طلقها لم اكتشفوا أن الجنين مش طبيعي

في واحده كانت بتحكي وبتقول إن جوزها طلقها لما اكتشفوا أثناء واحد من فحوصات الحمل إن الجنين مش هيبقى طبيعي.. وإنه غالبًا هيكون عنده متلازمة داون..
بتقول إنه ساعتها كان باين على وش جوزها الفزع لما رجعوا البيت.. وأول ما قعد واتكلم معاها قال لها احنا لازم نتخلص من الجنين ده ونحاول تاني بس هي قالت له إنها عمرها ما هتعمل كده وإن ده ابنهم.. ف جوزها لما لقاها رافضة هددها بالطلاق لو منزلتش الجنين..
ف الست قالت له بكل صراحة أنا احسن لي اتطلق على إن ابني يتولد ويبقى عنده أب زيك.. وفعلًا اتطلقوا أثناء حملها مستناش لما تولد.. وكانت وقتها لسه بتدرس ف الكلية.. بتقول إن الوقت كان صعب جدا عليها وإن أسرتها الحمد لله كانوا موجودين وداعمينها..
وف خلال فترة قصيرة جدًا حتى قبل ما تولد كان جوزها اتجوز بست تانية والست دي حملت منه.. وبعت لها ساعتها رسالة كتب لها فيها ابني هيبقى سليم.. مش زي ابنك.. حظك وحش ف هي عملت له بلوك وفكرت مع نفسها ووصلت لنفس النتيجة.. أيًا كان حالة ابنها هي هتحبه وهتحميه من أي حاجة..
عدت الشهور فعلًا وولدت.. والولد اتفحص بعد الولادة وكان ...
وكانت المفاجأة إن نتيجة الفحوصات بعد الولادة قالت إن الطفل سليم تمامًا ومفيهوش أي مشاكل أو متلازمة داون.
الدكاترة أكدوا لها إن التشخيص أثناء الحمل كان اشتباه بس، وده بيحصل أحيانًا، وإن التأكيد الحقيقي بيكون بعد الولادة أو بفحوصات أدق.
في اللحظة دي، قعدت تبص لابنها وهي مش مستوعبة كل الۏجع، الخۏف، واللي حصل لها وهي حامل وكل كلمة جارحة من أبوه راحت قدام عينيها كأنها اختبار كبير وهي نجحت فيه.
سمّت ابنها يوسف وقالت إنه كان رزقها وتعويضها عن كل حاجة.
بعد فترة، بدأت حياتها تستقر كملت دراستها، واشتغلت، وربّت ابنها لوحدها بكل حب. وكان كل اللي يعرفها يقول إن الطفل ده هادي وذكي ومختلف فعلًا بس مش زي ما أبوه كان فاكر، مختلف في طيبته وقلبه.
أما الأب فبعد سنين، حياته ما كانتش مستقرة زي ما كان متخيل. جوازه التاني دخل في مشاكل، وابنه التاني اتولد فعلًا، لكن طلع عنده مشاكل صحية محتاجة رعاية كبيرة.
في يوم، بعت لها رسالة بعد سنين طويلة
كنت غلطان سامحيني.
بصت للرسالة، وسكتت شوية وبعدين مسحتها من غير ما ترد.
وبصت لابنها وهو بيلعب قدامها، وابتسمت وقالت لنفسها
أنا كسبت من غير ما أرد.
مرت سنين أكتر ويوسف كبر وبقى شاب مهذب، متفوق في دراسته، وقريب جدًا من أمه كان دايمًا يقول للناس
أمي دي كل حاجة في حياتي.
وفي يوم، وهو في سن المراهقة، سألها السؤال اللي كانت مستنياه
هو بابا فين؟
خدت نفس عميق، وقعدت جنبه بهدوء وحكت له الحقيقة من غير ما تزرع جواه كره.