تزوجت و أنجبت 4 اولاد ولم اتفق في حياتي


بشيء عظيم بعد كل ما مر
حججت ذلك العام
وقفت أمام الكعبة
وبكيت بكاءً لم أبكه في حياتي كلها
بكيت على ما فقدت
وعلى ما لم أفهمه
وعلى قلبي الذي تعب
ودعوت الله بصدق
دعوت من قلب مكسور
من روح تبحث عن معنى
قلت له
يا رب أنا لا أفهم ما يحدث لكني راضية فارزقني من فضلك
وعدت
وبعد عودتي، خيّروني
إما أن أبقى بينهم
أو أعود إلى بلدي
اخترت العودة
لم يكن زوجي يملك إلا البيت الكبير
فقدّروا ثمنه
وأعطوني حقي كاملًا
مؤخر صداقي
وطقم ذهب كان قد اشتراه لي قبل ۏفاته
وضعت كل شيء في كيس
داخل كيس
داخل كيس
وخبيته في حقيبتي الصغيرة
كنت أحمله وكأنني أحمل عمري كله
وفي المطار
لا أعرف كيف
والله لا أعرف كيف
سُرقت الحقيبة!!!
نعم
في لحظة اختفى كل شيء
عدت إلى بلدي
كما خرجت
بلا مال
بلا ذهب
بلا أي شيء
لم أحمل من تلك التجربة
إلا الحج
والذكرى
لكن
شيء واحد بقي معي
الدعاء
كنت قد سألت الله بصدق
وكنت أؤمن بكلامه
وللذين أحسنوا الحسنى وزيادة
أنا طلبت من ضعف
وهو يعطي من فضل
مرّت الأيام
وبصراحة
كنت أحاول أعيش وكأن شيئًا لم يكن
أقول لنفسي خلاص انتهت وخلصت الحكاية
لكن القلب
ما كانش مقتنع
كل شيء كان ناقص
وكل حاجة حواليا كانت غريبة
لحد
ما رنّ الهاتف
كان ابنه
قال لي بهدوء
الوالد كان موظف
وله راتب تقاعدي
وبعد ۏفاته بينتقل لزوجته
سكتُ
بصراحة
ما فهمتش في الأول
حسّيت إنه بيقول كلام عادي
أو حاجة مش تخصني
ثم قال
يعني هينزل لك كل شهر
هنا
بس هنا
فهمت!!!
راتب؟!
لي أنا؟!
أنا اللي ما عشتش معاه غير أيام
أنا اللي رجعت من غير أي حاجة
أنا اللي ضاع مني كل شيء في لحظة
راتب كل شهر؟!
فضلت ساكتة
مش عارفة أفرح
ولا أستوعب
قلت له
طيب إزاي؟
قال
ده حقك
وهيتحول لك كل شهر إن شاء الله
وقفل
وقعدت بعدها
وقت طويل
ببص قدامي
ومش مستوعبة
وأقول لنفسي
هو ده؟
هو ده اللي طلبته من ربنا؟
أنا كنت بطلب من ضعف
وهو بيعطي من فضل
ومن يومها
والراتب بينزل
شهر ورا شهر
من غير ما يتأخر
من غير ما ينقطع
في الأول
كنت مستغربة
وبعدين
اتعودت
وبعدين
حسّيت إنه رحمة
رحمة ربنا
مرّت سنة
وسنتين
وعشرة
لحد ما مرّت ثلاثين سنة!!!
تخيلوا
ثلاثين سنة
وأنا بستلم راتب
لزوج
ما عشتش معاه غير ليلة أو أيام
بس
اللي حصل
إن الراتب ده
كان سبب في كل حاجة
كان ستر
كان كرامة
كان أمان
به ربّيت أولادي
به وقفت على رجلي
به ما احتجتش لحد
ولا مرة مدّيت إيدي لحد
ولا مرة حسّيت بذل
كنت باخد الراتب
وأقول
يا رب
أنا ما طلبتش ده
بس أنت أعطيتني فوق ما أتخيل
والله
لحد النهاردة
بدعي له كل يوم
وأترحم عليه كل يوم
وأذكره كأنه عاش معايا عمر
أما أبو أولادي
اللي عشت معاه سنين طويلة
ما بفتكرهوش بنفس الطريقة
مش قسۏة
بس كده
ربنا بيحط المحبة فين
ويسيبها فين
سبحان اللي بيقسم الأرزاق
وبيكتب الأقدار
بطريقته
مش بطريقتنا
وفي آخر كلامها
بصّت لي
بابتسامة هادية
فيها راحة غريبة
وقالت
شوف يا ابني
اطلب من ربنا بصدق
وبطريقتك
ما تتصنّعش
ولا تتفلسف
قول له اللي في قلبك
زي ما هو
وهو
هيعطيك من كرمه
اسأله
بس اسأله من قلبك
وبعدها
سكتت
وقامت
ومشيت
وسابتني
قاعد
بفكر
في كلمة واحدة بس
إن ربنا
ما بيخذلش حد
طلب منه بصدق أبداً