ابو بناتي انجي الخطيب


معاكي مليم تصرفي بيه على المحاكم؟ ده أنتي حتى مش لاقية تاكلي، والنفقة اللي اتنازلتي عنها دي كانت تمن خروجك من هنا بالذوق، والبت بنتي مش هتستنى لما المحاكم تحكم لك، إحنا هنفرش وهنتجوز هنا، وأعلى ما في خيلك اركبيه، البنات جريوا على مامتهم ومسكوا في عبايتها وهما بيترعشوا، البنت الصغيرة قالت بشهقة ماما.. هي طنط دي هتاخد لعبي؟ هي هتاخد سريري؟، نهى بصت لمحمد بصه كانت كفيلة تحرقه وقالت يا قليل الاصل .. بتستقوي بواحدة غريبة على لحمك ودمك؟ بتطرد بناتك عشان تفرش لعروسة جاية على جاهز؟، محمد سحبها من دراعها بغشم وفتح باب الشقة وقال بصوت جهوري أنا مابتهددش، اطلعي بره بقى وورينا القانون هيعملك إيه، الشقة دي أنا اللي دافع تمنها وأنا اللي أقرر مين يسكن فيها، وفي لحظة الغدر دي، نهى لقت نفسها بتترمي بره باب بيتها وبناتها في حضنها، والباب اتقفل في وشها، وسمعت صوت ضحكة البنت من جوه وهي بتقول أيوة كدة يا بيبي، وسع لنا المكان بقى عشان نختار لون السجاد براحتنا.
نهى وقفت قدام الباب المقفول وهي مش مصدقة، بنتها الصغيرة بتشد في عبايتها وبتعيط پصرخة مكتومة يا ماما عوزة لعبتي.. عوزة أنام في سريري، ونهى كأن روحها اتسحبت منها، بتبص لبيتها اللي شقيت فيه سنين وهي شايفة خيال الست وبنتها من ورا الإزاز المنغنمش بتاع الباب وهما بيتحركوا في صالتها بكل حرية، فجأة سمعت صوت ضحكة محمد العالية وهي بتقول ولا يهمك يا حبيبتي، بكرة نبعت نجيب النقاش يغير الألوان الكئيبة دي، المهم إننا خلصنا من الصداع ده، نهى خبطت على الباب بكل قوتها وهي بتصرخ يا محمد افتح.. بناتي هدومهم جوه، حرام عليك الجو برد والعيال لابسة خفيف، اتقي الله في لحمك ودمك، الباب اتفتح مواربة وطلعت منه الست الكبيرة وهي ماسكة شنطة بلاستيك كبيرة، رمتها في وش نهى بوقاحة وقالت خدي يا اختي، لميتلك شوية الخلق دول وشوية كراكيب للبنات عشان ماتقوليش إننا جينا عليكي، ويلا بقى مش عوزين نشوف وشك هنا تاني، السلم ده ميتعتبش، نهى مسكت الشنطة وإيدها بترتعش، لقت فيها كام غيار مقطعين وشوية لُعب مكسرة، كأنهم بينتقموا منها ومن بناتها في أدق تفاصيل حياتهم، الجيران بدأوا يفتحوا الأبواب ويبصوا بفضول، اللي بيبص بشفقة واللي بيبص پشماتة، ونهى واقفة في نص السلم مکسورة الجناح، بنتها الكبيرة سما مسحت دموعها وقربت من أمها وقالت بصوت كبر قبل أوانه يلا يا ماما، متعيطيش قدامه، هو ميستاهلش، تعالي نروح لجدو، نهى بصت لبنتها وحست بخنجر في قلبها، هي عارفة إن بيت جدو ضيق وأخوها ومراته مش هيستحملوا دقيقة، بس مفيش مفر، نزلت السلم وهي بتجر رجليها ووراها بناتها، وكل خطوة كانت بتحفر في قلبها چرح جديد، وأول ما رجلها لمست الشارع، لفت وبصت لشباك شقتها، شافت البنت العروسة واقفة في البلكونة وبتبص عليها بتكبر وهي بتعدل طرحتها، نهى رفعت إيدها للسما وقالت بحړقة حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا محمد، يا رب زي ما طردتني أنا وبناتي في عز الليل، ټحرق قلبك على أغلى ما عندك، وفي اللحظة دي، قررت نهى إن دي مش النهاية، وإن القوة اللي استمدتها من نظرة الانكسار في عين بناتها هتكون هي الوقود اللي هتحارب بيه عشان ترجع حقهم، حتى لو اضطرت تبيع هدومها عشان ترفع قضية تمكين وتوريه إن ربنا مبيسيبش حق
المظلوم.
نزلت
نهى السلالم وهي