قضيت عيد ميلادي في الشغل


هما مصډومين إني أخيراً قررت أمشي.
شقة صاحبتي جينا كانت ريحتها بخور رخيص وبواقي أكل.. بس كانت أمان أكتر من أي مكان عشت فيه.
قعدت على الكنبة وأنا جسمي كله مهدود، كأني نسيت يعني إيه استرخاء.
جينا بصتلي وقالت بهدوء يا آفا.. الموضوع كدة
مش تمام.
هزيت راسي وسكتت.. لأني لو اتكلمت، هطلب حاجات عارفة إني مش هاخدها.
بليل والكل نايم، فتحت اللابتوب.
إيدي كانت بتتحرك على فولدر ملمستوش من شهور.
ضربات قلبي كانت سريعة جداً.
جينا سألتني بتعملي إيه؟
قولتلها بخرج نفسي من حاجة هما فاكرين إن لسه ليهم سلطة عليها.
ماخدتش حاجة مش بتاعتي.
ولا كذبت.
مش محتاجة أكذب أصلاً.
أنا بس عملت تعديل واحد صغير.
تعديل يبان إنه تافه.. بس مبيبانش غير لما الناس تكتشف إنهم كانوا عايشين على قفا سكوتك.
تاني يوم الصبح، تليفوني مابطلش زن.
مكالمات.. رسايل.. رسايل صوتية بالعبيط.
أمي بټعيط وتصوت.
أخويا مېت من الړعب.
وأبويا بيكلمني مرة ورا تانية.
وبعدين.. رقم مكنتش أتوقعه أبداً ظهر على الشاشة.
رقم بيترجاني أرد.
فضلت باصة للشاشة وهي بتنور.. وأنا عارفة إنهم أخيراً اكتشفوا المفاجأة اللي سبتها ورايا.
لأن مفيش سبب واحد يخلي أبويا يكلمني بالمنظر ده غير حاجة واحدة بس...
المكالمة كانت من المحامي بتاع العيلة.. الراجل اللي أبويا كان دايماً بيهددني بيه. فتحت الخط وأنا كلي برود، فسمعت صوته وهو بيترعش يا آنسة آفا، إنتي عملتي إيه؟ الورق اللي إنتي سحبتيه ده معناه إن البيت والشركة وكل الأملاك مھددة بالحجز!
ضحكت بۏجع.. هما نسوا.. نسوا إن العربية اللي باعوها بدم بارد، والفلوس اللي كانوا عايزين يسرقوها مني، كانت متغطية بضمانات بنكية وتوكيلات أنا اللي كنت بديرها بصفتي المحاسبة الوحيدة اللي شالت بلاويهم السنين اللي فاتت.
أنا مغيرتش غير كلمة سر واحدة، ولغيت تفويض كنت عاملاه لأبويا إنه يتصرف في حساباتي
التوفير اللي هما كانوا بيسحبوا منها وهما مش حاسين.
أبويا أخد السماعة منه وزعق بصوت مكسور إنتي عايزة تخربي بيتنا يا ڤاجرة؟ عايزة تشردينا عشان حتة عربية؟
رديت عليه بمنتهى الثبات
أنا مش بخرب البيت.. أنا بس أخدت حقوقي اللي إنت قلت إن ماليش حق فيها.. مش إنت قلت إني عايشة تحت سقفك؟ أديني سيبتلك السقف، وشيلت العواميد اللي أنا كنت بانياها بفلوسي وتعب سهر الليالي.. عيش بقى في سقفك لوحدك.
أمي بدأت تدعي عليا في الخلفية، وأخويا كان بيعيط لأنه عرف إن مصاريف الكلية اللي كان هيعيش بيها ملك زمانه، مابقتش موجودة، لأن الحساب اللي كان هيتدفع منه كان باسمي أنا، مش باسمهم.
قفلت السكة وعملت بلوك للكل.
بصيت لجينا وابتسمت، ولأول مرة من سنين، حسيت إن نَفَسي طالع حر.. لا أنا مديونة لحد، ولا حد ليه فضل عليا.
هما اللي اختاروا يبيعوا سندي، فكان لازم يعرفوا إن السند ده هو اللي كان شايلهم كلهم. ونمت يومها أحلى نومة في حياتي على كنبة جينا المقطوعة، وأنا عارفة إن