القاضي والطفله

القاضي اتريق على الطفلة وهو مأيعرفش إنه ب يحاكم حفيدته.. والسر اللي كشفته مكالمة تليفون في نص الجلسة قلب حياته كلها!
الهوا في القاعة 4 في محكمة الأسرة ب قلب القاهرة كان تقيل، ريحة الورق القديم والتوتر مالية المكان. المستشار رأفت، قاضي بقاله 25 سنة في المحاكم وسمعته زي السيف، ظبط نظارته وبص في ساعة الحيطة. كانت الساعة 10 وربع الصبح، ورأفت معروف عنه الحزم ومبيحبش أي دوشة تخرج عن سياق القضية.
بس اللي حصل اليوم ده مكنش في أي قانون.
سكرتير الجلسة كان لسه هينده على القضية اللي عليها الدور، لما ظهرت طفلة صغيرة في نص القاعة، بين كراسي الجمهور ومنصة القضاة. بنت مأتكملش 5 سنين، لابة فستان بينك واسع عليها شوية، وشعرها مربوط قطتين كأن حد كان مستعجل وهو ب يسرح لها. وفي إيديها الصغيرة كانت ماسكة ب إصرار غريب موبايل أسود غالي.
المستشار رأفت سمح ل نفسه بابتسامة نادرة وقال بتعملي إيه هنا يا عروسة؟ وفين بابا وماما؟
البنت مأخافتش من هيبة القاضي ولا من المحامين اللي بصولها ب استغراب. رفعت الموبايل ب فخر وقالت بكلم.
رأفت ضحك ضحكة رنت في القاعة كلها، ضحكة راجل حاسس إنه مسيطر على كل حاجة هتكلمي مين في نص الجلسة يا حبيبتي؟ كلمي اللي أنتي عوزاه.. كدة كدة المحامين النهاردة أبطأ من السلحفاة.
المحامي صاحب التليفون اكتشف ب كسوف إن البنت سحبت الموبايل من شنطته وهو ب يتناقش مع زميله، بس ضحكة القاضي خلته يسكت وما يتكلمش.
المستشار كمل تريقة وهو ب يمسح دموع الضحك من طرف الروب بتاعه كلمي يا بنتي أي حد.. ولو ردوا عليكي هيديكي شوكولاتة كمان.
البنت ملك ب براءة داست على الشاشة، والقاعة كلها بقت صصص، مفيش غير صوت رنة التليفون وهي طالعة من الاسبيكر ب وضوح يرعب. عند الرنة التالتة، المكالمة اتفتحت.
ضحكة المستشار رأفت مأماتتش فجأة، دي دبلت كأنها اټسممت. وشه اتحول من الأحمر من كتر الضحك ل لون أبيض زي الكفن في ثانية. من الاسبيكر، طلع صوت ست، واضح بس مخڼوق ب تعب رأفت ب يشوفه في كوابيسه بس.
ملك؟ يا حبيبتي فيه إيه؟ بتكلميني من تليفون الأستاذ عصام ليه؟
المستشار رأفت حس إن النفس اتقطع عنه. الصوت ده يعرفه أكتر من القوانين اللي ب يحكم بيها. ده صوت دينا، بنته الوحيدة. البنت اللي مأكلمهاش من سنتين. البنت اللي سابت البيت وهي ب تصرخ في وشه إنها تطلع يتيمة أحسن ما تعيش مع أب مبيعرفش غير القسۏة والتحكم.
ملك ضمت الموبايل ل صدرها وبصت ل رأفت في عينه ماما! أنا مع الراجل اللي لابس أسود.. كان ب يضحك أوي، وبيقولي كلمي ماما.
محدش في القاعة اتجرأ يتنفس. رأفت، الراجل اللي ب يقرر مصير آلاف، دلوقتي باين كأنه