كنت أقطع الخضروات في المطبخ حين شدّت ابنتي آمنة، ذات الأربع سنوات، طرف ذراعي


يتحول إلى قضية قانونية، بحسب النتائج.
سقطت كلماته على صدري كحجر ثقيل، وبقيت كلمة واحدة تتردد في داخلي بإلحاح مرعب قانونية.
اتصلتُ بزوجي حسن، ويدي ترتجف من التوتر حتى أخطأت في طلب الرقم مرتين قبل أن يجيب في المرة الثالثة. جاء صوته شاردًا هل أنتِ بخير؟ بدا وكأنه ما يزال في عمله. 
قلت بصوت غريب عني استمع إليّ جيدًا ولا تقاطعني. والدتك تُعطي آمنة دواءً مهدئًا مخصصًا للبالغين بشكل يومي. أنا الآن عند طبيب الأطفال، وأريدك أن تأتي فورًا.
ساد صمت قصير، ثم خرجت منه ضحكة ساخرة ماذا؟ لا، أمي لا يمكن أن تفعل شيئًا كهذا. لا بد أنكِ فهمتِ الأمر خطأ. 
قاطعته بحدة حسن، الزجاجة معي، واسم الدواء واضح، والطبيب أكد لي أنه ليس فيتامينًا. تعالَ الآن. 
ثم أغلقت الهاتف قبل أن يمنح نفسه فرصة للإنكار مرة أخرى.
بعد ساعة، ظهرت النتائج الأولية. أكد الطبيب وجود آثار للدواء في ډم آمنة. لحسن الحظ، لم تكن الكمية خطېرة، لكنها كانت متكررة بما يكفي لتفسير خمولها في الأيام الأخيرة.
حين دخل حسن العيادة، شاحب الوجه ولاهثًا، أدركت من ملامحه أن شيئًا بداخله قد انهار. نظر إلى الزجاجة، واستمع إلى الطبيب، ثم الټفت إلى آمنة النائمة على السرير تضم دميتها الصغيرة، وفهم دون حاجة إلى مزيد من الكلام. 
جلس بصمت، وغطى وجهه بيديه. لم يبكِ، لكنه بدا وكأنه يسقط من الداخل.
قال أخيرًا بصوت مكسور يجب أن نتحدث معها.
هزّ الطبيب رأسه ببطء وقال إن أردتم توثيق ما حدث، فعليكم إبلاغ الجهات المختصة، كحماية الطفل أو الشرطة. والأهم الآن إبعاد الطفلة فورًا عن الشخص الذي أعطاها هذا الدواء.
رفع حسن رأسه فجأة الشرطة؟ هذه أمي.
أجابه الطبيب ببرود وهي أيضًا من أعطت طفلة في الرابعة دواءً مهدئًا دون إشراف أو ضرورة طبية. سمّ الأمر كما تشاء، لكن الحقائق لا تتغير.
عدنا إلى المنزل مع الغروب، ولم نكن وحدنا. جاءت معنا شقيقته سارة، فقد أصرّ حسن على وجود شاهد من العائلة. لم أكن أرغب في وجود أحد، لكنني وافقت، لأنني لم أعد أثق بما قد يُقال لاحقًا
في الخفاء.
كانت الحاجة فاطنة تجلس في غرفة المعيشة، تغطي ساقيها ببطانية، وأمامها كتاب مفتوح لا تقرأه. وما إن رأتنا حتى ابتسمت بتلك السکينة المستفزة وقالت أرأيتِ؟ كل هذه الضجة بلا داعٍ. كنت أعلم أن آمنة متعبة فقط.
وضعتُ الزجاجة على الطاولة أمامها.
تجمدت ابتسامتها في لحظة.
شحب وجه سارة، بينما تقدم حسن خطوة إلى الأمام وسأل هل أعطيتِ هذا لآمنة؟
لم تستغرق الحاجة فاطنة سوى لحظة لتستعيد رباطة جأشها، وقالت بالطبع لا ليس بهذه الطريقة. أعطيتها القليل أحيانًا، أقل من نصف حبة مطحونة، فقط لتنام. الطفلة متوترة جدًا، وأنتما لا تعرفان كيف تضعان حدودًا.
تقدمت خطوة نحوها وقلت بصوت ثابت أنتِ كنتِ تُخدّرين ابنتي.
رفعت ذقنها وقالت