يوم توزيع الورث


حقه.
مسكت نفسي ومطقتش. دي شقتنا اللي كبرنا فيها، تلات أوض وصالة في منطقة حيوية، تساوي لها مليون جنيه على الأقل.
أخويا هز رأسه بسرعة ماشي يا أمي.
العربية.. طلعت الرخصة.
أختك بتتبهدل في المواصلات كل يوم وهي رايحة الشغل، العربية دي ليها.
العربية اللي أبويا جايبها من تلات سنين، كانت لسه بحالتها.
أختي قالت تسلميلي يا ست الكل.
دفاتر التوفير.. طلعت دفترين.
واحد فيه 30 ألف، وواحد فيه 50 ألف.
ال 30 لأخوك يسند بيهم نفسه، وال 50 لأختك عشان تجدد عفش بيتها.
كنت هفتح بوقي أتكلم..
المجموع كان دخل في سكة المليون وشوية.
أمي كملت وادت الغوايش لأختي دول دهب ستي، خليهم ليكي.
أختي عينيها لمعت، دهب ميقلش عن 3040 ألف جنيه.
طول القاعدة، محدش سألني وأنت يا وائل؟
في الآخر أمي بصت للصالة الفاضية وقالت والباقي..
عينها وقعت على الدولاب
المركون في الزاوية.
الدولاب ده، حد عايزه؟
محدش رد.
مرات أخويا ضحكت يا طنط ده كراكيب، ده يخلي شكل الشقة وحش أوي.
أختي قالت بيتي ملهوش مكان لحاجة بالحجم ده.
أمي بصت لي يا وائل، أنت محتاج دولاب في شقتك الإيجار؟
بصيت للدولاب الأحمر المقشر ده.. ده اللي أبويا كان بيشيل فيه لبسه، ومفكّاته، والجرايد اللي مخلصش قرايتها.
قلت ماشي.. هاخده.
مرات أخويا اڼفجرت في الضحك بقى طالع من ورث أبوك بدولاب مكسر؟
بصت لي بتريقة بس لايق عليك، أنت عايش لوحدك وده يقضي غرضك.
عمي الكبير كرمش وشه وكان هيتكلم، بس أمي قطعت عليه
خلاص، اتفقنا. إحنا أهل، ومحدش يحاسب التاني.
محدش يحاسب التاني..
مليون جنيه اتوزعوا يمين وشمال، وأنا نصيبي خشب قديم.
قمت وقفت ورحت للدولاب.
وطيت وشيلت قالبي الطوب اللي ساندينه.
الدولاب مال شوية، فسنته بكتفي.
قلت أنا هنقله دلوقتي.
محدش قام يساعدني.
عمي الصغير صعبت عليه نفسه وقام مسك معايا طرف الدولاب لغاية ما نزلناه للعربية النص نقل اللي
طلبتها.
وأنا بنزله، كان أخويا قاعد بيشرب شاي بالياسمين.
ومراته بتقلب في الفيسبوك.
وأختي وجوزها مشيوا قبل حتى ما أنزل أول دور.
أمي كانت واقفة في البلكونة بتبص عليا وأنا بربط الدولاب
في العربية.
رفعت عيني وبصيت لها بصه واحدة.
راحت لافه وشها ودخلت جوه الشقة.
وقتها بصيت للدولاب بحسره كان اخر حاجه باقيه من ريحة ابويا واللي جواه كان اخر شئ ممكن اتوقعه......
وصلت الدولاب شقتي الإيجار، السواق ساعدني نطلعه بالعافية وهو عمال يبرطم يا أستاذ وائل ده خشب تقيل أوي، ده لو اتفك خشب واتركن أهو ينفع في أي حاجة. سيبته يتكلم ودفعت له حسابه، وقفلت عليا الباب.
قعدت قدام الدولاب وأنا كلي كسرة.. مش عشان الفلوس، ولا عشان الشقة، أنا اتكسرت عشان العدل اللي ضاع، وعشان أمي اللي باعتني للي بيقسوا عليها واشترت اللي نسيوا أبويا في مرضه.
فتحت ضلفة الدولاب، ريحة أبويا طلعت منها، ريحة الجوخ والبردقان القديم، ومكنة الحلاقة اليدوية. بدأت أفضي الكراكيب اللي جواه.. جرايد قديمة من سنة تسعين، علب دوا فاضية، وصور لينا وإحنا صغيرين..