في يوم عيد الأم صړخ صهري في وجهي أمام أحفادي الاثني عشر


أوراق عادية.
نظرت إليه وقلت اقرأ جيدًا.
في تلك اللحظة، بدأ التوتر يظهر حول الطاولة.
محمد تحرّك في مكانه، ونظرت مريم إلى أمها، بينما انشغل بعض الجالسين بأشياء لا تحتاج إلى انشغال، كأنهم يحاولون الهروب من اللحظة دون أن يبتعدوا.
رفع سعد عينيه نحوي، وفيهما شيء لم يكن موجودًا قبل قليل، وقال وماذا يعني هذا؟
أجبته بثبات يعني أن البيت لا يزال باسمي كما كان دائمًا.
لم تكن الجملة صاخبة، لكنها سقطت بثقل واضح.
شدّ على فكه، وقال بسرعة هذا مجرد إجراء شكلي.
وقبل أن أتكلم، تقدّم والد صديقه من بين الجالسين.
كان صامتًا منذ البداية، يراقب كل شيء دون أن يتدخل
ثم قال بهدوء حاسم ليست مسألة شكلية هذه ملكية.
لم يرفع صوته، لكنه قال ما يكفي.
نظر سعد إليه بنظرة ضيق، ثم عاد إليّ، وكأنه يحاول أن يستعيد السيطرة، وقال بنبرة أعلى قليلًا أنا من يدفع هنا، أنا من يصرف.
لم أجادله في صوته، ولم أحاول أن أرفعه، فقط قلت أحيانًا تدفع، حين تتذكر، والفواتير تعرف ذلك، والباب الذي وضعته دون إذني يعرف أيضًا.
لم تكن الجملة قاسېة، لكنها لم تكن خفيفة.
انخفضت عيون بعض الأحفاد، وكأنهم فهموا أكثر مما يجب أن يفهموه في عمرهم، وانطلقت ضحكة خفيفة سرعان ما اختفت.
أشار سعد نحوي بإصبعه، وصوته بدأ يفقد توازنه أنا رب هذا البيت.
لكن الرجل الكبير قال بنفس الهدوء البيت له صاحب وصاحبه معروف.
في تلك اللحظة، لم يكن أهم ما قيل هو الكلمات، بل ما تغيّر بعدها.
شيء في وقفة سعد بدأ يتراجع.
لم يكن واضحًا تمامًا، لكنه كان محسوسًا، كأن الثقة التي كان يملأ بها المكان بدأت تنسحب منه ببطء.
نظر إليّ وقال لهذا جمعتِ كل هذا؟ لتفعلي هذا أمام الناس؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، ليست سخرية، بل إدراك.
قلت
أنت من بدأ أمام الناس وأنا فقط لم أعد صامتة.
تقدّمت خطوة نحو الطاولة، ووضعت الأوراق عليها، لم ألوّح بها، ولم أرفعها في الهواء، فقط رتبتها بهدوء أمام الجميع.
صك الملكية.
وصية زوجي.
وورقة أخيرة بقيت تحتها.
حرّكت نسمة خفيفة طرفها.
نظر سعد إليها، وكأنه لا يريد أن يقرأها، لكنه فعل.
مرّت عيناه على السطر الأول، ثم توقفت.
وفي تلك اللحظة، لم يحتج أحد إلى شرح.
لأن وجهه قال كل شيء.
أما نورة، فاقتربت خطوة، وصوتها خرج أضعف مما أرادت أمي ما هذا؟
نظرت إليها، وكان في صدري شيء ثقيل، لكنه لم يعد يمنعني من الكلام.
قلت بهدوء واضح إشعار بإخلاء البيت خلال أسبوعين.
ساد صمت مختلف هذه المرة.
لم يكن صمت تردد بل صمت صدمة.
لكن الانفجار لم يحدث بعد.
لم يأتِ الصړاخ فورًا.
بقيت الكلمات معلّقة في الهواء لثوانٍ، ثقيلة، واضحة، كأنها لم تحتج إلى صوت أعلى لتثبت نفسها. إشعار بالإخلاء خلال أسبوعين. جملة قصيرة، لكنها كانت كافية لتُعيد ترتيب كل شيء في تلك اللحظة.
سعد كان أول من تحرّك، لكن ليس بالكلام.
شدّ الورقة بيده، ثم أعاد النظر فيها مرة أخرى، وكأنه يتوقع أن تتغير الكلمات إن قرأها بطريقة مختلفة. كانت عيناه تتحركان بسرعة، لكن ملامحه لم تستطع أن تخفي ما بدأ يظهر عليها، ذلك التوتر الذي لم يعتد أن يراه أحد فيه.
ثم ضړب الطاولة بيده.
لم يكن الضړب عنيفًا كما قد يفعل في مواقف أخرى، لكنه كان كافيًا ليكسر الصمت.
قال بصوت مرتفع هذا لن يحدث.
لم أجب.
لم تكن هناك حاجة.
أعاد الكرة، هذه المرة بنبرة أقسى لن يخرجني أحد من هنا.
لكن صوته، رغم ارتفاعه، لم يعد يملأ المكان كما كان قبل قليل. كان هناك شيء تغيّر، شيء جعله يبدو وكأنه يحاول أن يقنع نفسه قبل أن يقنع الآخرين.
تقدّم الرجل