قبل فرحي ب ١٥ يوم حكايات نور محمد


جدًا، واتحول لقضية تزوير في أوراق رسمية.
التحقيقات استمرت أسابيع وأنا في كل يوم بخسر أكتر.
الفرح اتلغى، والناس بدأت تتكلم البنت اللي طلعت متجوزة ومخلفة! محدش كان مهتم يعرف الحقيقة.
حتى أحمد حاولت أكلمه، أقابله، أفهمه بس رفض.
لحد يوم المحكمة طلبت حضوري.
دخلت القاعة، وقلبي بيرتعش لكن أول ما شوفته واقف هناك اتجمدت.
الموظف.
نفس الموظف اللي كان في السجل المدني يومها!
اتقبض عليه، وطلع هو اللي عامل شبكة تزوير كاملة، بيبيع بيانات ناس بريئة لمجرمين يستخدموها في قضاياهم.
وقف قدام القاضي واعترف بكل حاجة واعترف إن اسمي اتاخد من النظام واتزور بيه جواز وطفل وهمي.
القاضي حكم عليه بالسجن، وأمر بإلغاء كل القيود المزورة باسمي رسميًا.
في اللحظة دي حسيت إني اتولدت من جديد.
لكن الحقيقة؟
مش كل حاجة بترجع زي الأول.
رجعت اسمي آه.
رجعت حقي قانونيًا.
لكن قلبي؟
مش زي زمان.
بعد القضية بأيام، أحمد جه البيت.
كان واقف مكسور ووشه مليان ندم.
قال أنا غلطت سامحيني.
بصيتله وسكت.
سكت طويل.
وبعدين قلت اللي كسرته مش سهل يتصلح إنت صدقت ورقة ومصدقتنيش وأنا مش هقدر أعيش مع حد شك فيا بالشكل ده.
وسبته ومشيت.
الناس قالت إني قاسېة
بس أنا كنت بس بحمي اللي باقي مني.
ومن يومها اتعلمت إن أخطر حاجة مش الكدب
أخطر حاجة إن حد يسرق حياتك وإنت عايش فيها ومش حاسس.
واتعلمت كمان إن اللي بيحب بجد بيصدقك حتى لو الدنيا كلها قالت عكسك. 
عدّت أيام بعد ما رفضت أحمد، وكل يوم كنت بحاول أقنع نفسي إني قوية بس الحقيقة إني كنت بتكسر حتة حتة من جوايا. البيت بقى هادي زيادة عن اللزوم، أمي بطلت ټعيط قدامي بس عيونها كانت دايمًا حمرا، وأبويا بقى ساكت سكوته كان أصعب من أي كلام.
الناس في الشارع بقوا يبصوا لي بنظرات غريبة، حتى بعد ما الحقيقة ظهرت. الكلام بيجري أسرع من الحق والسمعة لما تتخدش، صعب ترجع زي الأول. بقيت بحب أقعد لوحدي، أقفل على نفسي الأوضة بالساعات، أفكر ليه أنا؟ إيه ذنبي في كل ده؟
بس في يوم، وأنا قاعدة قدام المراية، لقيت نفسي بسأل سؤال مختلف هتفضلي كده لحد إمتى؟
ساعتها حسيت بحاجة جوايا بتشدني أقف على رجلي.
قررت أرجع أعيش مش علشان حد، علشان نفسي.
بدأت أدور على شغل. مكنش سهل كل ما أروح مكان وأقدم، كانوا بيبصوا للاسم وبعضهم كان سمع القصة. كنت بشوف التردد في عيونهم حتى لو محدش قال حاجة. بس مكنتش بسيب فرصة إلا لما أجرب.
لحد ما أخيرًا اتقبلت في شركة صغيرة، شغل إداري بسيط، مرتب مش كبير بس كان بداية.
أول يوم ليا هناك، كنت مړعوپة. داخلة وأنا حاسة إن كل العيون عليّا، وإن أكيد حد فيهم عارف اللي حصل. بس المفاجأة إن في ناس كانت عادية جدًا بتضحك وتهزر، كأن مفيش حاجة حصلت.
وكان في شخص مختلف.
كريم.
كان أكبر مني بسنتين أو