القاضي والطفله


طفل خاېف قدام بنت عندها 5 سنين. لانو ملك مأكنتش غريبة.. ملك كانت حفيدته. الحفيدة اللي مأشافهاش غير في صور مهزوزة على الفيسبوك.
صوت دينا طلع تاني من الاسبيكر، والمرة دي ب ړعب قطع القلب ملك؟ أنتي مع جدو رأفت؟ هو اللي كلمك؟
ملك ميلت راسها وبصت ل روب القاضي ب فضول وسألت ب صوت عالي هو أنت جدو رأفت؟
المستشار رأفت غمض عينه، وحس ب غصة في حلقه كانت ه ټخنقه. سكوت المحكمة اتحول ل محاكمة ل روحه هو. اللي كان ه يحصل ملوش سابقة في تاريخ المحاكم، ورأفت فهم إن الحكم اللي ه يصدر اليوم ده مش ه يتكتب على ورق، ده ه يتكتب في تاريخ عيلته.. والمفاجأة إن دينا كانت في المحكمة لانو جوزها رافع عليها قضية طاعة عشان ياخد ملك ويحرمها منها، ورأفت كان هو اللي ه يحكم في القضية دي من غير ما يعرف! 
القاعة سكتت سكوت مرعب، لدرجة إن صوت عقارب الساعة اللي فوق راس المستشار رأفت بقى كأنه دقات طبول في ودنه. ملك كانت واقفة بتبص له بعينيها الواسعة اللي ورثتها عن أمها دينا، نفس النظرة اللي كانت بتواجهه بيها دينا وهي بتدافع عن اختيارها للجواز من الإنسان اللي حبته.
رأفت حس إن الروب الأسود اللي لابسه بقى تقيل زي الړصاص. بص للمحضر اللي قدامه، وشاف اسم المدعية والمدعى عليه في القضية رقم 204 أحوال شخصية. الاسم كان مكتوب دينا رأفت المنشاوي ضد أحمد كمال الشناوي.
قلبه اتنفض.. هو كان قاري الاسم الصبح، بس كبريائه وعقله الباطن رفضوا يصدقوا إن دي بنته. افتكر إنها مجرد تشابه أسماء، أو يمكن كان بيحاول يهرب من الحقيقة. لكن صوت دينا اللي طالع من الموبايل في إيد الطفلة ملك كان الحقيقة الوحيدة الصاړخة.
دينا صوتها بدأ يترعش من ورا الشاشة
ملك.. ردي عليا يا حبيبتي.. إنتي فين؟ باباكي عمل فيكي إيه؟
رأفت، بصوت مشروخ ومبحوح، مد إيده المرتعشة وأخد الموبايل من ملك. القاعة كلها كانت بتبص له بذهول. المحامين، السكرتارية، وحتى الحجاب.. الكل

فهم إن فيه دراما إنسانية بتهد جدران المحكمة.
رأفت حط الموبايل على ودنه وقال بكلمة واحدة، كلمة مخرجتش من زوره بقالها سنين
دينا.. دي أنا يا بنتي.. أنا بابا.
على الناحية التانية من الخط، دينا سكتت تماماً. مكنش فيه غير صوت شهقات مكتومة. وبعدين، صوتها طلع بمرارة سنين
إنت يا سيادة المستشار؟ إنت اللي هتحكم في قضيتي؟ طب م تفتكرش إنك حكمت عليا بالإعدام من سنتين لما طردتني؟ عاوز تحكم عليا بإيه تاني؟ عاوز تاخد مني بنتي وتديها ل أحمد اللي بيضربني وبيهين كرامتي عشان بس يكسر عيني؟
رأفت بص ل أحمد جوز بنته اللي كان قاعد في الصف الأول ببرود، والابتسامة اللي كانت على وش أحمد تلاشت