أجبرتني عائلتي على تناول الطعام في المطبخ أثناء حفل زفاف أخي


تريد وجوهًا غير مناسبة في ألبوم الزفاف. افعل لنا معروفًا، تناول طعامك بهدوء وغادر مبكرًا.
نظروا إليّ ينتظرون استسلامي.
ينتظرون ذلك الشاب الذي كان يخفض رأسه دائمًا.
لكن ذلك الشاب اختفى منذ سنوات.
ابتسمت. ابتسامة باردة.
لا تقلقوا لن أفسد صوركم.
وغادرت.
لكن ليس إلى المطبخ.
توجّهت إلى مكتب المدير العام في البرج الرئيسي.
تفاجأ جاد، المدير، برؤيتي.
أستاذ جبران! ظننتك في الحفل هل كل شيء بخير؟
قلت بهدوء
لا كل شيء ليس بخير. أريد فاتورة حفل زفاف نجيب ولارا.
بحث سريعًا على الحاسوب، ثم قال
المجموع 85 ألف دولار لكن كما طلبت، هناك خصم 100  مجاملة من المالك.
نظرت إليه، وأنا أسكب لنفسي كأسًا من العصير.
ثم قلت
ألغِ الخصم.
تجمّد.
عفوًا؟
ألغِه الآن. واطبع الفاتورة وأريدك أن تذهب بنفسك إلى طاولة العروسين وتسلمها لوالدي.
وأخبره أن الدفع مطلوب قبل تقديم العشاء. هذه سياسة الفندق.
تردد لحظة
لكن سيتعرضون لصدمة.
رفعت الكأس ببطء، وقلت
هذا هو المطلوب.
ثم أضفت، وأنا أرتشف من الكأس
وأخبرهم أيضًا أن المالك يعتذر عن عدم تقديم المجاملة لأنه كما قالوا لا يملك وظيفة حقيقية.
بعد خمس عشرة دقيقة وقفتُ على الشرفة العلوية أراقب.
رأيت جاد يقترب من الطاولة الرئيسية.
رأيت والدي يستلم الظرف بابتسامة، ظنًا منه أنه بطاقة تهنئة.
رأيته يفتح الظرف.
ثم يسقط الكأس من يده.
تحوّل لون وجهه من الأحمر إلى البنفسجي.
وقف فجأة، وبدأ ېصرخ في وجه جاد.
اقترب نجيب، شاحب الوجه بينما كانت أمي تلوّح ببرنامج الحفل في يدها، كأن الهواء قد يمحو الرقم المكتوب على الفاتورة.
صړخت بصوت مرتفع
لا بد أن هناك خطأ! هذا الفندق كان محجوزًا كمجاملة!
وقف جاد بثبات، أنيقًا كعادته، ويداه متشابكتان أمامه، وقال بنبرة مهنية باردة، تشبه نبرة الأطباء قبل إعلان خبر سيئ
لا يوجد أي خطأ يا سيدتي. الحجز مؤكد، والخدمة جاهزة لكن الدفع لم يتم بعد.
سياسة الفندق واضحة لا دفع لا عشاء.
انتشر الهمس كالڼار في الهشيم.
سياسيون شركاء من الشركة أهل العروس
الجميع بدأ يراقب.
توقفت الكؤوس في منتصف الطريق وتجمّدت الابتسامات على الوجوه.
حينها رآني نجيب.
كنتُ مستندًا إلى سور الشرفة، كأس  العصير في يدي، أراقب بصمت.
التقت أعيننا.
تحوّل وجهه من الارتباك إلى إدراك ثم إلى ړعب خالص.
اندفع نحو الدرج، يدفع الضيوف في طريقه.
دخل إليّ وهو يهمس پغضب مكتوم
ماذا فعلت؟! ماذا فعلت يا جبران؟!
رفعت الكأس بهدوء.
اهدأ يا أخي لقد سحبت هدية واحدة فقط.
قال من بين أسنانه
أنت ستدمرنا! هناك شخصيات مهمة جدًا في الأسفل!
أجبته بهدوء
أعلم ولهذا بالضبط فعلت.
ظهر والداي خلفه.
لم يعد أبي ېصرخ
كان يرتجف.
قال بصوت منخفض
جبران يا بني إن كان هذا مزاحًا، فأوقفه. أخبرهم أننا سندفع لاحقًا هذا أمر مُهين.
نظرت إليه جيدًا.
لأول مرة لم أرَ السلطة.
رأيت الخۏف.
كررت الكلمة ببطء
مُهين؟
ثم أضفت
مثل أن آكل في المطبخ مختبئًا حتى لا أُحرجكم؟
ساد الصمت.
قالت أمي بسرعة
جبران، ليس هذا وقت الكلام
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت
معكِ حق الوقت كان منذ سنوات.
ثم نظرت حولي إلى القاعة، إلى الضيوف، إلى الفوضى التي بدأت تتشكّل ببطء.
لكن المكان هو