بس مش محتاجك.
وقام ومشي.
رجع لأمه، حضنها وقال
إنتِ اختارتي صح من أول يوم.
وهي وقتها فهمت إن كل قرار صعب خدته كان هو الصح فعلًا.
النهاية؟
مش دايمًا اللي بيمشي هو اللي بيكسب
أوقات، اللي بيثبت وبيتحمل هو اللي بيطلع أقوى، وأهدى، وأسعد.
وبعد المقابلة دي الحياة كملت بشكل هادي.
يوسف ركّز في مستقبله، دخل كلية كان بيحلم بيها، وبدأ يحقق نجاحات واحدة ورا التانية. وأمه كانت دايمًا في الصف الأول، بتسقف له بكل فخر نفس الست اللي وقفت لوحدها قدام الدنيا كلها علشانه.
في يوم من الأيام، وهو بيتخرج طلب منها تطلع معاه على المسرح.
الناس استغربت، بس هو مسك الميكروفون وقال
النجاح ده مش بتاعي لوحدي ده بتاع أمي اللي اختارتني قبل ما حتى تشوفني.
القاعة كلها سكتت وبعدين تصفيق طويل.
بعد الحفلة، وهي واقفة جنبه، شافت من بعيد راجل واقف بيبص عليهم كان أبوه.
بس المرة دي، لا قرب ولا حاول يتكلم.
مجرد نظرة طويلة فيها ندم، وفيها إدراك متأخر.
هي بصت له ثواني وبعدين حولت عينيها لابنها، وكملت كلامها وضحكها كأن مفيش حد واقف.
الصفحة دي كانت اتقفلت خلاص من غير صراع، ومن غير ۏجع.
وفي آخر اليوم، يوسف قال لها وهو بيبتسم
أنا محظوظ بيكي.
ردت عليه بهدوء
وأنا محظوظة إني ما سمعتش كلام حد غير قلبي.

مرت سنين تانية بس المرة دي، الحياة ما كانتش مستقيمة زي خط واحد، كانت مليانة طبقات مخفية زي حكاية اتكتبت أكتر من مرة بنفس الأبطال، لكن بنهايات مختلفة.
يوسف وهو بيكبر، بدأ يلاحظ حاجة غريبة جواه إحساس خفيف دايمًا إنه كان ممكن ما يكونش موجود. فكرة إن وجوده نفسه كان محل نقاش، قرار اتأجل، واترفض، واتمسك بيه في نفس الوقت. الإحساس ده خلاه حساس زيادة عن اللزوم، بيقرأ الناس بسرعة، وبيفهم الخۏف اللي ورا تصرفاتهم.
وفي نفس الوقت أمه ما كانتش مجرد أم قوية زي ما الكل شايف. كانت شايلة جواها خوف مزمن خوف من الفقد. كل ما يوسف يتأخر، قلبها يدق أسرع. كل نجاح ليه كان بيفرحها بس كأنه كمان بيفكرها إنها كانت على حافة خسارته قبل ما يتولد.
وفي يوم، حصل تحول صغير لكنه غيّر كل حاجة.
يوسف، وهو بيقدم على منحة برة البلد، طلب منها لأول مرة إنها تسيبه يمشي.
طلب عادي لأي شاب لكنه بالنسبة لها كان إعادة تمثيل لنفس الاختبار القديم
هل تقدر تسيب؟ ولا