سيارة ملياردير

ملياردير لقى نفسه عطلان في وسط شارع زحمة بعربيته الفارهة، وقعد يهزر باستعلاء مع بنت فقيرة ويقولها هديكي 100 مليون دولار لو صلحتيا، وهو مش متخيل إنها بلمسة واحدة هتحل المشكلة وتمشي وتخليه يراجع كل اللي كان مؤمن بيه عن الناس.
العربية السوداء الفخمة كانت ماشية بتلمع وسط الزحمة، والكل بيبص عليها بانبهار.. كانت ماشية بهدوء وثقة، وفجأة كحت كحة مكتومة، ووقفت مرة واحدة عند الرصيف.
الموتور اترعش رعشة أخيرة.
أنوار الطابلون رعشت وطفت.
وبعدها.. سكون تام.
لثانية، مفيش حاجة اتغيرت حواليها. المرور لسه ماشي، والأتوبيس وقف في المحطة، والناس لسه بتمشي. بس الجو حوالين العربية اتقلب.
رأفت المنشاوي نزل من كرسي السواق، ببدلته الرمادي الشيك اللي تفصلها بينه وبين الشارع الشعبي الزحمة حواجز كتير. رأفت من نوعية الرجالة اللي الناس عارفاهم من صور المجلات وأخبار البيزنس، حتى لو مش عارفين اسمه بالظبط. وفي العادي، الناس بتبصله بإعجاب.
النهاردة، الناس كانت بتبصله بفضول.. وضحك مكتوم.
بص وراه لقى طابور عربيات بدأ يتكون. كلاكاس ضړب، وبعده التاني.
مش وقته خالص.. وفي المكان ده؟ برطم بضيق.
كام شاب واقفين على الرصيف بدأوا يتفرجوا. واحد طلع موبايله يصور، والتاني غمز لصاحبه وهو شمتان في منظر الملياردير اللي شايط في وسط الزحمة.
واحد منهم زعق جرب تدورها تاني يا باشا! يمكن تصحي!
وكلهم ضحكوا.
رأفت رسم ابتسامة مهذبة بالعافية، بس نرفزته كانت باينة. ركب العربية تاني، ولف المفتاح..
تِك.
مفيش فايدة.
جرب تاني..
تِك.
مېتة تماماً.
لما نزل تاني، ثقته في نفسه كانت لسه موجودة، بس بدا يظهر فيها شرخ صغير.. والناس بدأت تلاحظ.
في اللحظة دي، فيه بنت كانت ماشية على الرصيف، خطواتها بدأت تبطأ.
كان باين عندها حداشر أو اتناشر سنة.. اسمها جنا. كان في عينيها نظرة أكبر من سنها بكتير، رغم إن جسمها كان لسه ضعيف وصغير. كانت لابسة سويتر واسع عليها أوي، وكمه نازل مغطي إيدها، وماسكة كيس بلاستيك في إيدها ومحافظة عليه كأنه كنز.
جزمتها كانت دايبة، وشعرها ملموم لورا ببساطة وخصلات منه نازلة على وشها. كانت ماشية وموطية راسها، زي حد واخد على إن مفيش حد بيلاحظ وجوده أصلاً.
رأفت لمحها فوراً.
البنت مكنتش لايقة خالص على المنظر.. العربية الفخمة، المحلات الشيك، والناس اللي بتتفرج. ورغم كدة، لما نده عليها، الكل سكت وبص لها.
يا بنتي، نده عليها.
هي اتخضت ووقفت مكانها، ولما لفت وبصت له، عينيها فضلت في الأرض. قالت بصوت واطي ومخضوض
أنا ماخدتش حاجة والله.
الشباب اللي واقفين انفجروا في الضحك، كأنهم كانوا مستنيين الرد ده بالظبط. واحد قعد يقلد كلمتها بتريقة، والتاني قرب الموبايل وبيصور زووم على وشها.
رأفت ضحك ضحكة قصيرة، مش عشان الموضوع يضحك، بس عشان هو متعود يسيطر على الموقف بالهزار. لو هزرت الأول، يبقى إنت اللي فوق.
شاور على العربية وقال بلهجة فيها تريقة
شكلنا محتاجين مساعدة هنا.
الضحك زاد حواليهم.
ربع إيده