روحت احول اوراق حكايات زهرة

لما رحت أقدم أوراق تحويل بنتي نور من المدرسة، مدرسة الفصل بصتلي باستغرابيا مدام نادية، مش أنتوا بقالكم سنين بتيجوا على نفسكم عشان نور تفضل في مدرسة لغات ومستوى عالي زي دي؟
ابتسمت ابتسامة هادية وقلت لها
خلاص يا ميس، مفيش طاقة تانية. أنا قررت أخد البنت وأسافر نرجع بلدنا في الأرياف.
بقالنا ٨ سنين متجوزين، وكل ما ييجي وقت مصاريف المدرسة، البيت بيبقى خناقة عشان نلف وندور ونتسلف.
ليه؟ عشان أخو جوزي طارق الله يرحمه، ماټ وساب مراته هالة وابنهم سليم، وجوزي اعتبر نفسه هو الأب البديل والمسؤول عنهم.
كل أول شهر، جوزي ياخد المرتب يروح يدفع إيجار شقة أرملة أخوه، ويجيب لبن أطفال وسيريلاك مستورد، ويودي سليم ابن أخوه أحسن دكاترة.
كأنه واخد عهد على نفسه إنه يعوضهم عن غياب أبوه، وبقى بيتعامل مع سليم كأنه ابنه اللي مخلفوش.
حتى يوم عيد ميلاد بنتي، نلاقيه بيبعت سليم ابن أخوه يجيب تورتة من إيتوال ويقعدوا يطفوا الشمع في بيتهم، ويرجع لبنتي بحتة كيكة صغيرة متفتفتة، ويقولي معلش يا نادية، دي عيلة أخويا ودمي، اصبري عليا وبكرة أعوضها.
زمان كنت بقول الصبر مفتاح الڤرج، بس ال ٨ سنين عدوا، وسليم ابن أخوه بيلبس براندات وبياكل أحسن أكل، وبنتي لبسها كله ترقيع ومن هدوم العيد اللي صغرت عليها.
إجراءات النقل خلصت. الميس سلمتني الورق وهي بتبصلي نظرة شفقة
نور كانت طالعة من الأوائل، حرام تضيع مجهودها ده في مدرسة قرية!
خدت الورق منها وشكرتها.
نور كانت واقفة مستنياني، لابسة شنطتها القديمة اللي سوستتها بايظة ومربوطة ب رباط جزمة.
جنب المدرسة فيه مكتبة، الشنطة ب ١٠٠ جنيه.
بس الشهر اللي فات، طارق قالي سليم داخل كي جي تو ومحتاج مصاريف أبلكيشن، وسحب فلوس دروس نور عشان يدفعها.
وبكده، حلم الشنطة الجديدة اتأجل تاني.
لما عدينا من قدام محل حلواني، نور وقفت تبص على تورتة بينك في الفاترينة، وبعد ثانيتين بصت في الأرض وكملت مشي معايا.
لما وصلنا البيت، لقيت كرتونتين قدام الباب.
واحدة فيها شنطة نايكي أوريجينال لسليم، والكرتونة التانية فيها مكملات غذائية مستوردة.
طارق كان قاعد بيقطع التيكيت بتاع الشنطة، سألته دي بتاعة سليم؟
رد من غير ما يرفع عينه أيوة، هالة أرملة أخويا بتقول المدرسة طالبة شنطة جديدة للواد، ودي طبية عشان ضهره.
نور دخلت غيرت هدومها، بصت للشنطة الجديدة بصه سريعة، وراحت شدت رباط الجزمة اللي مربطة بيه شنطتها القديمة.
طارق خد باله من وجودنا وقالي راجعة بدري؟
قلت له أنا نقلت نور خلاص، وهنسافر البلد عند أهلي.
ساب الشنطة وقام وقف إنتي بتقولي إيه؟ المدرسة دي أنا دافع ډم قلبي عشان أدخلها..
قاطعته فلوس إيه يا طارق؟ مصاريف التقديم كلفتنا نص معاش أبويا، وآخر السنة المدرسة بهدلت البنت عشان المصاريف.
طارق لسه هيتكلم، الموبايل رن، قام وقف في البلكونة يتكلم، ولما قفل، لبس جزمته