امي منعتني احمل


جلسات تصوير، وحفلة معرفة نوع الجنين، وهدايا، وبيبي شاور بفرقة موسيقية. وليا أنا؟ رسالة واتساب عادية وسؤال ناشف كل فين وفين لما بطني كبرت ومبقتش تتخبى.
ريهام ولدت بدري..
كنت بخلص ورق في المستشفى لما موبايلي رن 5 مرات ورا بعض. كانت أمي.
رديت عليها وأنا في مكتب فاضي.. لقيتها بتصرخ وبتعيط.
مضاعفات.. الحبل السري.. سكوت في أوضة العمليات.. البيبي منزلش عايش.
رجلي مالت بيا..
رحت الچنازة وأنا لابسة أسود، وبطني كانت واضحة جداً. وقفت بعيد، مكنتش عايزة منظري ببطني يكون استفزاز ليهم. أمي كانت بتصوت كأن الكون كله ظلمها هي وبس، وبابا كان حاضن ريهام بحنان عمره ما افتكر يديهولي.
بعد 11 يوم، الباب خبط عندي الساعة 7 الصبح.
كانوا أبويا وأمي.
أول ما شفت نظرة أمي لبطني قبل حتى ما تقول صباح الخير، فهمت إنهم مش جايين يعيطوا وبس.
كانوا جايين يطلبوا مني حاجة..
ومن ملامح أبويا الجامدة، عرفت إني مش هصدق اللي هيقولوه لما ينطقوا أخيراً!
دخلوا وقعدوا في الصالة، وأمي كانت بتنهج كأنها ماشية مسافة طويلة. بصت لبطني اللي كانت في الشهر الثامن وقالت بلهجة مفيهاش أي ذرة خجل
ليلى.. إنتي دكتورة وعارفة إن ريهام حالتها النفسية مدمرة، والدكاترة قالوا إنها بنسبة كبيرة مش هتعرف تحمل تاني بسهولة بعد اللي حصل.
سكتت شوية وبصت لبابا اللي هز راسه بالموافقة، وكملت
إنتي لسه صغيرة وصحتك كويسة وتقدري تجيبي غيره.. إحنا عايزينك أول ما تولدي، تدي ابنك لريهام تربيه، ونقول للناس إن ده ابنها وهي اللي ولدته! إنتي مش محتاجاه زي ما هي محتاجاه دلوقتي عشان تعيش.
لحظة الذهول
أنا وقفت مكاني مذهولة، حاسة إن الأرض بتلف بيا. بصيت لبابا وقلت بصوت بيترعش إنت موافق على اللي هي بتقوله ده يا بابا؟ عايزين تاخدوا ابني مني وتدوه لأختي عشان نفسيتها؟
بابا رد ببرود يا بنتي فكري بالعقل.. ريهام عندها كل حاجة إلا الطفل، وإنتي عندك إياد وصحتك وشغلك وممكن تخلفي تاني السنة الجاية. ده عمل خير لأختك، وإحنا هنعوضك بفلوس كتير وبشقة تانية.
الرد الصاعق
في اللحظة دي، إياد جوزي دخل الصالة بعد ما سمع كل كلمة من ورا الباب. كان وشه أحمر من الڠضب، بس مسك إيدي وقالي سيبيلي الطلعة دي يا ليلى.
إياد بص لأمي وقالها يا حماتي.. بما إنكم شايفين إن الأطفال بضاعة بتتبدل وتتعوض، فأنا عندي اقتراح أحسن. بما إن ريهام محتاجة دعم، إيه رأيك تبيعي لها كليتك؟ ما أنتي عندك اتنين وممكن تعيشي بواحدة! أو إيه رأيك يا حمايا تديها عين من عينيك؟ ما أنت بتشوف بالاثنين!
أمي صړخت إنت قليل الأدب! إزاي تشبه ده بده؟
رديت أنا المرة دي وبصوت زي الرعد
لا يا ماما.. هو عنده حق. أنتم طول عمركم شايفيني فايض عن الحاجة، وشايفين ريهام هي الأصل. منعتوني أحمل عشان خاطرها،

ولما حملت تجاهلتوني عشان خاطرها، ودلوقتي عايزين تسرقوا ابني عشان خاطرها!
الضړبة القاضية
فتحت باب الشقة على آخره وشاورت لهم يخرجوا
من اللحظة دي، مفيش حد فيكم هيشوف وشي تاني. ابني ده مش هيعرف إن ليه جد وجدة قلوبهم سودة بالشكل ده. والفلوس والشقق اللي كنتم عايزين تشتروني بيها؟ خلوها تنفعكم وتدوي چرح ريهام، لأن ابني مش للبيع ولا للإيجار ولا للصدقة.
أمي وهي خارجة كانت بتصوت وبتقول إنتي عاقة! إنتي معندكيش ډم! هتندمي يا ليلى لما تلاقي نفسك لوحدك!
قلت لها والباب بيتقفل أنا كنت لوحدي وأنا وسطكم يا أمي.. النهاردة بس بدأت أحس إن ليا عيلة بجد، أنا وجوزي وابني اللي هحميه منكم لآخر نفس في عمري.
النهاية
ليلى ولدت ولد زي القمر وسمته يحيى، وعاشت حياة هادية وبعيدة تماماً عن سمۏم أهلها. ريهام وأهلها فضلوا غرقانين في أحزانهم وحقدهم، وعرفوا إن ليلى م كانتش ضعيفة، هي بس كانت صبرت لحد ما الظلم وصل لحتة مفيهاش رجوع.
نمت ليلتها وأنا حاضنة ابني، وعرفت إن الأمومة مش بس خلفة، الأمومة هي درع بيحمي الضنا حتى من أقرب الناس.
العبرة م تضحيش بقطعة من روحك عشان ترضي ناس شايفينك مجرد خيار بديل.. الضنا م بيتعوضش، والكرامة م بتتباعش.