لمدة ٢٨ سنه


أي نفوذ لأبويا.
عينتي كانت سهلة.
أمي أعطت عينتها بإيد بتترعش لكن صوت ثابت وقالت لي مهما حصل، أنا اللي شلتك وأنا اللي ربيتك.. مفيش حاجة هتغير ده.
أما عينة عثمان، فجبتها بصعوبة.. خدت شعرات من الفرشة بتاعته في الحمام.. الحمام اللي كنت بخاف أقرب منه في كل عيد عشان ملمحش نظرة القرف في عينيه.
بعد أسبوعين، وفي حفلة عيد ميلاده الستين في نادي في التجمع، أهاننا تاني..
رفع كاسه قدام شركاءه وعمامي وخلاني، مدح في ياسين ومستقبله، وبعدين بص لي بابتسامة صفراء أتمنى بنتي تكون قررت أخيراً تثبت لنا هي جاية منين.
الناس ضحكت من التوتر، والبعض ضحك بجبن.
شبهني بالطيور اللي بتبيض في عشش غيرها وتسيب غيرها يربي.
أمي اتجمدت مكانها ودموعها نازلة.
قومت، أخدت إيدها، وخرجنا.
في الجراج، جدتي ليلى حصلتنا وهي بتنهج، وكأنها أخيراً أدركت إن السكوت چريمة.
قالت بلهفة مش قادرة أخبي أكتر من كدة.
قعدنا في جنينة النادي، والشمس بتغيب، وحكت لنا حاجة خلت جسمي كله يقشعر.
ليلة ولادتي في مستشفى القصر العيني ممرضة خرجت وهي شايلة بيبيه . كانت متوترة وبتجري.
جدتي لاحظت ده وحاولت تسأل، بس محدش رد عليها.
وقبل ما الملفات القديمة تضيع، جدتي كانت صورت نسخة من دفتر المواليد.
طلعت ورقة صفراء من شنطتها..
وقت الولادة المكتوب 1147 مساءً.
أمي وشها بقى أصفر مستحيل.. أنا فاكرة الساعة كويس، كانت 1158، حتى الدكتور وقتها هزر وقالي بنتك كانت هتيجي في يوم جديد.
11 دقيقة..
11 دقيقة محدش فسرهم لمدة 28 سنة.
بعد 3 أسابيع، النتيجة وصلت على الإيميل....
كنت قاعدة لوحدي في الصالة.. إيدي بتترعش.. فتحت الملف.
قريت السطر الأول..
وبعدين التاني..
وبعدين التالت.
نسبة التطابق الجيني مع عثمان المنشاوي 0.
ده مكنش مفاجأة ليا.
لكن لما نزلت للسطر اللي بعده.. الدنيا اسودت في عيني.
نسبة التطابق الجيني مع تريزا المنشاوي 0.
مبقتش قادرة أتنفس.
كلمت المعمل حالاً.. أكدوا لي إن مفيش أي غلط، ولا تبديل عينات، ولا خطأ إداري.
أبويا قضى 28 سنة بيتهم أمي بالخېانة وهي بريئة..
وأنا.. طلعت مش بنتهم هما الاتنين!
في اللحظة دي فهمت إن الکابوس لسه بيبدأ..
لأنه لو أمي مش هي أمي الحقيقية، يبقى في مكان ما في مصر، في ست تانية عايشة الحياة اللي كان مفروض تكون حياتي..
وفي بنت تانية، اتسرقت من حضڼ أمي من غير ما حد فيهم يحس.
اللي اكتشفته بعد كدة حول تحليل DNA لزلزال دمر العيلة كلها.. ومحدش على السفرة دي كان مستعد للي جاي...
في الليلة دي ولأول مرة في حياتي، حسّيت إني واقفة في فراغ لا أنا بنتهم، ولا أنا عارفة أنا مين.
قعدت ساعات ببص في النتيجة، كأني مستنية الحروف تتغير تكذب تقول إن ده غلط.
بس الحقيقة كانت أوضح من أي حاجة
أنا مش بنت عثمان ومش بنت فردوس كمان.
أول حاجة عملتها رحت لأمي.
كانت قاعدة على الكنبة، نفس القعدة اللي بقالها سنين ضهرها مكسور بس