لعڼة الفطر لانجى الخطيب


بس مسموع أنا مش جاي عشان أسامح أو أنتقم، أنا جيت عشان وصية الراجل اللي رباني، وعشان الطفل ده ميتظلمش زيي.. المكافأة اللي أعلنتوا عنها، أنا مش عايز منها مليم، أنا هاخد حقي الشرعي في اسم العيلة، مش عشان الفلوس، عشان أثبت للعالم كله إن المسخ اللي رميتوه بقى هو الوحيد اللي يقدر يداوي جروحكم.
المليونير طأطأ راسه لأول مرة في حياته، وحس بصغر حجمه قدام ابنه اللي علمه درس في الرجولة والإنسانية، وفي لحظة، انحنى قدام ابنه ودموعه نزلت، أنا اللي محتاج الشفاء يا ابني، مش حفيدي بس.. القصر ده ملكك، وإحنا خدامينك، بس ارضى عننا. فارس بص للسما، ترحم على العالم الطيب اللي كان السبب في اللحظة دي، وقرر إنه هيبدأ حياة جديدة، مش كولد منبوذ، لكن كأعظم عالم عرفته المدينة، والسند الوحيد لعيلة كانت هتنتهي لولا الرحمة اللي اتزرعت فيه زمان.
فارس سابهم واقفين في ذهولهم وخرج للبلكونة الكبيرة بتاعة القصر، كان محتاج يشم هوا نضيف بعد ما كتمة الماضي خنقته. بص للجنينة الواسعة وافتكر الكوخ الصغير اللي عاش فيه مع الراجل الطيب، الكوخ اللي كان مليان كتب وأنابيب اختبار، مش دهب وخدم.
فجأة لقى جده المليونير الكبير طالع وراه، ملامحه كانت متغيرة تماماً، الغرور اللي كان في عينيه اتمحى. قرب من فارس وقال بصوت واطي الناس بره، الصحافة وكبار العيلة، كلهم مستنيين يعرفوا مين الشاب المعجزة اللي عالج الوريث.. عايزني أقدمك ليهم بصفتك إيه؟.
فارس لف وشه ليه وبصله بنظرة حادة وابتسامة سخرية قدمني بصفتي العلاج اللي أنقذكم من الانقراض.. قدمني بصفتي الشخص اللي ملوش مكان وسطكم بس هو اللي بيحمي مكانكم. الجد نزل عينيه في الأرض وقال أنا هعلن النهاردة إنك ابني البكري اللي كان مسافر بيتعلم بره، هصلح كل حاجة، القصر ده هيبقى تحت أمرك، والمختبرات اللي تحلم بيها هتبنيها هنا.
فارس ضحك بۏجع متأخر قوي يا باشا.. المختبرات اللي بنيتها بجهدي وتعب العالم اللي ماټ فقير، أحسن بمراحل من أي حاجة هتبنيها بفلوسك.. أنا مش هعيش هنا، أنا هفتح مركز طبي عالمي في المدينة، وهعالج كل طفل أهله فكروا يرموه عشان شكله مش عاجبهم.. والمركز ده هسميه باسم الراجل اللي رباني.
في اللحظة دي، الأم دخلت عليهم وهي شايلة الطفل الصغير بعد ما فاق وبقى جلده ناعم وصافي، قربت من فارس وحطت الطفل في حضنه. فارس أول ما مسك الطفل، حس برعشة في جسمه، الطفل الصغير مسك صباع فارس وضحك ضحكة بريئة، وكأن الضحكة دي هي اللي غسلت ۏجع ال 18 سنة اللي فاتوا.
بص فارس لأمه اللي كانت بتبص له برجاء وقرر يديها فرصة، مش عشانها، بس عشان الطفل ده يكبر يلاقي عيلة حقيقية مش مجرد ناس پتخاف من المظاهر. قالهم بهدوء أنا هفضل أشرف على حالة الطفل لحد ما يتجاوز مرحلة الخطړ تماماً، وهقبل اسم العيلة عشان أحمي ابني الصغير ده من أي حد يفكر يأذيه.. بس ما تفتكروش إن القصور بتغير النفوس، النفوس هي اللي بتغير القصور.
خرج فارس للصالة الكبيرة، والأضواء كلها اتوجهت عليه، كان واقف زي الملك، مش عشان لبسه غالي، لكن عشان علمه وأخلاقه رفعوه فوق الكل. ومن اليوم ده، بدأت أسطورة طبيب الفطر اللي بقى أهم عالم في البلد، والراجل اللي حول اللعڼة ل نعمة خلت اسمه محفور في التاريخ بحروف من نور، وفضل طول عمره لابس الأسورة في إيده، مش عشان يفتكر أهله،