فستان أمي المېتة خلاني ملكة

الظابط قرب من مدام منى، وصوت الكلبشات وهي بتطلع من جيبه عمل رنة خلت القاعة كلها تبص بذهول. مدام منى صوتها اتنبح وهي بتقول: "فيه إيه يا فندم؟ أنت أكيد غلطان! أنا المدرسة المثالية هنا!"

​الظابط بص لها ببرود وقال بصوت سمعه الكل: "مدام منى، أنتِ مطلوبة پتهمة الڼصب والاستيلاء على تبرعات المدرسة المخصصة للطلاب غير القادرين.. والمفاجأة إن البلاغ متقدم من فترة، والنهاردة بس اتأكدنا من المستندات."

​القاعة اتقلبت همس، ومدام منى كانت هتقع من طولها، لكن الظابط كمل وهو بيبص لي بابتسامة فخر: "والشخص اللي ساعدنا نكشف الحقيقة دي، هو الشخص اللي أنتِ كنتِ لسه بتهينيه.. الأسطى (منصور) السباك، والد الطالبة دي."

​أبويا دخل القاعة في اللحظة دي.. مكنش لابس لبس الشغل، كان لابس بدلة قديمة شوية بس نظيفة جدًا، وفرد ظهره لأول مرة من سنين. الكل كان باصص له بانبهار. أبويا وهو بيصلح سباكة المواسير في قبو المدرسة من أسبوع، سمع مدام منى وهي بتتكلم في التليفون عن "السبوبة" الجديدة وازاي بتزور وصولات لبس التخرج عشان تاخد الفلوس في جيبها.

​أبويا مارضيش يتكلم غير لما يجمع دليل، وصور الورق اللي كانت رامياه في الژبالة وبمساعدة واحد صاحبه محامي وصلوا البلاغ للنيابة.

​الظابط قبل ما يمشي بمدام منى، وقف قدام المايك وقال: "بالمناسبة، الفستان اللي الطالبة لابساه ده، مش بس فستان فرح والدتها.. ده قطعة فنية، واللجنة المنظمة لمسابقة الملكة قررت إن الجمال الحقيقي هو اللي وراه قصة وفخر، مش اللي وراه فلوس مسروقة."

​وفجأة، القاعة كلها اڼفجرت تصفيق. البنات اللي كانوا بيضحكوا من شوية، بقوا يقربوا مني يلمسوا القماش الأوف وايت ويسألوني "بجد باباكي اللي عمل ده؟".

لكن الصدمة الحقيقية مكنتش هنا.. الصدمة كانت لما مديرة المدرسة طلعت وقالت: "بناءً على الشجاعة والأمانة اللي أظهرها والد الطالبة، وبما إننا اكتشفنا إن ميزانية الملابس كانت بتسرق، المدرسة قررت ترد لكل طالب حقه، وبالنسبة ليكي يا (اسمك)، المدرسة بتقدم ليكي منحة كاملة للدراسة في الجامعة اللي تختاريها، تقديراً لوالدك."

​أبويا قرب مني، مسح دمعتي وقال لي بصوت واطي: "شوفتي يا بنتي؟ فستان أمك كان وش السعد.. هي مكنتش سايباكي، كانت باعتة لي القوة عشان أجيب لك حقك."

​في اللحظة دي، مكنتش حاسة إني ملكة الحفلة عشان الفستان، كنت حاسة إني ملكة عشان أنا بنته.