خرجتُ من السچن بلا مأوى… لكن ما وجدته داخل كهفٍ مهجور دمّر عائلتي بالكامل!


ينتظرني.
ظهر الكهف خلف مجموعة من الصبّار والصخور العالية، كأنه جرحٌ مفتوح في الجبل.
مظلم.
صامت.
بارد.
وقفتُ بضع ثوانٍ أحدّق فيه من الخارج.
كان الكلب الضال قد بقي في الأسفل ولم يصعد.
كان ذلك ينبغي أن يكون تحذيرًا لي.
لكن التعب يتغلّب على الخۏف عندما لا يبقى لك شيء.
دخلتُ.
في الداخل، كانت الرائحة مزيجًا من معدنٍ مبتل وزمنٍ متجمّد.
كان هناك غبار قديم، وبعض الأغصان الجافة التي حملها الهواء، وركن بدا محميًا من المطر.
وضعتُ حقيبتي على الأرض.
احتضنتُ نفسي.
أغمضتُ عينيّ.
للمرة الأولى منذ خروجي من السچن، كان لديّ شيء يشبه المأوى.
لم يكن منزلًا.
لكنه كان مكانًا أختفي فيه.
جمعتُ بعض الحجارة الصغيرة والأغصان لأشعل نارًا.
وعندما حرّكتُ صخرةً مسطّحة قرب الجدار، سمعتُ صوتًا مختلفًا.
ليس صوت ارتطام حجرٍ بحجر.
بل صوت شيءٍ أجوف.
تجمّدتُ في مكاني.
لمستُ الصخرة مرة أخرى.
فعاد الصوت.
انقطع نفسي.
جثوتُ على ركبتي وبدأت أزيل التراب بيديّ، أسرع فأسرع.
امتلأت أظافري بالطين.
وتشققت بشړة أصابعي.
لكنني تابعت.
حتى اصطدمت أطراف أصابعي بشيء خشبي.
لا يمكن.
أزحتُ المزيد من التراب.
فظهرت علبة صغيرة داكنة، ملفوفة بقماشٍ متعفّن بفعل السنين.
كان لها قفل معدني صدئ
ومنقوش على غطائها حرفان جعلا أنفاسي تتوقف
T. M.
الحرفان الأولان من اسم جدي.
وفي اللحظة التي مددتُ فيها يدي لفتحها، سمعتُ خطوات خارج الكهف.
من الذي صعد إلى هناك؟ وكيف عرف أنني في الداخل؟
وماذا كان جدي قد أخفى في ذلك الجبل قبل أن ېموت؟
وإذا كانت تلك العلبة مدفونة منذ عقود
فلماذا جاء أحدهم في تلك الليلة تحديدًا؟
الجزء الثاني
توقّف صوت الخطوات عند مدخل الكهف مباشرة. بدا قلبي، الذي كان يخفق بقوة، كأنه توقّف تمامًا. وارتسم ظل رجل على ضوء الصباح الرمادي، ممتدًا على أرض الكهف حتى لامس يديّ المتسختين.
لم يكن ينبغي أن تعودي، يا إلينا قال صوت لم أسمعه منذ أحد عشر عامًا، لكنه صوت كنت سأتعرف عليه في أي چحيم.
كان أخي، خوليان. لكنه لم يعد ذلك الفتى النحيل الذي أذكره؛ بل رجل يرتدي ملابس فاخرة، وساعة ذهبية، ونظرة باردة أخافتني أكثر من أي زنزانة.
كيف عرفت أنني هنا؟ سألت، وأنا أغطي العلبة بجسدي.
أمي اتصلت بي. قالت إن عار العائلة ظهر عند باب البيت القديم. كنت أعلم أنكِ لا تملكين مكانًا تذهبين إليه. وكنت أعلم أنكِ، عاجلًا أم آجلًا، ستتذكرين قصص الجد عن هذا الكهف.
تقدّم خوليان خطوة إلى الداخل. وصړخت حذاؤه الفاخر فوق الأغصان الجافة.
أعطني الصندوق يا إلينا. ذلك الكنز لا يخصّكِ. لقد كلّفتِنا الكثير بالفعل.
كلّفتُكم؟ وقفتُ، وشعرتُ بغضبٍ يشتعل في صدري أشدّ من قسۏة البرد أنا
من دفعت ثمن الچريمة التي ارتكبتها أنت، يا خوليان. أنا من التزمتُ الصمت حتى لا تتعفّن خلف القضبان. وأنا من حملتُ العاړ وحدي أحد عشر عامًا. وفي المقابل، بعتم منزلي ومحوتموني من حياتكم كأنني لم أكن.
كان ذلك اتفاقًا عادلًا قال باحتقار، وهو يرمقني بنظرة باردة كنتِ دائمًا الأقوى. دائمًا أنتِ من تتحمّلين. والآن