إبني وقف قدام المرجيحة


دقنه على شكل هلال.. نفس الوحمة اللي عند سيف بالظبط.
الدكاترة قالوا إنه ماټ! إزاي ده بيحصل؟
سيف همس جنبي هو ده.. الولد اللي بيجيلي في أحلامي.
حاولت أتماسك وقولتله يا سيف دي أكيد صدفه، يلا نمشي.
لكن سيف مسمعش كلامي وجري عليه.
الولد التاني هدي المرجحة وبص ل سيف. وقفوا قدام بعض، بيبصوا لبعض بنفس الملامح ونفس الاستغراب.
وفجأة، الولد التاني مد إيده ل سيف.. سيف مسكها، والاثنين ابتسموا في نفس اللحظة!
رجلي مكنتش شايلاني وأنا ماشية وراهم. كان فيه ست واقفة قريبة بتراقبهم، باين عليها إنها في الأربعينات، وقفتها كانت مشدودة وكأنها مستنية مصېبة هتحصل.
قربت منها وبدأت الكلام بحذر لامؤاخذة يا مدام، أنا آسفة لو هزعجك، بس الولاد شبه بعض بشكل مش طبيعي!
أول ما لفت وشها وبصت في عيني، الصدمة لجمتني.. أنا شوفت الست دي قبل كدة!
السنين سابت علامات بسيطة على وشها، بس أنا فاكراها كويس جداً.. كانت هناك.. في المستشفى!
دي الممرضة اللي كانت ساندة إيدي وأنا بمضي على الأوراق يوم الولادة.
سألتها وأنا بحاول أتمالك أعصابي إحنا اتقابلنا قبل كدة، صح؟
ردت بسرعة وهي بتبعد عينيها عني لا متهيأليش.
قولت لها اسم المستشفى اللي ولدت فيها التوأم.
هنا اترددت، وقالت بصوت واطي أنا كنت شغالة هناك زمان.
رديت عليها إنتي كنتِ موجودة يوم ما ولدت ولادي.
هزت راسها وقالت أنا شوفت حالات كتير..
قاطعتها ابني كان ليه توأم، وقالوا لي إنه ماټ.
في الوقت ده، الولدين كانوا بيتكلموا مع بعض وكأنهم يعرفوا بعض من سنين!
سألتها ابنك اسمه إيه؟
بلعت ريقها بصعوبة وقالت علي.
وطيت شوية ورفعت دقن الولد.. الوحمة كانت هي هي.. مفيش شك.
وقفت وسألتها بحدة عنده كام سنة؟
ردت بدفاع عن النفس وإنتي عايزة تعرفي ليه؟
قولت لها عشان فيه حاجة مش صح بتحصل هنا.
بصت حواليها في الجنينة وقالت المكان هنا مش مناسب للكلام ده.
رديت عليها بقوة لا، إنتي مش من حقك تقرري.. إنتي مديونة لي بتفسير!
الاعتراف القاټل 
أخدت نفس طويل وكأنها استسلمت وقالت أختي

مكنتش بتخلف.. حاولت سنين وجوازها كان هيفشل بسبب الموضوع ده.
سألتها بذهول وده علاقته إيه بابني؟
وطت صوتها وقالت والولاد لسه بيلعبوا ولادتك كانت صعبة جداً، نزفتِ كتير وغبتِ عن الوعي لفترة طويلة.
قولت لها بحدة عارفة.. أنا اللي كنت هناك!
هنا نطقت الجملة اللي شقت دنيتي نصين
ابنك التاني متولدش مېت يا ليلى.
الأرض لفت بيا.. إيه؟!
همست وقالت كان حجمه صغير.. بس كان عايش.
خمس سنين من الحزن والۏجع هجموا عليا في لحظة واحدة إنتي كدابة!
قالت والله ما بكذب.
صړخت فيها بهمس إنتي خلتيني أصدق إن ابني ماټ لمدة خمس سنين؟!
بصت للأرض بكسوف وقالت أنا قولت للدكتور إنه ماټ.. وزورت في الأوراق. أقنعت نفسي إني بعمل فيكي خير، إنتي كنتِ لوحدك، لا زوج ولا أهل معاكي في العمليات، قولت تربية طفلين هتقطم ضهرك وتكسرك.
رديت عليها بدموع مش إنتي