قهوة زوجي


عتاب، وټهديد.. كأنه بيسألني بالعين إنتي عملتي إيه؟
قعدت في البيت لوحدي. البيت اللي فجأة بقى ريحته مۏت.
دخلت المطبخ، وبصيت على بقايا الفطار. فنجان القهوة اللي عمر سابه مكانه كان لسه فيه شوية. مسكته بحذر، وحطيته في كيس بلاستيك وقفلت عليه كويس. لو الموضوع وصل للنيابة، ده هيبقى طوق النجاة بتاعي.
بعد ساعتين، تليفوني رن. كان عمر.
أمي ماټت يا سارة. ماټت قبل ما نوصل المستشفى.
صوته كان مېت، خالي من أي تعبير. ماردتش غير بكلمتين إنا لله وإنا إليه راجعون. أنا جاية لك.
روحت المستشفى، ولقيت عمر قاعد على كرسي في الطرقة، راسه بين إيديه. أول ما شافني، قام وقف. ملامحه كانت متغيرة، مابقاش فيه أثر للزوج الحنين.
الدكاترة شاكين يا سارة.. بيقولوا هبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة مادة غريبة. هيطلبوا تشريح الچثة.
بصيت له بثبات مكنتش أعرف إنه عندي وده حقهم يا عمر.. عشان نعرف الست الغالية جرى لها إيه وهي بتفطر معانا وفي بيتنا.
قرب مني ووشه بقى قصاد وشي، وهمس بصوت واطي إنتي بدلتي الفناجين صح؟ إنتي اللي قتلتيها.
ضحكت بۏجع أنا بدلت المۏت بمۏت يا عمر. القهوة كانت مسمۏمة، وإنت اللي قدمتها لي بإيدك.. لو أنا اللي شربت، كنت أنا اللي زماني دلوقتي في المشرحة، وكنت إنت وأمك قاعدين بتخططوا هتقولوا للناس إيه عن مۏتي المفاجئ.
الشرار طلع من عينيه، بس ملقاش رد. الخطة كانت كاملة، لولا حاسة الشم اللي ورثتها عن أبويا الله يرحمه.
الچنازة كانت مهيبة. الكل كان بيواسي عمر في أمه القديسة اللي ماټت فجأة. وأنا كنت واقفة بالأسود، باخد العزا ببرود مريب. الناس كانت فاكرة إني مصډومة، بس أنا كنت بفكر في الخطوة الجاية.
بعد العزا، رجعنا البيت. الصمت كان تقيل زي الجبل.
عمر قفل الباب وراه وبص لي انتي فاكرة إنك هتفلتي؟ أنا هبلغ عنك.. هقول إنك إنتي اللي حطيتي السم في القهوة عشان تخلصي منها ومن تحكمها فيكي.
طلعت الكيس البلاستيك اللي فيه فنجانه من شنطتي.
تؤ تؤ.. مش بالسهولة دي يا حبيبي. الفنجان ده عليه بصماتك إنت بس. وأنا أخدت عينة من القهوة اللي فيه، والتحليل هيثبت إنها نفس المادة اللي موتت أمك. تفتكر البوليس هيصدق مين؟ الزوجة الغلبانة اللي جوزها حاول ېقتلها، ولا الابن اللي بالغلط مۏت أمه وهو بيحاول يخلص من مراته؟
وقع على الكنبة، وشه جاب ألوان. كنتي عايزة تموتيني ليه يا عمر؟ أنا عملت لك إيه؟
سكت شوية وبعدين ضحك بمرارة أمي.. أمي هي اللي كانت عايزة كده. قالت لي إنك عرفتي كتير عن ورث أبويا اللي خبيناه، وإنك بقيتي خطړ علينا. قالت لي الجوازة دي لازم تنتهي، بس من غير شوشرة ولا طلاق يخليكي تاخدي مؤخر وشقة.. المۏت كان أرخص حل.
في اللحظة دي، مقتلتش حماتي ندم.. أنا ندمت إني
ضيعت سنتين من عمري مع وحوش لابسين لبس بني آدمين.
اسمع يا عمر.. قلتها وأنا قايمة ألم شنطتي. أنا همشي من هنا. والورق اللي يثبت سرقتك لورث أبوك، والبلاغ اللي هيوديك ورا الشمس في قضية قتل أمك خطأً، موجودين في مكان أمان. لو فكرت تقرب مني، أو حتى تذكر اسمي على لسانك، هبعت كل حاجة للنيابة.
فتحت الباب، وبصيت لبيت الزمالك الشيك لأخر مرة. البيت اللي كان سجن مغلف بالدهب.
القهوة المرة دي يا عمر.. هي اللي فوقتني. عيش بقى بقية عمرك مع ذنب أمك اللي ماټت بسمّ ابنها.
خرجت للشارع، ونسمة هوا باردة خبطت في وشي. لأول مرة من سنتين، شميت ريحة حرية، مش ريحة لوز مر.
تمت.