كنت دائما متأكدا


غفت إيلينا، وكان نيكولاس الصغير يتنفس بهدوء في سريره. أما أنا فظللت جالسًا أفكر.
عدتُ إلى المنزل قرابة الساعة الحادية عشرة مساءً. كان أرتيوم قد نام بالفعل.
كانت ليزا تنتظرني في المطبخ. في التاسعة من عمرها، مرتدية بيجاما برسومات دببة صغيرة، لكنها بدت جادة على غير عادتها وكأنها أكبر من عمرها.
بابا، هل وُلد أخي الصغير؟ سألت.
نعم، وُلد.
ابتسمت للحظة، ثم قالت فجأة شعره أحمر، أليس كذلك؟
تجمدتُ في مكاني عند الباب.
كيف عرفتِ؟..
صمتت ليزا قليلًا، ثم قالت بهدوء
قالت إنه خال أو قريب بعيد. لكنني سمعته ينادي أمي يا ابنتي.
شعرتُ بأن كل شيء في داخلي انقبض.
هل يأتي هذا الرجل الآن أيضًا؟ سألت.
نعم من وقت لآخر. يقف في الممر، وأحيانًا أراه من النافذة وهو أيضًا لديه شعر أحمر.
في تلك اللحظة، بدأت القطع تتجمع، ولكن ليس كما توقعت. لم يعد اللون الأحمر يبدو مجرد صدفة وراثية.
عدتُ إلى إيلينا. استيقظت ولاحظت نظرتي فورًا. صمتنا لثوانٍ، ثم سألتها مباشرة عن ذلك الرجل.
فاڼفجرت بالبكاء.
انهمرت الدموع على وجهها، وارتجف صوتها. اعترفت إيلينا بأن والدتها أخبرتها بالحقيقة مؤخرًا فقط الرجل الذي ربّاها ليس والدها الحقيقي.
والدها الحقيقي هو ذلك الرجل ذو الشعر الأحمر الذي يأتي أحيانًا وينتظر في الممر.
كانت والدتها قد عرّفتهما ببعض لأنّها رأت أن من حق إيلينا معرفة الحقيقة. لكن إيلينا كانت خائڤة دائمًا من إخباري.
كانت تخشى أن تدمر العائلة، وأن ټؤذي الرجل الذي ربّاها وما زال يعتبرها ابنته.
لم أستطع إخبارك كنت خائڤة وخجلانة همست.
بعد أيام، عرّفتني عليه. التقينا بهدوء، دون اټهامات أو مشاكل.
طلبت مني إيلينا أن أحافظ على سرها من أجل والدتها، ومن أجل الرجل الذي لا يزال يعيش دون أن يعرف الحقيقة.
ووعدتها.
أحيانًا تأتي الحقيقة متأخرة. لكن إن لم يكن فيها سوء نية فقد تكون بداية فهم جديد، لا نهاية لعائلة.