أرملة عاشت في عربية مهجورة وسط الجبل…


بكرتون مبلول.
البرد كان بيوجع
لكن خۏفها الأكبر كان تضيع عيالها.
لحد ما سمعت عن العربية المهجورة.
في دكان صغير، راجلين بيتكلموا
العربية القديمة اللي في الجبل لسه موجودة
صاحبها، واحد أجنبي اسمه هوارد، اختفى من سنين
المكان وحش ومحدش عايز يقربله
الأرض والعربية كانوا ب 15 ألف جنيه ويمكن يقبلوا أقل.
قلب فاطمة دق بسرعة
معاها 12 ألف.
قربت منهم وقالت
فين المكان؟
وصفولها الطريق وسط الجبل، بعيد عن أي حد، جنب مجرى سيل ناشف.
قالت
ولو معايا 12 ألف بس؟
ضحكوا
لو هتعيشي هناك خديه بيهم!
قالت فورًا
موافقة
وفكت الشراب من على وسطها وحطت الفلوس قدامهم.
تاني يوم بقت صاحبة عربية قديمة من الستينات مرمية في نص الجبل.
أول ما وصلت
المشهد كان صعب
العربية ميلة ومصدية
الشبابيك مکسورة
مفيش باب
ريحة عفنة طالعة من جوه
لكن فاطمة ما شافتش الخړاب
شافت فرصة.
قالت
ده أحسن من الشارع
بدأت تشتغل.
تنضف تشيل ژبالة تطلع فضلات حيوانات تصلح اللي تقدر عليه.
العيال ساعدوها
يجيبوا مية
يشيلوا خشب
يجمعوا ورق شجر
وبالليل يناموا متحضنين عشان الدفا.
لحد اليوم السادس
وهي بتشيل خشب الأرضية المكسور
حست بحاجة غريبة.
الأرض مش تراب
خشب.
ألواح تقيلة متحطوطة بشكل مربع.
زي غطا.
نضفت حواليه وإيديها بترتعش
ده مش جزء من العربية.
ده متخبي.
حد عامله بإيده.
ولما حاولت ترفع اللوح
سمعت الصوت تاني
صوت جاي من تحت.
صوت مش طبيعي.
وساعتها بس
فاطمة بدأت تفهم
إنها ما اشترتش مجرد مأوى.
هي دخلت على سر
مستخبي بقاله سنين تحت الارض.
فاطمة مسكت نفسها بالعافية وقربت من الفتحة وهي قلبها بيدق بسرعة.
نادت بصوت مرتعش
في حد تحت؟
سكتت الدنيا لحظة
وبعدين سمعِت صوت نفس.
ضعيف سريع كأنه حد
مړعوپ.
الډم
جمد في عروقها.
مين هناك؟!
مفيش رد غير أنين خاڤت.
اطلع بدل ما أنده للبوليس!
ثواني وبعدين جه صوت راجل مكسور
مياه بالله عليك ما تسلمينيش ھيقتلوني
إيد فاطمة سابت الحديد من الصدمة.
في حد عايش تحت بيتها.
أول إحساس كان خوف.
فكرت في عيالها في الخطړ.
لكن لما سمعته بيقول تاني
مياه
قلبها رقّ.
طلّعت العيال برا بسرعة، ومسكت شمعة، ونزلت.
الحفرة كانت عميقة حوالي مترين متحفورة بإيدين بني آدم.
والريحة مش طبيعية.
ريحة مرض ودم.
وفي الركن
كان في شاب.
مش راجل كبير.
شاب عنده يمكن 20 سنة.
هدومه مقطعة جسمه كله كدمات وشه متورم ورجله مکسورة ومنتفخة.
لكن اللي كسر قلبها بجد كانت عينيه.
ړعب صافي.
زي حيوان محپوس.
همست
يا ساتر يا رب مين
عمل فيك كده؟
الشاب كان بيرتعش
ما تسلمينيش ھيموتوني
لهجته غريبة مش من البلد.
قالت بهدوء
اهدى أنا مش هأذيك
سألته
اسمك إيه؟
قال
اسمي أليكس
بقاله أسبوعين تحت الأرض.
من غير أكل من غير مية.
سابوه ېموت.
وبدأ يحكي
كان طالب أجنبي جاي يحقق في قطع الشجر بطريقة غير قانونية في الجبل.
لكن اكتشف مصېبة أكبر.
تهريب سلاح.
شبكة كبيرة.
واللي وراها واحد اسمه الحاج عبد الستار أكبر تاجر في المنطقة.
راجل ماسك كل حاجة
الغابة
الحكومة
والخۏف
أليكس كان معاه صور أدلة.
عشان كده بقى مطلوب.
وقال لها
في 10 آلاف جنيه مكافأة للي يسلمني
فاطمة سكتت.
10 آلاف جنيه
مبلغ يقدر ينقذ عيالها.
كل اللي عليها تسلمه.
بصتله
وشافت فيه إنسان مكسور.
فاكرا جوزها حسن
ووعدها
واللي عايزة تعلمه لعيالها.
وقالت بحسم
إنت مش ھتموت هنا
أليكس بص لها مش مصدق
مفيش مخرج
قالت
في طول ما أنا عايشة
ومن اللحظة دي
أرملة كانت خلاص
فقدت كل حاجة
قررت تواجه خطړ أكبر