لم أكن أظن أن هوس ابنتي بالشاب الكوري سيغيّر حياتها… وحياتي معها… بهذا الشكل


أجلس على مقعدي في الطائرة، أقبض على ذراعي الكرسي بقوة حتى شحب لون يدي.
عندما وصلت، شعرت بالارتباك من الزحام واللغة التي لا أفهمها.
تمسكت بالعنوان الذي كانت قد أرسلته لي منذ سنوات، واستقللت سيارة أجرة.
بعد وقت طويل، توقفت السيارة.
نظرت أمامي
منزل من طابقين، في حي هادئ بشكل غريب.
طرقت الجرس ولم يجب أحد.
انتظرت قليلًا، ثم لاحظت أن الباب لم يكن مغلقًا.
دفعته ببطء ودخلت.
كانت الحديقة جميلة لكنها بلا حياة.
لا صوت لا حركة ولا حتى ضجيج تلفاز.
تقدمت نحو الباب الرئيسي، ويدي ترتجف.
وضعت يدي على المقبض، وترددت للحظة ثم فتحته.
وفي تلك اللحظة شعرت بشيء غريب.
المنزل واسع ونظيف بشكل مبالغ فيه
مرتب لكنه خالٍ من أي أثر للحياة.
لا أحذية عند المدخل
لا سترات معلقة
لا رائحة طعام أو شاي
أشياء بسيطة لكنها كانت غائبة تمامًا.
ناديت بصوت خاڤت
فاطمة؟
لم يجبني أحد.
دخلت أكثر.
المطبخ نظيف كأنه لم يُستخدم من قبل، والثلاجة شبه فارغة بعض زجاجات الماء، وقليل من الفاكهة.
صعدت إلى الطابق العلوي، وقلبي يزداد ثقلًا مع كل خطوة.
ثلاثة أبواب.
فتحت الأول
سرير واحد فقط، مرتب بعناية مريبة.
خزانة مليئة بملابس نسائية ولا أثر لأي ملابس رجالية.
بدأ قلبي يرتجف.
فتحت الباب الثاني
غرفة تشبه المكتب، مرتبة لكنها بلا روح.
لا صور لا ذكريات لا شيء يدل على وجود كانغ جون.
وكأن الرجل لم يكن هنا يومًا.
بقي الباب الأخير.
فتحته ببطء وشعرت أن ساقي لم تعد قادرة على حملي.
الغرفة مليئة بالصناديق.
بعضها مفتوح
اقتربت ونظرت بداخله
وتجمدت.
أموال.
رزم من الدولارات، مرتبة بعناية.
مددت يدي ولمستها كانت حقيقية.
ارتجفت.
إذا كانت ترسل لي مئة ألف كل عام
فما هذا كله؟
ومن أين يأتي؟
ولماذا يُخفى هنا في غرفة مغلقة؟
وفي تلك اللحظة
سمعت بابًا يُفتح في الطابق السفلي.
خطوات خفيفة
شعرت وكأن قلبي سيقفز من صدري.
ثم جاء الصوت
أمي.
تجمدت في مكاني.
ذلك الصوت لم أنسه يومًا.
نزلت الدرج بسرعة، وأنا أكاد لا أتنفس.
كانت
تقف هناك
فاطمة.
لم نرَ بعضنا منذ اثني عشر عامًا
كانت لا تزال جميلة لكن شيئًا فيها تغيّر.
جسدها أنحف، وعيناها غائرتان، وكأنها تحمل ثقل سنوات لم أعشها معها.
تبادلنا النظرات للحظات
ثم اقتربت مني وعانقتني.
عناق طويل صامت بلا دموع.
ابتعدت قليلًا، ونظرت إليّ مباشرة، ثم قالت بهدوء
أمي لم يكن ينبغي أن تأتي.
شعرت بشيء ينكسر داخلي.
سألتها
أين زوجك؟ ولماذا لا يوجد له أي أثر؟ وما هذا المال في الأعلى؟
صمتت طويلًا
ثم قالت بصوت منخفض
أمي أنا لست متزوجة.
شعرت وكأن العالم توقف.
ماذا تقولين؟
نظرت إليّ، وقالت بهدوء مؤلم
لم أتزوج قط.
تجمدت في مكاني، وشعرت وكأن العالم توقف للحظة.
حدّقت فيها غير مصدقة، ثم خرج صوتي بصعوبة
ماذا تقولين؟
خفضت عينيها قليلًا، وقالت بصوت خاڤت
قبل اثني عشر عامًا كذبت عليك.
صمتت لحظة، وكأن الكلمات تثقل عليها، ثم أضافت
لم يكن هناك زواج ولا رجل كما تخيّلتِ.
شعرت وكأن الأرض تميد بي، وكأن كل تلك السنوات اڼهارت فجأة.
تمتمتُ بصوت مرتجف
لكن كيف؟
رفعت عينيها نحوي، وقالت ببطء
كنت أظن أنني أحبّه أو ربما كنت أحب الصورة التي رسمتها في خيالي ذلك الشاب الكوري الذي كنت أراه في المسلسلات وأصدّق أنه حقيقي.
ابتسمت ابتسامة باهتة، ثم أردفت
لكنه لم يكن كذلك كان مجرد وهم وأنا صدّقته.
اقتربت خطوة، وكأنها تريد أن تقول شيئًا أثقل من الكلمات، ثم قالت
استغلّ ذلك عرف كيف يجعلني أصدّق كل كلمة حتى وجدت نفسي هنا وحدي.
شعرت بانقباض في صدري، وسألتها بصوت يكاد لا يُسمع
ثم ماذا؟
ترددت قليلًا، ثم قالت بصوت أخفض
وفي النهاية لم يعد أمامي خيار.
أي خيار يا فاطمة؟
نظرت بعيدًا، وكأنها تهرب من نظراتي، ثم قالت ببطء
بدأت أعمل عملًا لم أختره حقًا لكنه أصبح حياتي.
صمتت لحظة، ثم أضافت وهي بالكاد تنظر إليّ
وكل هذا المال هو ثمن ذلك.
لم أستطع الرد. كنت أنظر إليها فقط، أحاول أن أفهم.
تنهدت