ټوفيت ابنتي منذ عامين


على عقب، فتشبثتُ بالجدار كي لا أسقط، وهمستُ بصوتٍ مبحوح هذا غير ممكن
بينما تحدثت المديرة بصوتٍ مرتبك وقد بدا عليها التأثر الشديد سيدتي هذه الطفلة وصلت هذا الصباح، تذكر اسمكِ كأم لها، وتعرف تفاصيل تفاصيل شخصية للغاية، ونحن أيضًا لا نفهم ما يحدث
عندها نهضت الطفلة ببطء وقالت بعينين دامعتين لقد جئتِ كنت أعلم أنكِ ستأتين، لكنني لم أستطع التحرك، لأن خوفًا أكبر كان يتمدد داخلي، خوفًا يهمس بأسئلة لا تحتمل ماذا لو لم يكن هذا خطأ؟ ماذا لو كڈب عليّ أحدهم؟ أو الأسوأ ماذا لو أن ابنتي لم تمت أصلًا؟
لم أتحرك نحوها فورًا، رفض جسدي التقدم، وكأنه يدرك أن تلك الخطوات القليلة ستجبرني على مواجهة حقيقة مستحيلة؛ إما أنني عشت وهمًا طوال عامين، أو أن ما دفنته بيدي لم يكن ميتًا يومًا، بدت الغرفة أضيق من أن تحتمل هذا التناقض، وتجنبت المديرة النظر إليّ، كأنها تشهد أمرًا يتجاوز كل منطق، أما الطفلة فكانت تحدق بي بترقب هش، وكأنها تخشى ألا أتعرف عليها.
ماما قالتها مرة أخرى.
سمعتُ هذه الكلمة آلاف المرات من قبل، في التعب، في الضحك، في البكاء، في تفاصيل الحياة الصغيرة، لكنها هذه المرة سقطت عليّ بثقل عامين من الصمت، فضربتني في أعماقي بلا رحمة.
وأخيرًا تقدمت.
خطوة ثم أخرى.
لم أرفع عيني عن وجهها، كل تفصيلة كانت واضحة بشكل قاسٍ، الندبة فوق حاجبها، أفتح قليلًا من الجلد، تذكرتُ يوم سقطت في الحديقة، كيف بكت، كيف حملتها، كيف طمأنتها، لا يمكن لأي خدعة أن تعيد تفاصيل كهذه بهذه الدقة.
سألتها بصوت جاف ما اسمك؟
عبست قليلًا، وكأن السؤال آلمها أنتِ تعرفين اسمي
قلت بصرامة قوليها.
صمتت لحظة، ثم همست كلارا.
ارتجف قلبي.
ومتى عيد ميلادك؟
أجابت فورًا، دون تردد.
أغمضت عيني، ويدي ترتجف.
ماذا كنتِ تحبين أن تأكلي يوم الأحد عندما كان والدكِ يتظاهر أنه يطبخ؟
ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيها معكرونة مطهية أكثر من اللازم ومالحة جدًا وكنتِ دائمًا تقولين إنها لذيذة حتى لا تحزنيه.
استندتُ إلى المكتب، العالم من حولي بدأ يميل، لم يكن هذا ممكنًا ومع ذلك، كل شيء فيها كان ېصرخ بأنها هي.
تنحنحت المديرة بتوتر سيدتي فكرنا في خدعة أو أمرٍ غير قانوني لكنها تعرف أشياء لا يمكن لأحد هنا معرفتها.
لم أعد أستمع.
انحنيت أمام الطفلة حتى أصبحت في مستواها، وقلت بصوت خاڤت انظري إليّ.
فعلت.
عيناها
لم يكن الأمر مجرد لون أو شكل، بل شيء أعمق، نظرة مألوفة لا يمكن تعلمها، بل تُعاش.
مددت

يدي دون تفكير.
ترددت لحظة ثم وضعت أصابعها بين أصابعي.
كانت دافئة.
حية.
حقيقية.
لم أبكِ لم أستطع بعد، لأن ما يحدث أكبر من أن يُحتمل دفعة واحدة.
همستُ تعالي.
ثم طلبت من المديرة، بهدوء غريب، أن تتركنا وحدنا، فوافقت فورًا، وعندما أُغلق الباب، صار الصمت كثيفًا بشكل خانق.
نظرت إليها وقلت أخبريني ماذا حدث؟
خفضت عينيها، وبدأت تعبث