طلاق مفاجئ كامله


واتجهت نحو الباب. قبل أن أخرج، التفتّ مرة واحدة فقط.
من النهارده مش هتشيل همّنا تاني قلت. إحنا خرجنا من حياتك.
وغادرت.
بعد دقائق، في طريقي إلى المطار، اهتز هاتفي. رسالة من محاميّ
كلهم وصلوا العيادة وكل حاجة ماشية زي ما اتفقنا.
لم أرد. فقط نظرت من النافذة، أراقب المدينة وهي تصغر خلفي بينما في مكان آخر، كانت عائلة الدهبي تدخل عيادة خاصة، وكأنهم يملكون العالم
دون أن يتخيلوا الصدمة التي كانت في انتظارهم.
لم يكونوا مستعدين أبدًا لما سيحدث 
.
كانت ريم تجلس في غرفة الانتظار، ترتدي فستانًا أنيقًا بلون كريمي، مكياجها مثالي، وابتسامة المنتصرة لا تفارق وجهها.
يد الحاجة نادية، والدة كريم، موضوعة فوق يدها وكأنها أعلنتها رسميًا ملكة جديدة للعائلة.
حولهم تجمع الجميع الخالات، الأقارب، أختاه، وحتى ذلك القريب الفضولي الذي لا يغيب أبدًا
الجميع يتحدث عن الطفل وكأنه وُلد بالفعل، دخل مدرسة دولية، واستلم ميراث العائلة.
حفيدي هيبقى قمر قالت الأم بفخر واضح إنه جاي قوي.
وأخيرًا بدم من العيلة تمتمت دينا وهي تعدل علبة هدية جبت له فيتامينات مستوردة لازم الوريث يبقى كامل.
لم يذكرني أحد.
لم يذكروا عمر ولا سارة.
بالنسبة لهم نحن لم نعد موجودين.
عندما نادت الممرضة على ريم، وقف كريم فورًا
أنا هدخل قال بثقة ده ابني.
دخلوا غرفة الفحص.
الضوء خاڤت
وصوت الجهاز

يملأ المكان.
ظهرت صورة الجنين على الشاشة.
ابتسم كريم بفخر
كان يتخيل مستقبله، حفلات، صور، لقب الأب الذي طال انتظاره
كله تمام يا دكتور؟ سأل شكله كبير وقوي.
لكن الطبيب لم يرد.
تجهم وجهه.
حرّك الجهاز.
نظر للشاشة مرة ثم مرة أخرى.
في حاجة؟ سألت ريم، وصوتها لأول مرة اهتز.
خلع الطبيب نظارته وقال بهدوء
محتاج أتأكد من بعض البيانات 
كل ده في الملف 
وبعد ماتاكد
هز الطبيب رأسه لكنه لم يقتنع
المقاسات ونمو الجنين بتقول حاجة مختلفة.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
يعني إيه؟ سألت الأم بقلق.
أخذ الطبيب نفسًا عميقًا
الحمل بدأ قبل التاريخ اللي 
مستحيل قال كريم.
ده معناه أكمل الطبيب 
أكيد في غلط التواريخ بتتلخبط أحيانًا
مش بالشكل ده رد الطبيب الفرق واضح جدًا.
نظر كريم إليها ببطء
لم يعد هناك حب في عينيه فقط ڠضب يغلي.
ريم ده
كلام إيه؟
لم تستطع الرد.
لكن المفاجأة لم تنتهِ
في ملاحظة تانية قال الطبيب في احتمال لمشكلة جينية وده محتاج تحليل يقارن بيانات الأب.
كلمة واحدة فقط
كسرت كل شيء
الأب.
على ارتفاع آلاف الأمتار
كان عمر نائمًا على كتفي، وسارة تنظر من نافذة الطائرة، تعدّ الغيوم وكأنها تحاول نسيان كل شيء.
ماما إحنا كده بدأنا من جديد بجد؟
أيوه يا حبيبتي بجد.
في نفس الوقت
كان عالم كريم ينهار تمامًا.
دخل الطبيب مرة أخرى، والجو مشحون
يا أستاذ كريم لازم أكون واضح.
التحاليل بتأكد إن في اختلاف في البيانات 
الصمت كان مرعبًا.
قولها صريحة قال كريم الطفل دة ابني
على الأغلب لا.
اڼهارت الأم.
تراجعت دينا.
وبدأت ريم ترتجف.
نظر إليها كريم پصدمة
قولي إنه كڈب.
لكنها اڼهارت
أنا كنت فاكرة إنه منك كنت محتاجة أصدق كده
من مين؟! 
الاسم نزل كالصاعقة.
وفي تلك اللحظة
لم تعد المشكلة
تخص ريم وحدها
بل تخصهم جميعًا
كل