في فرح اخويا حكايات اسما


غير مريحة لم تكن لمسة حب بل لمسة امتلاك وضغط قال بصوت منخفض أين كنت المقدم مستني النخب
أجابته بهدوء مصطنع كنت أظبط الفستان ابتسم ابتسامة خفيفة لكن عينيه ظلتا باردتين وقال خلصي يلا ركزي
الموسيقى علت فجأة والمقدم رفع الكأس ودعا الجميع للصمت الټفت فؤاد للحظة يرد على أحد الحضور وفي تلك الثانية القصيرة مدت آية يدها وعدلت الشريط الحريري حول الكأسين وبحركة محسوبة بدلت موضعيهما ثم أعادت يدها إلى مكانها وكأنها لم تفعل شيئا قلبها كان يخبط پعنف لكنها لم ترتجف
عاد فؤاد وجلس ورفع الكأس بثقة وقال بصوت مسموع نخب بداية عمر جديد رفعت آية الكأس الآخر وابتسمت ابتسامة هادئة والتقت عيناها بعينيه لثوان شعرت خلالها أن الزمن توقف ثم شرب
في البداية لم يحدث شيء ابتلع الرشفة الأولى بسهولة ثم الثانية لكن فجأة تغير وجهه اختفت الابتسامة وبهت لون بشرته وارتعشت يده ثم سقط الكأس من بين أصابعه وارتطم بالأرض محدثا صوتا حادا قطع القاعة كلها
ساد صمت ثقيل وووو صلي على محمد وال محمد وتابع التعليقات
ساد صمت ثقيل لثوانٍ بدت أطول من عمر القاعة نفسها، كأن الموسيقى والزغاريد والضحكات كلها توقفت عند تلك اللحظة، وعيون الحضور اتجهت فجأة إلى فؤاد الممدد على المقعد ويده ترتجف وملامحه تتغير بسرعة مخيفة، لم يفهم أحد ما يحدث، بعضهم ظنها مزحة ثقيلة أو هبوطًا مفاجئًا في الضغط، وآخرون اعتقدوا أنه توتر عريس في ليلة زفافه، لكن آية كانت الوحيدة التي رأت الحقيقة تتشكل أمامها بوضوح جارح.
ارتفع همس مرتبك بين الصفوف، سيدة صاحت باسمه، رجل تحرك نحوه، المقدم تجمد مكانه لا يعرف هل يكمل الفقرة أم يطلب إسعافًا، وفؤاد حاول أن يتكلم لكن صوته خرج مبحوحًا متقطعًا،
حاول أن ينهض فسقط مرة أخرى، عرق بارد غطى جبهته، وشفته ارتجفت كأنه يحاول التمسك بالحياة أو ربما يحاول إنكار ما يحدث له.
آية ظلت جالسة في مكانها، ظهرها مستقيم، يداها متشابكتان في حجرها، قلبها يخبط پعنف لكن وجهها كان هادئًا على نحو غريب، لم تصرخ، لم تندفع نحوه، لم تمثل دور العروس المڤزوعة كما كان متوقعًا منها، فقط نظرت إليه بنظرة طويلة صامتة، نظرة امرأة فهمت أخيرًا كل ما لم تفهمه من قبل.
أحد الحضور اقترب وهو يهتف اطلبوا إسعاف بسرعة، آخر جرى ناحية الخارج، والمقدم حاول إنقاذ الموقف بصوت مرتعش، لكن القاعة كانت قد انكسرت، لم يعد هناك زفاف، لم يعد هناك نخب، لم يبق سوى رجل يحتضر وسط زينته البيضاء وامرأة تقف على حافة حقيقة قاسېة.
نُقل فؤاد إلى المستشفى وسط فوضى عارمة، سيارات الإسعاف، همهمات، بكاء، تساؤلات، اټهامات مبطنة، وآية كانت تجلس في سيارة أخرى بصحبة والدها، رأسها مائل إلى النافذة، تنظر إلى أضواء الشارع دون أن