حپسها ابنها في مصحّةٍ أمام حفيدها ذي الثلاثة عشر عامًا… وبعد خمس سنوات، عاد الصبيّ بسرٍّ لم يكشف الحقيقة فقط


عبد الله حسن وسارة الطيب.
استدعاهما مدير الدار بعد أن أبلغه أن شابًا يحاول أخذ إحدى النزيلات.
كان وجه عبد الله حسن مشتعلًا بالڠضب
بينما بدت سارة الطيب متضايقة
ليس خوفًا
بل لأنها اضطرت أخيرًا لدخول ذلك المكان.
صړخ عبد الله حسن، فجأة، بصوتٍ عالٍ جذب انتباه الممرضات وبقية النزلاء
لن تأخذها معك! أنت مجرد ولدٍ أحمق! جدتك تحتاج إلى رعاية طبية أنت لا تفهم ما تفعله!
في تلك اللحظة
أسقط محمد أحمد الحقيبة من يده.
ثم تقدّم خطوة
ووقف أمام والده بثبات رجلٍ في الثامنة عشرة، نظرةٌ واحدة منه كانت كافية لتجبر عبد الله حسن على التراجع خطوة إلى الخلف.
قال بصوتٍ بارد حاد كالسّكين
لا يا أبي أنت من لا يفهم
ما الذي ورّط نفسه فيه.
ساد صمتٌ ثقيل في المكان.
ثم أكمل، وعيناه لا تفارقان وجهه
هل ظننت حقًا أنني لن أكتشف؟ هل ظننت أنني مجرد طفلٍ ساذج يصدق أن جدتي أصبحت عبئًا؟
تقدّمت سارة الطيب بخطوة، ترفع حقيبتها في توتر، وقالت بنبرة حادّة
احترم والدك! نحن فعلنا ما هو الأفضل لها! ذلك البيت كان كبيرًا عليها وكانت حالتها الصحية لا تسمح لها بالبقاء وحدها!
ابتسم محمد أحمد ابتسامة ساخرة جافة
ثم فتح الملف الأصفر الذي كان يحمله.
أخرج رزمة من الأوراق المختومة
وألقاها بقوة نحو صدر والده.
تناثرت الأوراق على الأرض
وتبعثرت فوق البلاط، أمام أعين الجميع.
قال بصوتٍ مرتفع، يهزّ المكان
لم تضعوها هنا بسبب صحتها!
وأشار بإصبعه مباشرة نحو والده
حبستموها هنا لأنك أنت وزوجتك كنتم بحاجة إلى المال!
تجمّد عبد الله حسن في مكانه.
وأكمل محمد أحمد، وصوته يزداد قوة
كنتم غارقين في الديون ديون بطاقات، ومصاريف حياة لا تستطيعون تحمّلها فقرّرتم التخلص منها لتبيعوا البيت وتصرفوا المال!
شعرت فاطمة عبد الرحمن وكأن الهواء اختفى من صدرها
تشبثت بعكازها وعيناها تتسعان، غير قادرة على استيعاب ما تسمعه.
لكن محمد أحمد لم يتوقف قال ببطءٍ حاسم
لم تكتفوا بذلك بل زوّرتم توقيعها.
بهت وجه عبد الله حسن تمامًا.
دفعتم المال لموظفٍ فاسد وأصدرتم تقريرًا كاذبًا بأنها غير قادرة على إدارة شؤونها وبعتم المنزل في أم درمان بمبلغٍ ضخم
توقف لحظة ثم قال الجملة التي كسرت كل شيء
ومنذ خمس سنوات وأنتم تستولون على معاشها وعلى أموال جدي
رفع عينيه ونظر إليهما ببرودٍ مخيف
سرقتم كل شيء.
كان الصمت مطبقًا في دار رعاية المسنّين، حتى بدا كأن المكان كله يحبس أنفاسه.
حاولت سارة الطيب أن تتكلم لتدافع عن نفسها، لكن الكلمات خانتها، فبقي فمها مفتوحًا دون صوت، وقد شحب وجهها وارتجف جسدها بعد انكشاف الحقيقة.
أما عبد الله حسن، فوقف مرتبكًا، يتصبب عرقًا، يبحث عن أي عذر ينقذه.
قال بصوتٍ متقطع وهو يمد يده نحو ابنه
محمد يا بني أستطيع أن أشرح، الديون كانت تلتهمنا
لكن محمد أحمد دفعه بعيدًا باشمئزاز.
وقال ببرودٍ قاسٍ
لا تلمسني ولستُ ابنك.
ثم ثبت عينيه فيه وأكمل بنبرة ثابتة
أنا الآن في الجامعة، وهناك التقيت بمحامين في العيادة القانونية، وعرضت عليهم