كنت دائما متأكدا

كنتُ دائمًا متأكدًا أن عائلة زوجتي لم يُولد فيها أطفال بشعرٍ أحمر قط، فكرتُ بمرارة عندما رأيت ابننا حديث الولادة لأول مرة.
كان الطفل أحمر الشعر. 
ليس أشقرًا، ولا بلون نحاسي خفيف بل أحمر فاقع، يكاد يكون ناريًا. كان اللون قويًا لدرجة تجعلك تشعر وكأن أحدهم اختاره عمدًا.
كانت زوجتي، إيلينا، مستلقية على السرير، موجهة وجهها نحو الحائط. قالت بهدوء إنها متعبة جدًا. أومأتُ بتفهم. بعد الولادة، لا يمكن أن يكون الحال غير ذلك.
أما أنا، فكنتُ منهكًا أيضًا ثلاث ساعات من الانتظار في الممر مع كوب شاي بارد قد فعلت فعلها.
لكن مهما حاولتُ تشتيت نفسي، كانت نظراتي تعود دائمًا إلى الطفل.
في عائلتي، كان الشعر دائمًا داكنًا. أبي ذو شعر أسود، وأنا كذلك. جدي، وجد جدي، الذين لا أتذكرهم إلا من صور قديمة جميعهم بشعر داكن.
ابننا الأكبر، أرتيوم، يشبهني شعر داكن كثيف، عينان رماديتان، وغمازة صغيرة على خده. أما ابنتنا ليزا، فهي أقرب إلى إيلينا، لكنها لم تكن يومًا تميل إلى الاحمرار.
أخرجتُ هاتفي وأرسلت رسالة قصيرة إلى أمي
هل سبق أن كان في عائلتنا أشخاص بشعر أحمر؟
جاء الرد سريعًا
لا، على حد علمي أبدًا. ماذا حدث؟
أغلقت الشاشة بصمت ونظرت إلى الطفل مرة أخرى. كان نائمًا بهدوء، يتنفس برفق، ويعبس أحيانًا بطريقة لطيفة. ومع ذلك، بدا وجهه غريبًا قليلًا وكأنه ليس منا.
حاولتُ إقناع نفسي أن الأمر مجرد ارتباك. في الصباح، ستتضح الأمور سأحمل ابني بين ذراعي، وسيشتعل داخلي ذلك الشعور الذي شعرت به عند ولادة أرتيوم وليزا.
جلستُ أفكر، وتذكرت دروس الأحياء الصفات المتنحية التي قد تظهر فجأة عبر الأجيال.
جداول مندل، ورسومات المدرسة تمسكتُ بها كمن يتمسك بقشة نجاة.
لكن رغم ذلك، كنتُ أكرر لنفسي
في عائلتنا، لم يكن
هناك يومًا أصحاب شعر أحمر.
مع أنني، بصراحة، لا أعرف كل شيء. ربما كانت هناك جدة بعيدة. أو شخص ما قبل زمن الصور.