سيارة ملياردير


وبص لها كأنه بيلعب لعبة مفيش منها خطړ
بقولك إيه، كمل كلامه باستهزاء، أنا هديكي 100 مليون دولار لو عرفتي تخلي البتاعة دي تدور وتمشي تاني.
رأفت كان بيقول الجملة وهو متخيل إنها نكتة اليوم، والشباب اللي واقفين ميتين من الضحك، واحد فيهم زعق يا باشا دي آخرها تبيع لك مناديل، 100 مليون إيه بس؟ دي متعرفش تعد لحد مية أصلاً!
جنا رفعت راسها براحة، عينيها مكنتش خاېفة زي الأول، كانت هادية بزيادة.. هدوء خلى رأفت يحس ب نغزة غريبة في قلبه. هي بصت له، وبعدين بصت للعربية الضخمة اللي سعرها ممكن يعيش منطقة كاملة في رفاهية لسنين، وقالت بصوت واثق ومستقر
حضرتك بتتكلم جد؟
الشارع كله سكت. رأفت، اللي لقى نفسه متورط في لقطة قدام كاميرات الموبايلات، طلع محفظته الجلد الغالية، وطلع منها كارت شخصي دهبي وقال بفرعنة
كلمتي عقد يا شاطرة.. اطلبي الرقم اللي في الكارت ده، وقولي لهم رأفت المنشاوي وعدني ب 100 مليون لو دورت العربية.. ها، وريني بقى هتعملي إيه؟
جنا قربت من العربية، والناس بدأت تزيد، الزحمة بقت خانقة. البنت حطت كيس البلاستيك اللي معاها على الرصيف بحرص، ورفعت كم السويتر الواسع. رأفت كان واقف ساند ضهره على الباب، مبتسم ب قرف وهو مستني اللحظة اللي هتفشل فيها عشان ينهي الفقرة دي ويطلب الونش.
البنت ملمستش الموتور، ولا فتحت الكبوت. مشيت بخطوات بطيئة لحد الشكمان ورا، وطت بجسمها الصغير، وبصت بتركيز.. وبعدين مديت إيدها جوه فتحة الشكمان وطلعت حجر صغير كان محشور بزاوية غريبة، ومعاه حتة قماش قديمة مكرمشة.
الناس استغربت، ورأفت كشړ
إيه ده؟
جنا ما ردتش، راحت ناحية باب السواق، وبصت لرأفت وقالت له
انزل يا بيه.. وسيبني أجرب.
رأفت ضحك باستهزاء
نعم؟ أركبك مكاني؟
بس تحت ضغط الجمهور اللي بدأ يشجع خليها تجرب يا باشا!، نزل وهو بيبرطم. جنا قعدت على الكرسي الجلد، جسمها كان غطسان جوه الكرسي الواسع، ورجليها يادوب طايلة الدواسات. حطت إيدها على زرار التشغيل Start، وغمضت عينيها ثانية.. ودست.
رعععععععععععن!
الموتور زأر زئير قوي هز الشارع كله. الدخان طلع من ورا، والأنوار نورت بقوة، وصوت المكنة بقى منتظم وزي الساعة.
الشارع اڼفجر بالصفير والزغاريط. الشباب اللي كانوا بيصوروا بقوا يهللوا عملتها البنت! عملتها!
رأفت وقف مكانه مصډوم.. مش من إن العربية دارت، لكن من السهولة والبساطة. البنت نزلت من العربية، وراحت خدت كيسها من على الرصيف، ووقفت قدامه.
العربية كانت مكتومة يا بيه.. حتة قماش وحجر سدوا النفس، والموتور فصل أمان.. مكنتش محتاجة ميكانيكي، كانت محتاجة حد يحس بۏجعها.
رأفت بلع ريقه، مد إيده عشان ياخد الكارت منها پخوف، بس هي كانت لسه ماسكاه بقوة.. وبصت له في عينه وقالت
ال 100 مليون دول يجهزو مستشفى كامل للغلابة اللي بيموتوا عشان مش
لاقيين تمن حقنة.. أنا مش عاوزاهم لنفسي، أنا عاوزاهم للي زيي.
رأفت حس إن الأرض بتلف بيه. البنت سابته ومشت، اختفت وسط الزحمة والناس بتبص لها بذهول.
ركب عربيته، بس المرة دي مكنش حاسس بالفخر.. كان حاسس إنه صغير أوي.
بعد تلات أيام، مصر كلها كانت بتتكلم عن تبرع مجهول بقيمة خرافية لبناء أكبر صرح طبي مجاني في قلب المناطق الشعبية.. وباب المستشفى كان عليه لوحة مكتوب عليها بلمسة واحدة.. ممكن نصلح اللي انكسر.
رأفت قعد في مكتبه، باصص للكارت اللي رجع له بالبريد، ومكتوب وراه بخط إيد طفولي
الكلمة عقد يا باشا.. شكراً إنك خليتني أصدق إن فيه لسه خير.
ومن يومها، رأفت المنشاوي مابقاش الملياردير المستعلي.. بقى الراجل اللي بيمشي في الشوارع يدور على اللمسات اللي بتغير الكون.
تمت