بِعتُ مالي.. واشتريتُ نفسي كـاملة بقلـم منـي الـسـيد


— "نادية بلاش شغل الدراما ده!".. نبرة هشام اتغيرت وبدأ فيها ملامح ړعب، عرف إن المرة دي مفيهاش رجوع.. "أنتي بتهدي بيتنا عشان خاطر تفاهات؟"
— "تفاهات؟" رميت القمصان في الشنطة بمنتهى الرقة.. "التفاهة هي لما بنتك في عيد ميلادي تسألني قدام الضيوف: 'هو حضرتك هتفضلي مأجرة الشقة دي كتير؟ أنا عايزة أنقل فيها بقى'.. حتى كلمة كل سنة وأنتِ طيبة مستخسراها فيا، كانت مستنية ورثي وأنا لسه بتنفس."
فجأة، جرس الباب ضړب پعنف.. كانت "الحاجة زينب"، داخلة بابتسامة عريضة وفي إيدها دوسيه أوراق..
**الفصل الأخير: سكاكين تلمع في العتمة**
فجأة، الجرس ضړب ب غلّ.. فتحت نادية، لقت حماتها "الحاجة زينب" واقفة وبإيدها دوسيه أوراق، وعلى وشها ابتسامة نصر صفرا.
— "نادية يا حبيبتي، جيت لك في وقتي! المحامي بتاعي شاف ورق 'التنازل' وقال لي نقدر نخلص كل حاجة في يومين، والضرايب هتبقى مليم لو عملنا العقد بصيغة..."
سكتت الحاجة زينب فجأة لما شافت الشنطة المرمية على الأرض وهدوم ابنها المتنطورة. ملامح "الأم الطيبة" وقعت زي القناع، وظهر الوش الحقيقي.. وش حاد، عينيه بتلمع بطمع مرعب.
— "إيه ده؟ هشام، فيه إيه يا ابني؟ إيه المنظر ده؟"
— "الهانم باعت الشقة يا أمي،" هشام نطقها وهو بيجز على سنانه، "باعتها ورمت الفلوس في حجر ابن اختها أحمد!"
الدوسيه وقع من إيد الحاجة زينب، والأوراق اطايرت في الصالة زي ريش فراخ مدبوحة.
— "أنتي.. أنتي يا جحدة!" صړخت الحاجة زينب بصوت شرخ هدوء البيت، "ده إحنا دخلناكي بيتنا ونضفناكي! هشام اتجوزك وهو يقدر يتجوز ستات بشنط فلوسهم، وأنتي في الآخر تطلعي أنانية؟ بتبني مستقبلك على جثتنا؟"
نادية ضحكت.. ضحكة صافية لأول مرة من سنين، ضحكة حد أخيراً رمى من فوق كتافه جبل هم:
— "بيوت مين اللي دخلتها يا حاجة؟ قولي 'جيوبنا' متكسفيش. خدي ابنك 'ابن الأصول' في إيدك يا زينب هانم، وامشوا من هنا. روحوا ابنوا مستقبل (هالة) من شقاكم وتعبكم، مش من شقايا أنا."متوفرة على روايات و اقتباسات
الحاجة زينب بصت لابنها بنظرة باردة، نظرة "تجار".. مكنش فيها خوف عليه، كان فيها غل على "البيعة" اللي باظت:
— "لم هدومك يا هشام. متبقاش قليل الأصل وتذل نفسك لواحدة 'مقطوعة من شجرة'. هنشوف لك ست ستها، بكرامتها وعزها، والبيت ده بكرة يفضى عليكي وتتمني حد يسأل فيكي يا نادية!"
هشام اتنفض.. بص لنادية، كان مستني منها أي نظرة ضعف أو عياط تخليه يحس بانتصاره، بس لقى باب قلبها اتقفل بالترباس.متوفرة على روايات و اقتباسات**"تكة" المفتاح في القفل.. كانت أحلى نغمة سمعتها نادية في حياتها.**
دخلت المطبخ، لمت ورق التنازل اللي وقع من "حماتها" ورمته في الژبالة بدم بارد، وحدفت وراه موبايل هشام المكسور.
في اللحظة دي، الموبايل بتاعها نور برسالة من أحمد ابن اختها:
*«خالتي نادية، المستشفى أكدت استلام الفلوس! عملية هند بكره الصبح، والدكاترة بيقولوا إن الأمل كبير جداً بعد ما حجزنا الصمام الجديد. أنتي أنقذتي بيتنا يا خالتي، جميلك ده في رقبتي ليوم الدين».*
نادية وقفت قدام الشباك وخدت نفس طويل.. لأول مرة الهوا في شقتها مكنش "كاتم على نفسها". الفلوس راحت للي محتاجها عشان "يعيش"، مش للي عايزها عشان "يتحكم".
**لو كنتِ مكان "نادية".. كنتِ هتختاري تنقذي حياة إنسان بيحبك بجد، ولا تأمني مستقبل "أهل جوزك" اللي مستنيين موتك عشان يورثوكي؟**
بقلم الكاتبة مني السيد